واشنطن – قال البيت الأبيض الإثنين إن إيران ملتزمة بنص الاتفاق النووي ولكن ليس بروحه، في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون للكونغرس إن طهران متقيدة ببنود الإتفاق.

وقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين اتباع سياسة سلفه باراك اوباما بالابقاء على الاتفاق حول البرنامج النووي لايران لكنه سيفرض عقوبات جديدة على طهران بسبب صواريخها البالستية ونشاطاتها في الشرق الاوسط.

وكان الاتفاق النووي مع ايران الذي يحمل رسميا اسم “خطة التحرك المشتركة الشاملة” (جوينت كومبريهنسيف بلان اوف اكشن) ويعد من اهم انجازات السياسة الدولية لاوباما، وقع وسط ضجة اعلامية كبيرة في 14 يوليو 2015 في فيينا.

وقد وقعته طهران والقوى الكبرى الست الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ترامب مرارا ب”تمزيق” ما اعتبره “أسوأ” اتفاق تبرمه الولايات المتحدة في تاريخها على الاطلاق.

لكن ادارة ترامب اعترفت مساء الاثنين بان ايران “تنفذ شروط” الاتفاق الذي يقضي بمراقبة دولية للطبيعة السلمية للبرنامج النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات التي تخنق الاقتصاد الايراني.

 

صاروخ بالستي في ما تقول إيران إنها قاعدة تحت الأرض، في موقع غير معروف في البلاد. القاعدة بحسب تقارير تتواجد 500 مترا تحت الأرض. (Screen capture PressTV)

صاروخ بالستي في ما تقول إيران إنها قاعدة تحت الأرض، في موقع غير معروف في البلاد. القاعدة بحسب تقارير تتواجد 500 مترا تحت الأرض. (Screen capture PressTV)

ومنذ دخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في 16 كانون الثاني/يناير 2016، يتعين على الادارة الاميركية ان “تصادق” عليه كل تسعين يوما امام الكونغرس، اي ان تؤكد امام السلطة التشريعية ان طهران تحترم بنود الاتفاق.

مصادقة

قامت ادارة ترامب “بالمصادقة” على الاتفاق للمرة الاولى في نيسان/ابريل الماضي. وفي ايار/مايو الماضي اتبع ترامب سياسة الديموقراطي اوباما برفع عقوبات مرتبطة بالبرنامج النووي. الا ان ادارته اطلقت في الربيع عملية مراجعة ما زالت مستمرة لموقفه من الاتفاق.

لكن ترامب تجنب حتى الآن الخروج من هذه الوثيقة المهمة في الدبلوماسية العالمية ومنع الانتشار النووي وكانت ثمرة مفاوضات شاقة استمرت ثلاث سنوات بعد ازمات كادت تؤدي الى الحرب في بداية الالفية الثالثة.

وكان القرار الايجابي لترامب متوقعا حتى لا يثير غضب الدول الاخرى الموقعة. في المقابل، عبرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة مراقبة الاتفاق عن ارتياحها في حزيران/يونيو لان ايران تنفذ التزاماتها (ازالة ثلثي اجهزة الطرد المركزي التي تملكها والتخلي عن 98 بالمئة من مخزونها من اليورانيوم….)

لكن العلاقات مع ايران توترت مجددا وحكم القضاء الايراني على اميركي في نهاية الاسبوع الماضي بالسجن عشر سنوات بتهمة “التسلل” الى اراض الجمهورية الاسلامية.

عقوبات جديدة

ردت الولايات المتحدة بتأكيد ما كانت قد اعلنته في ايار/مايو، بان اجراءات عقابية جديدة ستفرض على ايران بسبب صواريخها البالستية ونشاطاتها التي “تزعزع الاستقرار” في الشرق الاوسط.

وقال مسؤول في البيت الابيض “نتوقع فرض عقوبات جديدة تتصل ببرنامج ايران للصواريخ البالستية وبرنامجها للزوارق السريعة”.

من جهة اخرى، صوت مجلس الشيوخ الاميركي في حزيران/يونيو على مشروع قانون ينص على معاقبة طهران بسبب “دعمها لاعمال ارهابية دولية، بينما ما زالت وزارة الخارجية الاميركية منذ 1984 تعتبر هذه القوة الاقليمية الشيعية الكبرى “دولة تدعم الارهاب”.

وقال احد المسؤولين في ادارة ترامب ان “ايران تبقى احد اخطر التهديدات للولايات المتحدة والاستقرار الاقليمي”.

وكان الرئيس الاميركي الجديد عزز، في سياسة مخالفة لسلفه، علاقاته مع السعودية السنية ودعا الى “عزل” ايران.

وتتهم واشنطن طهران منذ ستة اشهر بانها تشكل “تهديدا” اقليميا “يزعزع استقرار سوريا والعراق واليمن ولبنان بشكل مباشر او عن طريق “مجموعات ارهابية”.

وقال مسؤول اميركي ان “الرئيس (ترامب) ووزير الخارجية (ريكس تيلرسون) يعتبران ان هذه النشاطات الايرانية تقوض بشكل خطير الهدف (الاتفاق) الذي يفترض ان يساهم في السلم والامن الاقليميين والدوليين”.

وأضاف المسؤول أن قيام إيران ب”اختبار وتطوير صواريخ بالستية ودعم الإرهاب والتواطؤ مع الفظائع التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري… والعديد من انتهاكات حقوق الإنسان والاعتقال التعسفي للأجانب” تُعتبر كلها غير مقبولة.

وأشار المسؤول أيضا إلى استمرار “العداء (الإيراني) لإسرائيل” بالإضافة إلى “هجماتها الإلكترونية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل”.

وانتقد المسؤول إدارة أوباما لجعلها من الاتفاق مع إيران “محور” نهجها تجاه طهران، مضيفا أن هذا التركيز “الضيق” نتج عنه اهمال الأنشطة الإيرانية الشائنة في المنطقة.

وصرح المسؤول إن الإدارة الأمريكية “تعتزم استخدام إستراتيجية تعالج مجمل سلوك إيران الخبيث ولا تركز بشكل ضيق على اتفاق إيران النووي”.

وتابع المسؤول أن إدارة ترامب ستسعى إلى اقناع حلفائها بعيوب الصفقة وتبحث في الوقت نفسه “عن سبل لتطبيق الاتفاق بشكل أكثر صرامة”.

وهذا ما دفع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى القول خلال زيارة للامم المتحدة في نيويورك الاثنين ان ادارة ترامب “تصدر اشارات متناقضة” حول رغبة الولايات المتحدة في احترام الاتفاق على الامد الطويل.

لكن الاتفاق النووي وان كان لا يرضي البيت الابيض، يلقى تأييدا كبيرا من قبل الديموقراطيين وكذلك الجمهوريين، الدبلوماسيين منهم والعسكريين.

وقالت مجموعة الضغط “دبلوماسي ووركس” التي اسسها وزير الخارجية السابق جون كيري انه “سمح بازالة خطر وجودي على الولايات المتحدة وحلفائها”.