قال مسؤول كبير في البيت الابيض لصحيفة التايمز أوف اسرائيل الاربعاء ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب ما زال مكرسا للوساطة في اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني، ولكنه لن “يتسامح مع نشر الاكاذيب حول امريكا” ومواقفها.

كان المسؤول يرد على تغريدة الرئيس يوم الثلاثاء، والتي تهدد بخفض المساعدات الامريكية للسلطة الفلسطينية اذا لم تدخل المفاوضات مع اسرائيل.

“الرئيس هو صانع صفقات محترف وملتزم بمحاولة التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، كما هو الحال في أي وقت مضى، لكنه لن يتسامح مع نشر الاكاذيب حول أمريكا ومواقفنا، وبالتأكيد هو لن ينفق أموال دافعي الضرائب لدعم أولئك الذين ينشرون هذه الأكاذيب”، قال المسؤول في رسالة بالبريد الالكتروني.

لم يتضح على الفور ما هي “الأكاذيب” التي تمت الإشارة إليها بشكل محدد، ولم يستجب البيت الأبيض على الفور لطلب التوضيح.

اعترف ترامب رسميا بالقدس عاصمة لاسرائيل الشهر الماضي، مما اثار رد فعل غاضب من الفلسطينيين والعالم العربي الاوسع.

رد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالقول إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على لعب دورها التقليدي كوسيط في الصراع، ورفض المسؤولون الفلسطينيون الاجتماع بمبعوث ترامب الخاص للسلام جيسون غرينبلات عندما زار المنطقة في ديسمبر / كانون الأول. ويقولون الان انهم لن يلتقوا بنائب الرئيس مايك بينس الذي من المقرر ان يزور في وقت لاحق من هذا الشهر.

كان ترامب قد كلف صهره ومستشاره البارز جاريد كوشنر باستئناف الجهود، وجلب محاميه السابق غرينبلات الى البيت الابيض لقيادة المفاوضات.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل دافيد فريدمان والمبعوثان الخاصان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات يجتمعان مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 21 يونيو / حزيران 2017. (Matty Stern/US Embassy Tel Aviv)

عقد فريق السلام في الشرق الاوسط اجتماعات مع القادة الاسرائيليين والفلسطينيين والعربيين لمدة حوالي عام قبل اقتراح السلام المتوقع.

أكد مسؤول البيت الابيض يوم الاربعاء انه على الرغم من التطورات الاخيرة، فانهم ما زالوا يخططون لدفع هذا المسعى قدما.

“في هذه الأثناء، ما زلنا نبذل قصارى جهدنا بشأن خطتنا الشاملة للسلام التي ستعود بالفائدة على الاسرائيليين والفلسطينيين وسنكشف النقاب عنها عندما تكون جاهزة والوقت مناسب”، قال المسؤول.

غير ان تغريدة ترامب ليلة الثلاثاء بدت وكأنها اعترافا ضمنيا بان اعترافه بالقدس واتخاذ القرار بتحريك السفارة الامريكية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس قد اوقفا خطط تجديد عملية السلام.

تجاهل غضب الفلسطينيين حول اعترافه بالقدس وقال انه يخطط أن “تدفع” اسرائيل في المفاوضات المستقبلية ثمن هذا الاعلان.

الّا أن عدم رغبة الفلسطينيين في الدخول في المحادثات يمنع أي تقدم.

“انهم لا يريدون حتى التفاوض على معاهدة سلام طال انتظارها مع اسرائيل”، أضاف. “لقد أخرجنا القدس، اصعب جزء من المفاوضات، من على الطاولة، لكن اسرائيل، من أجل ذلك، سيتوجب عليها ان تدفع اكثر”.

“لكن مع عدم استعداد الفلسطينيين لاجراء محادثات سلام، لماذا يجب ان ندفع اي من هذه المدفوعات المستقبلية الضخمة لهم؟”، قال.

تعطي الولايات المتحدة حاليا السلطة الفلسطينية أكثر من 300 مليون دولار كمساعدات سنوية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي بعد قمة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، 13 ديسمبر 2017 (AFP Photo/Yasin Akgul)

أعرب الرئيس ترامب في الماضي عن تأييده من حيث المبدأ للتشريعات التي من شأنها أن تقلل بشكل كبير المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية إذا استمرت في ممارستها لدفع أسر الأسرى الفلسطينيين. لم يتخذ البيت الابيض حتى الآن موقفا حازما بشأن مشروع القانون هذا المسمى قانون تايلور فورس، وقال انه سيرصد هذا الاجراء الذي يمر من خلال الكونغرس.

في وقت سابق الثلاثاء، هددت السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة نيكي هالي من جانبها بوقف تمويل وكالة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة، الاونروا، اذا رفض الفلسطينيون الدخول في مفاوضات السلام.