وافق حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف على عرض توفيقي صباح الأربعاء لخوض الانتخابات في قائمة مشتركة مع حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين، في خطوة ستضمن على الأرجح دخول أحد الأعضاء على الأقل من حزب تلاميذ الحاخام مئير كهانا إلى الكنيست الـ21.

بعد أسابيع من المفاوضات التي استمرت حتى قبل يوم واحد من الموعد النهائي المحدد للأحزاب لتقديم قوائم مرشحيها للانتخابات المقررة في أبريل، وافق “عوتسما يهوديت” (وهو ما يعني باللغة العبرية “القوة اليهودية”) على الحصول على المكانين الخامس والثامن في قائمة موحدة مع “البيت اليهودي”.

العرض هو نفسه الذي رفضه الحزب – الذي يقوده عضو الكنيست السابق عن حزب “الاتحاد الوطني”، ميخائيل بن آري، ونشطاء اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، باروخ مرزل وبنتسي غوبشتين – في المرة الأخيرة التي جلس فيها الطرفان معا يوم الثلاثاء. لكن استطلاعات الرأي توقعت باستمرار فشل عوتسما يهوديت باجتياز نسبة الحسم الانتخابية (%3.25)، وقد أوضح الحزب بشكل واضح في الأسابيع الأخيرة أنه يرغب بشدة في الاندماج مع حزب آخر لضمان دخوله إلى الكنيست. مع ورقات مساومة محدودة، عاد ممثلون عن الحزب إلى طاولة المفاوضات يوم الأربعاء ووافقوا على الاقتراح الذي وصفوه في الأيام القليلة الماضية “بالمهين”.

بموجب الاتفاق سيحصل بن آري على المركز الخامس في القائمة الموحدة، سيتبعه بن غفير في المركز الثامن، ولكن مسؤول في “عوتسما يهوديت” قال لتايمز أوف إسرائيل إن المحامي، المعروف بتمثيله ليهود مشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية، لا يزال يدرس امكانية التنحي جانبا والسماح لعضو آخر في الحزب بأخذ مكانه. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا العضو سيكون مارزل أو غوبشتين.

من اليسار، أوريت ستروك، يفعات إرليخ، بتسلئيل سموتريتش، رافي بيرتس، وأوفير سوفر، في صورة مشتركة بعد الاتفاق على تشكيل قائمة مشتركة لحزبي ’البيت اليهودي’ و’الاتحاد الوطني’ للكنيست، 14 فبراير، 2019. (Courtesy)

مارزل كان مقربا من كهانا، وعمل سكرتيرا لحزب “كاخ” عندما دخل الحاخام والناشط المتطرف إلى الكنيست في عام 1984. وتم منع الحزب من دخول الكنيست بموجب قانون أساس يمنع التحريض على العنف وفي وقت لاحق تم حظره تماما بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. في الانتخابات الأخيرة، كان مارزل مرشحا عن حزب “ياحد” برئاسة إيلي يشاي، والذي لم ينجح في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية.

غوبشتين كان من تلاميذ الحاخام كهانا، الذي اغتيل في عام 1990، وهو رئيس حركة اليمين المتطرف “لهافا”، التي تعارض الزواج بين اليهود وأشخاص من أديان أخرى وانصهار اليهود وتحاول خنق أي نشاط عام لغير اليهود في إسرائيل. ويواجه غوبشتين بنفسه تهما بالتحريض على العنف، العنصرية والإرهاب في قضية لا تزال جارية ضده.

وقام بن آري بتشكيل “عوتسما يهوديت” (الاسم الأصلي “عوتسما ليسرائيل”) في عام 2012 مع زميله في حزب “الاتحاد الوطني”، عضو الكنيست أرييه إلداد. وهو أيضا من تلاميذ كهانا، وفي عام 2012 رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول إلى اراضيها بسبب علاقته مع حركة الحاخام، التي يعتبرها الأمريكيون هم أيضا حركة إرهابية.

تعليقا على أنباء بشأن التوصل الى الاتفاق، أشاد رقم 2 في حزب البيت اليهودي، بتسلئيل سموتريتس، “بأعضاء عوتسما يهوديت الذين أظهروا مسؤولية (في الموافقة على العرض)”.

إلا أن النائب المتطرف – رئيس حزب “الاتحاد الوطني”، الذي اندمج مع حزب البيت اليهودي في اتفاق تم التوصل إليه في الأسبوع الماضي – زعم في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية إن التحالف هو مجرد “كتلة تقنية”وأن الطرفين سينفصلان بعد الانتخابات مباشرة.

وقال: “نحن لسنا أتباع كهانا”، في محاولة كما يبدو لتصوير حزب “البيت اليهودي” على أنه أكثر اعتدالا من شريكه الجديد.

الحاخام مئير كهانا (photo credit: Yossi Zamir/Flash90)

وقالت رئيسة حزب اليسار “ميرتس”، تمار زاندبيرغ، إن حزبها سيقدم التماسا للجنة الانتخابات المركزية للمطالبة بمنع “عوتسا يهوديت” من خوض الانتخابات. في إشارة إلى الضغط الذي مارسه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على قيادة “البيت اليهودي” في الأسابيع الأخيرة لتكوين تحالف مع فصيل اليمين المتطرف، قالت زاندبيرغ “إنه لمن الرهيب أن يكون رئيس الوزراء هو الإشبين في… حفل الزفاف [هذا] بين جماعة إرهابية يهودية والكنيست”.

وعلقت زعيمة المعارضة، شيلي يحيموفيتس، على التحالف الجديد في اليمين بعبارات مشابهة، وقالت إن جهود نتنياهو لدمج “عوتسما يهوديت” في الكنيست القادمة تشكل “تجاوزا للحدود… للتصديق على جماعة هامشيه كهناتية”.

وواجهت الأحزاب الصغيرة في اليمين دعوات متزايدة من حزب “الليكود” لخوض الانتخابات القادمة في قوائم مشتركة بعد انسحاب الوزيرين نفتالي بينيت وأييليت شاكيد من حزب “البيت اليهودي” وتشكيل حزب “اليمين الجديد”، ما وضع زملائهم السابقين في وضع يحومون فيه حول الحد الأدنى من الدعم الذي يحتاجونه لدخول الكنيست. فشل هذه الأحزاب في التحالف ودخول الكنيست سيعني الآلاف من الأصوات “الضائعة” في اليمين، كما حذر رئيس الوزراء، وهو ما يعرض سعية لإعادة انتخابه للخطر.

منذ انتخاب سمورتريتش رئيسا لحزب “الاتحاد الوطني” في الشهر الماضي وصولا إلى تعيين رافي بيرتس لقيادة “البيت اليهودي” واندماج الحزبين القوميين المتدينين معا في الأسبوع الماضي، أطلق نتنياهو دعوات متكررة حض فيها حزبي “عوتسما يهوديت” و”ياحد” الذي يرأسه يشاي على الدخول في تحالف.

ووصلت الجهود إلى ذروتها يوم الاثنين عندما قام رئيس الوزراء بالاتصال بوالد سموتريتش وحاخام بيرتس وشخصيات أخرى بارزة في المعسكر القومي المتدين، حضهم فيها على استخدام نفوذهم لتشكيل تحالف في اليمين المتطرف. حتى أن نتنياهو قام بدعوة بيرتس وسموتريتش إلى مكبته للاجتماع ومناقشة المسألة، لكن قادة “البيت اليهودي” رفضوا الدعوة، وقالوا إنهم لن يسمحوا لزعيم “الليكود” بإدارة حزبهم.

وقد دار الحديث عن التحالف حول “عوتسما يهوديت” و”ياحد”، لكن معظم التكهنات ركزت على الأول من بينهما حيث أن استطلاعات الرأي لم تتوقع لحزب “ياحد” الحصول على أكثر من نصف مقعد.

قادة حزب ’عوتسما يهوديت’ (من اليسار إلى اليمين) ميخائيل بن آري، إيتمار بن غفير، باروخ مارزل وبنتسي غوبشتين، في فيديو لحملة تمويل جماعي، 5 نوفمبر، 2018. (Screen capture/Otzma Yehudit)

وفي حين أن التحالف مع “عوتسما يهوديت” قد يضيف مقعدين لحزب “البيت اليهودي”، إلا أن قادة الحزب يخشون بحسب تقارير من خسارة الأصوات الأكثر اعتدالا التي لن تكون قادرة على تقبل أمثال بن آري وزملائه.

وقال مرشحا “البيت اليهودي”، موطي يوغيف ويفعات إرليخ، للصحافيين يوم الثلاثاء إنهما غير معنيين بإضافة “عوتسما يهودي” إلى قائمة الحزب ونصحا نتنياهو بضم أعضاء “عوتمسا يهوديت” إلى الليكود.

بعد ظهور الأخبار عن التحالف بين الحزبين الأربعاء، قالت إرليخ لإذاعة الجيش إنها ستثير اعتراضها على الصفقة في الاجتماع القادم للحزب. ورات الصحافية السابقة أن رئيس الوزراء سيستخدم هذا التحالف ضدهم في المستقبل، وسيصور “البيت اليهودي” على أنه حزب متطرف لا يستحق الحصول على حقائب وزاريه في حكومته.

من جهتهم، قال قادة “عوتسما يهوديت” إن الخلافات الأديولوجية بين مناصريهم وحزب “البيت اليهودي”، ولا سيما حزب “الاتحاد الوطني” الشريك في القائمة المشتركة، محدودة وأن أولئك الذي يشعرون بعدم الارتياح من فكرة الدمج بين الحزبين عليهم التصويت لحزب “اليمين الجديد” أو لحزب “الليكود”.