البيت الأبيض لا يعقد “مفاوضات رسمية” مع اسرائيل حول مستوطنات الضفة الغربية – خلافا للتقارير في الإعلام الأمريكي والإسرائيلي – قال مسؤول في الإدارة الأمريكية لتايمز اوف اسرائيل يوم الأحد.

“اثنيك عن الفكرة أن هناك مفاوضات رسمية حول المستوطنات”، قال المسؤول. “نحن نستمر بتباحث عدة مسائل، من ضمنها طريقة تحسين المناخ العام”.

ويبدو أن التصريح، الذي يأتي أياما بعد إعلان اسرائيل أنها سوف تحد من بعض البناء في الضفة الغربية، يخالف عدة تصريحات رسمية من قبل واشنطن وإسرائيل حول المحادثات الجارية التي تشمل امكانية التحد من الإستيطان.

ولم يوسع المسؤول بالحديث عن القصد بـ”مفاوضات رسمية”، ولكنه قال أن المستوطنات لا تشكل مركز المباحثات بين المسؤولين والأمريكيين والإسرائيليين.

وفي وقت سابق الأحد، أفادت الإذاعة الإسرائيلية أنه تم تجميد المبادرات الأمريكية لتحديد النشاطات الإستيطانية الإسرائيلية – بقيادة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، جيسون غرينبلات – بعد فشل الطرفين التوصل الى اتفاق.

وأمد المسؤول أن “هذه التقارير غير دقيقة”.

وقد عاد غرينبلات مؤخرا من زيارته الثانية الى المنطقة منذ تولي ترامب الرئاسة في شهر يناير.

وخلال هذه الزيارات – التي كانت محاولة لإحياء مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية – التقى غرينبلات بعدة أطراف معنية في النزاع، من ضمنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

مستشار ومبعوث الرئيس الامريكي للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات، يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 13 مارس 2017 (Matty Stern/US Embassy Tel Aviv)

مستشار ومبعوث الرئيس الامريكي للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات، يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 13 مارس 2017 (Matty Stern/US Embassy Tel Aviv)

وبعد أول جولة مباحثات بين غرينبلات ونتنياهو في الشهر الماضي، اصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا مفاده أن الاثنين حققا “تقدم حول البناء في المستوطنات لاحقا للاتفاق الذي توصل إليه رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس ترامب في واشنطن الشهر الماضي والذي يسعى إلى بلورة توجه يعكس آراء الزعيمين”.

وعقد غرينبلات أيضا مباحثات استمرت أربعة أيام مع بعثة اسرائيلية في واشنطن، حيث لم يتم التوصل الى اتفاق حول البناء الإسرائيلي في المستوطنات.

وقال المسؤول في البيت الأبيض أنه تم تباحث المستوطنات في هذه الإجتماعات فقط ضمن المبادرات الأوسع لإحياء عملية السلام.

وأوضح ترامب منذ توليه منصبه أنه يهدف لتوسط اتفاق سلام شامل بين اسرائيل والفلسطينيين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض، 15 فبراير 2017 (AFP/SAUL LOEB)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض، 15 فبراير 2017 (AFP/SAUL LOEB)

وبينما يبدو ترامب متساهلا اكثر اتجاه النشاطات الإستيطانية الإسرائيلية مقارنة بسلفه باراك اوباما، لكنه قال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في شهر فبراير أنه يريد أن تقوم اسرائيل “بالإنتظار قليلا مع الإستيطان”.

وقال نتنياهو يوم الخميس لأعضاء مجلس الأمن أن اسرائيل سوف تحد من البناء في المستوطنات، وأن البناء سيتم فقط داخل حدود المستوطنات القائمة أو بمحاذاتها، في معظم الحالات.

وعبرت إدارة ترامب – التي تتبنى الموقف أن المستوطنات ليست “عقبة امام السلام”، ولكن في الوقت ذاته لا “تساعد في دفع السلام” – عن موافقتها على هذه الخطوة.

مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية، 4 يناير 2017 (Yaniv Nadav/Flash90)

مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية، 4 يناير 2017 (Yaniv Nadav/Flash90)

“اوضحت الحكومة الإسرائيلية أنها تنوي في المستقبل تبني سياسة اتجاه المستوطنات تأخذ اهتمامات الرئيس بالحسبان”، قال المسؤول لتايمز اوف اسرائيل يوم الأحد.

وجاء اعلان نتنياهو ساعات بعد موافقة مجلس الأمن على اقامة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية للعائلات التي تم اخلائها من بؤرة عامونا الإستيطانية.

وكان قد تم هدم البؤرة الإستيطانية العشوائية في شهر فبراير بعد أن قررت المحكمة العليا أنها مبنية على اراضي فلسطينية خاصة، وتعهد نتنياهو أنه سوف يصادق على بناء مستوطنة جديدة من أجلهم.

وستكون المستوطنة الجديدة أول مستوطنة قانونية منذ حوالي 25 عاما. وبينما توقفت اسرائيل عن بناء المستوطنات الجديدة في بداية سنوات التسعينات – بعد توقيع اتفاقية اوسلو عام 1993 – إلا أنها اعترفت بأثر رجعي بالبؤر الاستيطانية غير القانونية التي قامت منذ ذلك الحين، وتم توسيع المستوطنات القائمة.

وسوف يلتقي ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني هذا الأسبوع، وسوف يستضيف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في البيت الأبيض في وقت لاحق من الشهر، ضمن مبادراته الجارية لتوسط اتفاق بين الطرفين.