أعرب البيت الأبيض الأحد عن دعمه للغارات التي شنتها إسرائيل على سوريا في نهاية الأسبوع ودعا إيران إلى “وقف أنشطتها الاستفزازية” في المنطقة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي كرر تصريحات مماثلة صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون، أن “إسرائيل هي حليف قوي للولايات المتحدة، ونحن ندعم حقها في الدفاع عن نفسها من القوات السورية والميليشيات المدعومة من إيران في جنوب سوريا”.

وأضاف البيت الأبيض “ندعو إيران وحلفائها إلى وقف الأنشطة الإستفزازية والعمل نحو سلام في المنطقة”.

وجاء البيان بعد يوم من اندلاع التوتر على الحدود الإسرائيلية-السورية، بعد أن قام الجيش الإسرائيلي باعتراض طائرة مسيرة إيرانية داخل المجال الجوي الإسرائيلي  ومتحطم مقاتلة “اف-16” في شمال إسرائيل.

حوالي الساعة 4:25 صباحا السبت، دخلت طائرة مسيرة إيرانية من سوريا إلى الأراضي الإسرائيلية من الأردن وتم إسقاطها من قبل مروحية هجومية من طراز “أباتشي” بالقرب من مدينة بيسان  شمالي إسرائيل، وفقا للجيش.

واعتبرت إسرائيل تسلل الطائرة المسيرة “اختراقا خطيرا وشاذا للسيادة الإسرائيلية”، وحذرت من اتخاذ المزيد من الإجراءات الغير مسبوقة ضد “العدوانية” الإيرانية.

صورة تم التقاطها في 10 فبراير، 2018، تظهر حطام صاروخ سوري سقط في شمال إسرائيل. (AFP Photo/Jack Guez)

في ردا له، سارع سلاح الجو الإسرائيلي إلى شن سلسلة من الغارات الجوية في سوريا.

إحدى مقاتلات ”اف-16″ أصيبت كما يبدو خلال تحليقها في سماء سوريا خلال الغارة، ولكن نجحت في العودة إلى إسرائيل، ونجح الطياران فيها بالخروج منها، قبل أن تتحطم في حقل مرج ابن عامر، بحسب ما ذكره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوناتان كونريكوس. وأصيب أحد الطيارين بجروح خطيرة، في حين وُصفت اصابة الطيار الآخر بالطفيفة.

وقال البريغادير جنرال تومر بار، نائب قائد سلاح الجو الإسرائيلي، إن الطائرات الإسرائيلية واجهت وابلا كثيفا من النيران السورية المضادة للطائرات.

في رد على إسقاط طائرة “اف-16″، شن الجيش الإسرائيلي جولة أخرى من الضربات، استهدفت تحديدا منظومات الدفاع الجوي السوري. بعد ذلك، واجه الطيارون نيرانا سورية مضادة للطائرات بصورة مكثفة، ما أطلق عدد من صفارات الإنذار في شمال إسرائيل، دوفع بالسكان إلى دخول الملاجئ.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، إن ستة مقاتلين موالين للنظام قُتلوا في الغارات الإسرائيلية السبت.

صورة تم التقاطها في شمال إسرائيل في 10 فبراير، 2018، لحطام مقاتلة اف-16 الإسرائيلية التي تحطمت بعد تعرضها لنيران من الدفاعات الجوية السورية. (AFP/ Jack GUEZ)

يوم السبت، عبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، عن دعمها للرد العسكري الإسرائيلي.

وقالت في بيان لها إن “تصعيد إيران المتعمد للتهديد، وطموحها في استعراض قوتها وهيمنتها، تضع شعوب كل المنطقة – من اليمن إلى لبنان – في خطر”.

وأضافت: “تواصل الولايات المتحدة التصدي لمجمل أنشطة إيران الخبيثة في المنطقة وتدعو إلى وقف السلوك الإيراني الذي يهدد السلام والإستقرار”.

وخرج البنتاغون بتعليق مماثل في أعقاب الأعمال العدائية.

وقال المتحدث بإسم وزارة الدفاع الأمريكية، أدريان رانكين غالواي، وفقا لما نقلته وكالة “رويترز”، إن “إسرائيل أقرب حليف أمني لنا في المنطقة ونحن ندعم تماما حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات لأراضيها وشعبها“.

وأضاف: ”نشارك كثيرين في المنطقة القلق من أنشطة إيران التي تزعزع الاستقرار وتهدد السلم والأمن الدوليين ونحن نسعى لجهد دولي أكبر للتصدي لأنشطة إيران الخبيثة“.

وقال أيضا إن الولايات المتحدة لم تشارك في الرد العسكري الإسرائيلي.

جنود إسرائيليون في نقطة عسكرية تطل على الحدود مع سوريا، في هضبة الجولان، في أعقاب تحطم طائرة اف-16 في شمال إسرائيل، 10 فبراير، 2018. (Flash90)

وجاء الدعم الأمريكي بعد أن قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إن إسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها، بما في ذلك من خلال العمل ضد الجهود التي تبذلها إيران لترسيخ نفسها عسكريا في سوريا.

وقال نتنياهو في بيان تم تصويره في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب إن “إسرائيل تريد السلام لكننا سنواصل الدفاع عن أنفسنا بحزم ضد أي هجوم علينا أو ضد أي محاولة من قبل إيران لترسيخ نفسها عسكريا في سوريا أو في أي مكان آخر”، وأضاف أن إسرائيل “تحمّل إيران ومضيفتها سوريا مسؤولية اعتداء اليوم”.

نتنياهو قال أيضا إنه تحدث مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم السبت، مشيرا إلى أن التنسيق الإسرائيلي الروسي فيما يتعلق بسوريا سوف يستمر.

وقال إن “سياستنا واضحة تماما: ستدافع إسرائيل عن نفسها ضد أي هجوم أو أي محاولة للمس بسيادتنا”. وتابع قائلا إن “إيران قامت بمحاولة كهذه اليوم. لقد قامت بانتهاك سيادتنا بوقاحة، وإدخال طائرتها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من الأراضي السورية”، في إشارة إلى الطائرة المسيرة الإيرانية.

خلال حديثهما، طلب بوتين من نتنياهو تجنب “أي خطوات قد تتسبب بدوامة جدية من المواجهة الشاملة في المنطقة”، بحسب ما ذكرته وكالة “تاس” الرسمية الروسية للأنباء.

وقال نائب قائد سلاح الجو الإسرائيلي، البريغادير جنرال تومر بار إن الغارات الجوية السبت هي “الهجوم الأكبر والأهم الذي شنه سلاح الجو ضد الدفاعات الجوية السورية منذ عملية ’سلام الجليل’” في عام 1982 خلال حرب لبنان الأولى.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.