أعلن البيت الأبيض في بيان أصدره في وقت متأخر الأربعاء عن قلقه الشديد ازاء التوترات المحيطة بمجمع الحرم القدسي، وحض إسرائيل والأردن على استعادة الهدوء في المنطقة بعد أيام من المواجهات العنيفة.

ويحتج المصلون المسلمون في الأيام الأخيرة على القرار الإسرائيلي بوضع بوابات إلكترونية وإجراءات أمنية أخرى عند مداخل الموقع المقدس في أعقاب هجوم دام وقع بالقرب من الموقع الجمعة، معتبرين أن الخطوة تمس باتفاقية الوضع الراهن الحساس بين القدس وعمان.

وقال المكتب الإعلامي للبيت الأبيض في بيان مقتضب إن “الولايات المتحدة قلقة جدا من التوترات المحيطة بجبل الهيكل/الحرم الشريف، وهو موقع مقدس لليهود والمسلمين والمسيحيين، وتدعو دولة إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية إلى بذل جهود حسنة النية لتخفيف التوترات وإيجاد حل يضمن السلامة العامة وأمن الموقع ويحفظ الوضع الراهن”.

وأضاف البيان أن واشنطن “تواصل مراقبة التطورات عن كثب”.

يوم الأربعاء، اندلعت اشتباكات بين المحتجين والشرطة الإسرائيلية في مواقع محيطة في القدس في إطار “يوم الغضب” الذي تمت الدعوة إليه للاحتجاج على البوابات الإلكترونية، لليوم الرابع على التوالي من العنف الناجم عن هذه الخطوة.

شرطة حرس الحدود في اشتباكات مع المصلين المسلمين خلال احتجاجات عند باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس، 19 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

شرطة حرس الحدود في اشتباكات مع المصلين المسلمين خلال احتجاجات عند باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس، 19 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتم وضع البوابات الإلكترونية أمام مداخل الحرم القدسي في إطار إجراءات أمنية مشددة الأحد بعد أن تبين أن المسلحين الثلاثة، من مواطني إسرائيل العرب، الذين خرجوا من المجمع وقتلوا شرطيين بعد إطلاق النار عليهما، خبأووا أسلحتهم داخل الموقع، بحسب الشرطة.

وامتنع المسؤولون في الأوقاف الإسلامية عن دخول الموقع احتجاجا على وضع البوابات الإلكترونية، ودعوا مسلمين آخرين إلى القيام بالمثل. وقد اندلعت عدة اشتباكات بعد الصلوات الاحتجاجية أمام البوابات الإلكترونية.

وأعرب مسؤولون عن قلقهم من وصول التوترات إلى ذروتها يوم الجمعة في حال تم الإبقاء على البوابات الإلكترونية في المكان.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، الذي تواجد في المجر في زيارة رسمية، قال الأربعاء إنه أجرى مشاورات أمنية مع مسؤولين في الشرطة والدفاع، وقرر الإبقاء على البوابات الإلكترونية.

وقال نتنياهو “نحن نرغب في حل هذه الأزمة بأهدأ الطرق الممكنة واستعادة الهدوء”، وأضاف “نتحدث مع العالم العربي ونوضح لهم أنه لا يوجد هناك أي تغيير على الوضع الراهن” في الموقع المقدس.

مسلمون يصلون أمام البوابات الإلكترونية التي تم وضعها خارج الحرم القدسي، في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

مسلمون يصلون أمام البوابات الإلكترونية التي تم وضعها خارج الحرم القدسي، في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

بموجب الواضع الراهن المعمول به في الموقع، تسيطر إسرائيل على الدخول إلى الموقع، في حين تشرف الأوقاف الإسلامية المعينة من قبل الأردن على الأنشطة داخل المجمع. ويُسمح لغير المسلمين بزيارة الموقع، لكن تُحظر عليهم الصلاة فيه.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قال إن المفتاح لإعادة الهدوء هو احترام إسرائيل” للمكانة التاريخية والقانونية” للموقع.

وقال الصفدي لسفراء من أوروبا وآسيا إن إنهاء التوترات في يد إسرائيل التي ينبغي عليها إعادة فتح الموقع من دون أي عوائق.

وقرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، المتواجد في الصين، العودة إلى الضفة الغربية للتعامل مع الأزمة، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

في غضون ذلك، يجري عباس اتصالات مع قادة عرب وعالميين في محاولة ل”منع تدهور الوضع”، بحسب البيان.

وتجري إسرائيل محادثات مع الأردن حول الوضع، وفقا للأوقاف الإسلامية.

وقال مدير عام أوقاف القدس، الشيخ عزام الخطيب، “نحن نتواصل مع الحكومة الأردنية التي على اتصال مع الحكومة الإسرائيلية”، وأضاف “كما هو معروف، كان الأمن دائما في أيد إسرائيلية. ولكن بالنسبة لنا، لن نقبل بأي تغييرات، حتى من أجل الأمن”.

ليلة السبت، تحدث العاهل الأردني الملك عبد الله مع نتنياهو واستنكر الهجوم.

بحسب وكالة الأنباء الأردنية “بترا”، ندد الملك الأردني بكل من يعمل على “تقويض الأمن والإستقرار” وتمهيد الطريق أمام المزيد من العنف، في إشارة كما يبدو إلى المسلحين منفذي الهجوم.

في أعقاب الهجوم، أعلن البيت الأبيض عن دعمه للقرار الإسرائيلية في إغلاق الحرم القدسي، للمرة الأولى الذي يتم فيها إغلاق الموقع يوم الجمعة منذ عقود.

وقال البيت الأبيض حينذاك “نحض جميع القادة وأصحاب النوايا الحسنة على إظهار تفهم مع استمرار هذه الإجراءات ووصولها إلى نتيجتها”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.