أ ف ب – أعلنت وزارة الدفاع الأميركية يوم الخميس أنها خططت لتعزيز وجودها العسكري في شمال شرق سوريا لحماية حقول النفط هناك من السقوط مجدّداً بأيدي تنظيم “داعش”.

يأتي ذلك في وقتٍ انسحبت القوات الكردية من مواقع عدّة في شمال شرق سوريا حدودية مع تركيا، تطبيقا لاتفاق أبرمته موسكو وأنقرة مَكنهما من فرض سيطرتهما مع دمشق على مناطق كانت تابعة للإدارة الذاتية الكردية.

وقال أحد مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية في بيان: “أحد أهم المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة مع شركائنا في الحرب ضد تنظيم داعش هو السيطرة على حقول النفط في شرق سوريا — وهي تُعدّ مصدرَ عائدات رئيسيا لداعش”.

وأضاف المسؤول الأميركي الذي لم يكشف هويته إن “الولايات المتّحدة ملتزمة تعزيز موقعنا في شمال شرق سوريا بالتنسيق مع شركائنا في قوّات سوريا الديمقراطية، عبرَ إرسال دعم عسكري إضافي لمنع حقول النفط هناك من أن تقع مجددا بيَد تنظيم داعش أو فاعلين آخرين مزعزعين للاستقرار”.

وبدأت القوات الروسيّة من جهتها منذ يوم الأربعاء، بموجب الاتّفاق مع أنقرة، تسيير دوريّاتها في المناطق الشماليّة قرب الحدود مع تركيا، لملء فراغ خلّفه الانسحاب الأميركي من المنطقة التي باتت عمليّاً تحت سيطرة النظام السوري المدعوم من موسكو.

ويقضي الاتّفاق الذي توصّلت إليه روسيا وتركيا بانسحاب القوّات الكرديّة من منطقة حدوديّة مع تركيا بعمق 30 كيلومترا وطول 440 كيلومترا.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فراس برس يوم الخميس: “انسحبت قوّات سوريا الديمقراطيّة من ستّ نقاط بين الدرباسية وعامودا في ريف الحسكة عند الشريط الحدودي مع تركيا”.

ولا تزال القوّات الكرديّة تحتفظ بمواقع جنوب الدرباسية، وفق المرصد.

وسَيّرت روسيا يوم الخميس دورية في منطقة عامودا ضمّت مدرّعتين رفعتا العلم الروسي بعد وصولهما إلى مطار مدينة القامشلي. ورافق الدوريّة مقاتلون من قوّات الأمن الكرديّة (أساييش)، وفق مراسل فرانس برس.

وقالت وزارة الدفاع الروسيّة إن الدورية اجتازت ستين كيلومترا بين القامشلي وعامودا.

ويتعيّن على الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود السوري، بموجب الاتّفاق الذي تمّ توقيعه في سوتشي في روسيا، “تسهيل انسحاب” قوّات سوريا الديمقراطية التي تعد الوحدات الكردية عمودها الفقري، مع أسلحتها من المنطقة الحدودية، خلال مهلة 150 ساعة، تنتهي يوم الثلاثاء.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية انسحبت في وقت سابق هذا الأسبوع من منطقة حدودية ذات غالبية عربية تمتد بطول 120 كيلومتراً من رأس العين حتى تل أبيض، على وقع تقدّم أحرزته القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في إطار هجوم بدأته في التاسع من الشهر الحالي.

وأفاد المرصد أيضاً عن اشتباكات اندلعت بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل سورية موالية لأنقرة قرب بلدة تل تمر في الحسكة (شمال شرق) وفي ريف تل أبيض في محافظة الرقة شمالاً.

 نشر قوات دولية

واتّهم قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي في تغريدة تركيا بـ”خرق” اتّفاق وقف إطلاق النار، وشنّ هجمات شرق رأس العين. ودعا “الجهات الضامنة لوقف إطلاق النار إلى القيام بمسؤولياتهم في لجم الأتراك ووقف عملياتهم”.

وخلال تصريحات للصحافيين في الحسكة، أبدى عبدي الخميس دعم قواته لاقتراح ألماني يقضي بنشر قوات دولية لإقامة “منطقة آمنة” في شمال شرق سوريا.

وقال “هناك مشروع بين فرنسا وألمانيا وبريطانيا حول مبادرة جديدة تحدّ من التعدّيات وهجوم الدولة التركية ويهدف لتموضع قوّات دوليّة في المنطقة الآمنة”، موضحاً أنّه “لم يتبلور بشكل كامل ويحتاج إلى دعم أميركي وروسي”.

ويُتوقّع مناقشة الاقتراح خلال اجتماع يعقده حلف شمال الأطلسي الخميس والجمعة، وهو أول اجتماع له منذ أن بدأت تركيا هجومها في سوريا.

وترغب تركيا في مرحلة أولى بإقامة “منطقة آمنة” بين رأس العين وتل أبيض تنقل إليها قسماً كبيراً من 3,6 مليون لاجئ سوري يقيمون على أراضيها منذ اندلاع النزاع في العام 2011.

وبموجب اتفاق سوتشي، ستبقى هذه المنطقة تحت سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، بخلاف المناطق الحدودية الأخرى حيث ستسيّر تركيا وروسيا دوريات مشتركة.

ومنذ بدء تركيا هجومها، فرّ أكثر من 300 ألف مدني من بلداتهم وقراهم الحدودية، وفق الأمم المتحدة.

ضمان “أمن النفط”

وانسحبت القوات الأميركية في وقت سابق هذا الشهر من المناطق الحدودية في خطوة اعتُبرت أنّها بمثابة تخلّ عن الأكراد.

وراهن الأكراد على أن يكون هناك مقابل لتضحياتهم في قتال تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية. لكن عوض دعم مشروعهم السياسي، بدأت الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا، واضعةً بذلك حداً لطموحات الأقلية الكردية في سوريا بالحكم الذاتي.

وفي كلمة في البيت الأبيض اعتبرت إعلاناً رسمياً عن تخلي بلاده عن المنطقة التي كان لواشنطن وجود عسكري فيها مع المقاتلين الأكراد لصالح تركيا وروسيا، قال ترامب “لندع الآخرين يقاتلون” من أجل البلد “الملطخ بالدماء”.

ويشير ترامب على الأرجح إلى روسيا، حليفة النظام السوري.

ويقول الباحث والأستاذ الجامعي فابريس بالانش لفرانس برس “يستعيد الأسد ثلث مساحة البلاد من دون أن يطلق رصاصة”.

وستحتفظ الولايات المتحدة، وفق ما قال ترامب، بقوات لها في شرق سوريا حيث بدأت قوات النظام الانتشار بدعوة كردية مؤخراً من دون أن تستلم زمام الأمور ميدانياً بشكل كامل.

وقال ترامب: “ضمنّا أمن النفط. وبالتالي، سيبقى عدد محدود من الجنود الأميركيين في المنطقة حيث النفط”.

وتشكل استعادة شمال وشرق سوريا أولوية بالنسبة إلى دمشق، كون المنطقة غنية بحقول النفط الغزيرة والسهول الزراعية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” الخميس أن أرتالا جديدة من الجيش السوري دخلت ريفي الرقة (شمال) والحسكة (شمال شرق) لتعزيز انتشاره في شمال شرق البلاد.