واشنطن – أعلن البيت الأبيض الأربعاء عن دعمه لهدف مشروع قانون يشق طريقه في مجلس الشيوخ ويهدف إلى إقتطاع التمويل الأمريكي للفلسطينيين بسبب الرواتب التي يتم دفعها لعائلات منفذي هجمات، لكنه امتنع عن إعلان تأييده للتشريع.

ويطالب “قانون تايلور فورس”، الذي من المقرر التصويت عليها في لجنة مجلس الشيوخ للشؤون الخارجية قبل خروج المشرعين في عطلة شهر أغسطس، السلطة الفلسطينية بوقف دفع الرواتب لعائلات منفذي هجمات قتلوا إسرائيليين، أو خسارة الدعم الأمريكي لها.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لتايمز أوف إسرائيل “في حين أن الإدارة توافق مع الأهداف رفيعة المستوى لقانون تايلور فورس، فهو حاليا بين أيدي الكونغرس وسنواصل مراقبة تفاصيل التشريع عن كثب”.

وتم تسمية مشروع القانون على اسم ضابط سابق في الجيش الأمريكي الذي قُتل طعنا بيد منفذ هجوم فلسطيني خلال زيارة قام بها إلى تل أبيب في مارس 2016.

وتقدم الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية حوالي 500 مليون دولار من المساعدات السنوية. وسيسمح التشريع بالإبقاء فقط على الجزء المخصص للمساعدات الأمنية – حوالي 60 مليون دولار.

وحتى الآن، التزم البيت الأبيض الصمت حول مشروع القانون. ودفع هذا البعض على تلة الكابيتول إلى الإعتقاد بأن الرئيس دونالد ترامب وفريقه يخشيان من أن يعرقل التشريع محاولات الإدارة للتوسط في اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني، والذي يقول البيت الأبيض بانتظام بأنها “أولية قصوى”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتصافحان في غرفة روزفلت خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 3 مايو، 2017. (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتصافحان في غرفة روزفلت خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 3 مايو، 2017. (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

لكن ترامب كان واجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حول مسألة دفع الرواتب لعائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين خلال لقائيهما في واشنطن وبيت لحم في شهر مايو.

يوم الثلاثاء، التقى أحد كبار مبعوثي ترامب للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، مع السيناتور الجمهوري عن ولاية تنيسني بوب كوركر، الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. وناقش الاثنان “مواضيع كثيرة من ضمنها تايلور فورس”، بحسب تغريدة لغرينبلات.

المسؤول في الإدارة قال إن الإجتماع كان جلسة استماع لغرينبلات، تم تنسيقها له لمعرفة المزيد عن الإجراء.

وقال المسؤول في الإدارة الأمريكية إن “جيسون ذهب للإستماع عن قانون تايلور فورس وليس لمشاركة رأي البيت الأبيض فيه”، وأضاف “تمت أيضا مناقشة السلام الإسرائيلي/الفلسطيني”.

قبل الاجتماع، قال مصدر مطلع في تلة الكابيتول لتايمز أوف إسرائيل إن لجنة مجلس الشيوخ ستصادق “على الأرجح” على “قانون تايلور فورس”، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مفاوضات للتوصل إلى نسخة يمكن تمريرها، بالأخص بين كوركر والسيناتور الجمهوري عن كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام، الذي أعد التشريع.

وقال المصدر “إذا توصل كوركر وغراهام إلى اتفاق حول المسائل التي أعرف أنهما يواصلان مناقشتها”، سيتقدم مشروع القانون عبر اللجنة قبل العطلة التي ستبدأ في 11 أغسطس.

السناتور بوب كوركر (CC BY-SA, US Congress, Wikimedia Commons)

السناتور بوب كوركر (CC BY-SA, US Congress, Wikimedia Commons)

في جلسة استماع في الأسبوع الماضي، شكك كوركر بما وصفه بنهج “الكل أو لا شيء” الذي يعكسه نص غراهام وأعرب عن مخاوفه من أن سحب تمويل السلطة الفلسطيني قد يعرقل التنسيق الأمني بين إسرائيل والفلسطينيين ويؤدي إلى عدم استقرار في الضفة الغربية.

وتمت التوصية على تنقيحات عدة لمعالجة هذه المسائل، من ضمنها منح الرئيس صلاحية عدم تنفيذ القانون في حال راى ضرورة في تمويل السلطة الفلسطينية لأغراض أمنية.

مساء الثلاثاء، بعث السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر بإشارة قوية برغبة إسرائيل بتمرير القانون، على الرغم من تقارير تحدثت عن خشية الحكومة من أن تؤدي هذه السياسة إلى زيادة التقلبات الفلسطينية.

ونفى ديرمر هذه التقارير واصفا إياها ب”أخبار مزيفة”.

وقال أمام جمهور الحاضرين في المؤتمر السنوي لمجموعة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” في واشنطن إن “إسرائيل تعتقد بأن على الولايات المتحدة وقف الدعم الإقتصادي لأي حكومة تدفع المال لأشخاص لقتل اليهود”.

وأضاف ديرمر “يمكنني أن أؤكد لكم أن إسرائيل لا تخشى البتة من تمرير قانون تايلور فورس”.

ونبعت الانطباعات عن المخاوف الإسرائيلية إزاء مشروع القانون، في جزء منها، من رسالة وقّع عليها مئات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين في شهر يونيو حذروا فيها من أن مشروع القانون قد يحفز أزمة أمنية.

الرسالة، التي تم تنسيقها من قبل مجموعة “ضباط من أجل الأمن الإسرائيلي”، قالت إن التشريع في صيغته الحالية، في ذلك الوقت، من شأنه “تقويض استقرار السلطة الفلسطينية؛ وتوسيع دائرة الإحباط والعداء؛ وإضعاف التنسيق الأمني؛ وبالتالي المس بالأمن الإسرائيلي”.

لكن مصدرا مقربا من المجموعة قال لتايمز أوف إسرائيل الأربعاء إن الرسالة جاءت إعتراضا على “اللغة الأصلية” لمشروع القانون، وبأن المجموعة “ستدعم الصيغة المعدلة”.