حاول رئيس طاقم موظفي البيت الأبيض دنيس مكدونو التقليل من شأن التوترات بين البيت الأبيض ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يوم الأحد، مؤكدا على أن علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل هي علاقة “متعددة الأوجه، عميقة وثابتة”.

وأغضب نتنياهو إدارة أوباما عندما قرر إلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في شهر مارس حول المحادثات الإيرانية النووية، من دون تنسيق زيارته مع البيت الأبيض. وهناك خلافات بين الإدارة الأمريكية ونتنياهو حول الجهود الدولية للتوصل إلى إتفاق بشأن برنامج إيران النووي منذ سنوات، حيث تعبر إسرائيل عن تشككها بالشروط التي ستسمح لطهران الحفاظ على جزء من قدرة تخصيب اليورانيوم.

بعد تسرب الأخبار عن خطاب نتنياهو في الأسبوع الماضي – بعد توجيه الدعوة له من رئيس مجلس النواب جون بينر – اتهم البيت الأبيض بينر ونتنياهو بأن عدم إخطارهما إدارة أوباما بالزيارة القادمة هو خرق “لبروتوكول معمول به منذ فترة طويلة”.

وقال البيت الأبيض أن أوباما لن يلتقي مع نتنياهو في زيارته التي ستُجرى في أوائل مارس.

وقال مكدونو لبرنامج “لقاء الصحافة” على شبكة “ان بي سي” صباح يوم الأحد، “علاقتنا مع إسرائيل متعددة الأوجه، عميقة وثابتة”، وأضاف، “إنها تركز على سلسلة من التهديدات، ولكن أيضا على سلسلة مشتركة من القيم لن يطغى عليها
مثل واحد بعينه”.

ورفض رئيس طاقم موظفي البيت الأبيض دخول المعركة حول تصريحات السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة ومرشح حزب “كولانو” للكنيست مايكل أورين خلال نهاية الأسبوع الذي دعا نتنياهو إلى إلغاء زيارته.

وقال مكدونو: “سأترك ذلك بين مايكل والسفير [رون ديرمير] أو رئيس الوزراء نتنياهو”.

ورفض أيضا الإجابة عن تصريحات نُسبت إلى مسؤول أمريكي لصحيفة “هآرتس” في نسختها الصادرة يوم الجمعة، التي قال فيها أن نتنياهو “بصق في وجهنا علنا، وهذه ليست طريقة للتصرف”.

وصرح المسؤول الذي لم يذكر اسمه، “على نتنياهو أن يذكر أنه تبقى للرئيس اوباما عام ونصف على حكمه، وأنه سيكون هنالك ثمن لهذا”.

وأضاف مكدونو، “نعتقد، كمسألة عامة، نحن، الولايات المتحدة، بقينا بعيدين عن السياسات الداخلية في دول حلفائنا المقربين. هذا صحيح سواء كان ذلك يتعلق ببريطانيا العظمى، حيث كان لدينا مؤخرا زيارة من رئيس الوزراء [ديفيد] كاميرون قبل أربعة أشهر كاملة من الإنتخابات عندهم؛ أو في إسرائيل”.

قلب الخلاف بين الطرفين هو حول معارضة البيت الأبيض للجهود التي تُبذل في الكونغرس لتمرير عقوبات جديدة ضد إيران في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات بين الطرفين. يوم الثلاثاء الماضي، خلال خطابه السنوي للأمة الأمريكية، أشاد أوباما بالتقدم في المحادثات النووية وتعهد باستخدام حق النقض ضد مشروع قانون كهذا.

التعهد باستخدام حق النقض الفيتو ضد عقوبات جديدة رفع شرط تمرير مشروع قانون من هذا النوع من أغلبية بسيطة إلى الثلثين. حتى في كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون بمجلسيه – 57% من مجلس النواب و54% من مجلس الشيوخ اعتبارا من هذا الشهر – تصويت ثلثين بحاجة إلى دعم من الديمقراطيين، الذين يبدون تحمسا أقل للتصويت ضد رغبات رئيس ديمقراطي في نقاش تحول بشكل متزايد إلى نقاش حزبي.

وتطرق مكدونو إلى الخلاف بشأن العقوبات ضد إيران في عدد من البرامج الصباحية على الشبكات الأمريكية. في برنامج “هذا الأسبوع مع جورج ستيفانوبولوس” على شبكة “ايه بي سي” الأمريكية وصف مشروع قانون العقوبات الرئيسي الذي تتم صياغته في مجلس الشيوخ على يد روبرت مينينديز (ديمقراطي-نيوجرسي) ومارك كيرك (جمهوري-إلينيوي) بأنه “سابق لأوانه”.

وقال، “لقد طلبنا من الكونغرس التحمل، لبعض الوقت للسماح لنا بإدارة هذه المفاوضات بطريقة تمكننا من خلال توحدنا مع حلفائنا من الإبقاء على إيران معزولة، بدلا من الذهاب مع إجراءات سابقة لأوانها هناك في [الكابيتول] هيل من شأنها أن تهدد حقا بتمزيق المجتمع الدولي، ما يجعلنا منا، وليس الإيرانيين، معزولين”.

وأضاف مكدونو، “سنتحدث بالتأكيد مع السناتور مينينديز وغيره على طول الطريق، كما فعلنا منذ اليوم الأول في هذه المسألة”.

ولا يزال مصير مشاريع القوانين غير واضح. الحاجة إلى دعم ثلثي النواب تعني أنه لم يتم بعد تقديم مشروع قانون مينينديز-كيرك ومشروع قانون بديل آخر تتم صياغته من قبل السناتور بوب كوركر (جمهوري-تيتنسي) للتصويت عليهما. بعض التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي لم تنسب إلى مصدر ذكرت أنه قد يتم تجميد مشروعي القانون إلى ما بعد خطاب نتنياهو، أملا في أن مناخ حزبي أقل سيسهل من الحصول على الأصوات الديمقراطية.

نتنياهو ليس بقائد الدولة الوحيد الذي يحرص على التدخل في معركة العقوبات في واشنطن. حيث دعا رئيس الوزراء البريطاني كاميرون أعضاء مجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي إلى تأجيل أي تشريع لعقوبات جديدة، في حين قال نائب وزير الخارجية أنتوني بلينكين للجنة في مجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي بأن مسؤولين فرنسيين وألمان سيوجهون دعوة مماثلة للكونغرس.