أعلنت الولايات المتحدة يوم السبت أن خطتها للسلام في الشرق الاوسط والتي سيُعرض الشق الاقتصادي منها الأسبوع المقبل في البحرين، تهدف إلى جذب استثمارات تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار لصالح الفلسطينيين وخلق مليون فرصة عمل لهم ومضاعفة اجمالي ناتجهم المحلي، وذلك خلال عشرة أعوام.

وأوضحت الإدارة الأمريكية التي تدلي للمرة الاولى بتفاصيل عن هذه الخطة، أن المبادرة تهدف إلى اجتذاب استثمارات دولية كبرى وتحسين جذري للبنى التحتية والتربية والتعليم والإدارة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

والسبت، جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه لورشة المنامة، وقال قبيل انعقاد اللجنة المركزية لحركة فتح في مكتبه برام الله: “بالنسبة لورشة المنامة في البحرين، قلنا إننا لن نحضر هذه الورشة، والسبب أن بحث الوضع الاقتصادي لا يجوز أن يتم قبل أن يكون هناك بحث للوضع السياسي، وما دام لا يوجد وضع سياسي فمعنى ذلك أننا لا نتعامل مع أي وضع اقتصادي”.

كذلك رفضت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي ما أعلنه البيت الأبيض بشأن الجانب الاقتصادي من خطته للشرق الاوسط، معتبرة أن على الولايات المتحدة أن تعمل أولا على إنهاء “سرقة إسرائيل” للأراضي الفلسطينية.

وقالت عشراوي: “ابدأوا برفع الحصار عن غزة ووقف سرقة إسرائيل لأرضنا ومواردنا ومالنا، أعطونا حرية التنقّل ومراقبة حدودنا، مجالنا الجوي، مياهنا الاقليمية (…) ثم انظروا إلينا ونحن نبني اقتصادا ديناميكيا ومزدهرا كشعب حر يتمتع بالسيادة”.

ويشكل مؤتمر المنامة الذي سيعقد الثلاثاء والأربعاء برئاسة جاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرصة لعرض هذه الخطة التي طال انتظارها، والتي يقول مسؤولون إنّها ستتضمن لاحقا شقا سياسيا.

لكن هذه الورشة التي تحمل عنوان “من السلام إلى الازدهار” تقاطعها السلطة الفلسطينية التي تعتبر أن إدارة ترامب الداعمة علنا لإسرائيل تسعى إلى شراء الفلسطينيين وحرمانهم من دولة مستقلة.

من جهته، يرى البيت الابيض أن الخطة تاريخية، على أن يتم بحثها تفصيلا في البحرين مع مسؤولين ماليين خليجيين.

واعلنت كل من مصر والأردن السبت أنهما قررتا المشاركة في مؤتمر البحرين.

وقال المتحدث بإسم الخارجية المصرية أحمد حافظ لفرانس برس إن وفدا برئاسة نائب وزير المالية سيشارك في المؤتمر، فيما أورد المتحدث بإسم الخارجية الأردنية سفيان القضاة أن مشاركة المملكة ستكون “على مستوى أمين عام وزارة المالية”.

وقال البيت الأبيض في وثيقة نشرت يوم السبت إن الخطة “تشكل الجهد الدولي الأكثر طموحا والأكثر شمولا بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني حتى الآن”.

وقال كوشنر في بيان: “لقد بقي الفلسطينيون عالقين طويلا في أطر الماضي العديمة الجدوى”.

وأضاف أن “خطة (من السلام إلى الازدهار) هي إطار لمستقبل أكثر إشراقا وازدهارا للشعب الفلسطيني والمنطقة ورؤيا لما يمكن (تحقيقه) إذا ما تمّ التوصّل للسلام”.

وأكد البيت الابيض أن الخطة تهدف إلى جمع استثمارات تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار على مدى عشر سنوات وإلى مضاعفة إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني خلال هذه الفترة.

واعتبر البيت الأبيض أن المبادرة يمكن أن تحدث تحولا في الاقتصاد الفلسطيني عبر تأمين أكثر من مليون فرصة عمل للفلسطينيين، ما من شأنه أن يخفض نسبة البطالة إلى ما دون 10%، وأن تقلص نسبة الفقر بنسبة 50%.

وتشمل المبادرة عدة مشاريع محددة، مثل تحديث المعابر الحدودية والحواجز، محطات الطاقة، تحسين البنية التحتية من أجل تعزيز السياحة، خدمات استشارة مهنية وتوظيف، واعادة اعمار وتحديث المستشفيات والعيادات الطبية الفلسطينية.

وتنادي أيضا الى الوصل بين الضفة الغربية وغزة، التي تحكمها في الوقت الحالي حركة حماس، بواسطة شبكة مواصلات حديثة، تشمل قطار سريع. وقد تم طرح أفكار كهذه في اقتراحات السلام السابقة، ولكن لاقت معارضة بسبب مخاوف امنية اسرائيلية.

كذلك، أعلنت الإدارة الأمريكية أن الأموال سيتولى إدارتها مصرف دولي للتنمية بغية تجنّب الفساد.

الخطة السياسية تأتي لاحقا

وبعدما استغرقه إعداد الخطة أكثر من عامين، عرض كوشنر خطوطها العريضة وتفاصيل وافية إلى حدّ إشادته بالمثلّجات في رام الله في أحد فصول الترويج للسياحة.

لكن لم تتضح بعد الجهة التي ستتكفل بتمويل الخطة وما إذا كانت الدول الخليجية التي يجمعها مع إسرائيل العداء لإيران، مستعدّة للمساهمة في خطة لم تتّضح معالمها السياسية بعد.

وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، العضو في حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو والمقرب من رئيس الوزراء، تأييده لخطة كوشنر.

وقال شتاينتس القناة 13 الإسرائيلية: “تبدو (الخطة) جيدة. نحن دائما مع تنمية الاقتصاد الفلسطيني ومع وضع حد للأزمة الإنسانية”.

وأضاف أن “العالم أجمع يريد مساعدة الفلسطينيين إلا الفلسطينيين أنفسهم”.

وكان الإعلان عن خطة السلام الأميركية أرجئ بانتظار انتهاء الانتخابات الإسرائيلية التي أجريت في نيسان/أبريل. لكن عدم تمكّن نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة، فرض تنظيم انتخابات جديدة ستجرى في 17 أيلول/سبتمبر.

وتنظر القيادة الفلسطينية بإرتياب كبير إلى كوشنر الذي تربطه بنتنياهو صداقة عائلية، وإلى ترامب الذي اتّخذ عدة خطوات لدعم إسرائيل مخالفا الإجماع الدولي بما في ذلك اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ولمح مسؤولون أميركيون إلى أن الخطة المرتقبة لن تتطرق إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما كانت تعد به الدبلوماسية الأمريكية على مدى عقود.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قد أكد يوم الخميس رفض حركته لمؤتمر البحرين الاقتصادي الذي اعتبره “جسرا للتطبيع”.

وقال هنية في رده على سؤال لمراسل فرانس برس خلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين الأجانب والمحليين في مدينة غزة: “نرفض مؤتمر المنامة ونرفض تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى قضية اقتصادية، ونرفض أن يكون هذا المؤتمر بوابة للتطبيع مع الاحتلال”.

وتخصص الخطة الإقتصادية 590 مليون دولار لتطوير محطة إنتاج الكهرباء في غزة، وهو مشروع قال البيت الأبيض إنه سيخلق عشرات آلاف فرص العمل وسيؤمّن للمرة الأولى منذ سنوات طاقة كهربائية مستدامة في القطاع الذي يعاني من فقر مدقع واكتظاظ سكاني كبير.