أ ف ب – استقبل سكان قرية كفر برعم الاربعاء بالزغاريد ودق الطبول وهتافات “راجعين راجعين” البطريرك اللبناني الماروني بشارة بطرس الراعي الذي شجعهم على التمسك بارضهم في زيارة مسبوقة الى الاراضي المقدسة اثارت جدلا في لبنان.

ودقت الكنيسة القديمة اجراس الفرح عند وصول البطريرك الى مداخل القرية التي تقع على بعد اربعة كيلومترات عن الحدود اللبنانية. وتقدمت جوقة الكنيسة موكب البطريرك ورتلت تراتيل دينية.

وقال البطريرك الراعي اثناء زيارته للقرية المارونية التي هجر منها سكانها في 1948 ولم يبق منها سوى كنيستها “حافظوا على وجودكم على ارضكم. فالانسان بدون وطن وبدون هوية وبدون تاريخ وبدون رسالة لا وجود له ولا تغضبوا لانكم بالشرق المعذب”، معبرا عن “فرحه بوجودي معكم”.

واضاف بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للطائفة المارونية الذي بدا زيارته الى الاراضي المقدسة في اطار رحلة البابا فرنسيس التي استمرت من السبت الى الاثنين، ” لا يموت حق وراءه مطالب”، موضحا ان “مجيئكم الى قريتكم وترددكم كل سبت على الكنيسة حق وما حدث لقريتكم هو ظلم كبير”.

وتابع “نحن معكم وسنساعدكم بكل ما عندنا. سنشتغل بواسطة الفاتيكان الذي يتعاون مع العالم وسنقوم بتوصيل صوتنا الى البابا حتى يوصل للعالم قضيتكم”.

واكد الراعي “نحن كنيسة واحدة. لا اريدكم ان تفكروا انكم مقطوعون عن العالم هذه الكنيسة كنيسة حية”. واضاف ان البابا فرنسيس “زار القدس وبيت لحم وجئنا لنعمل هنا امتدادا له”.

وزيارة الراعي هي الاولى من نوعها لبطريرك الموارنة منذ نشوء دولة اسرائيل، وتتسم بحساسية في لبنان الذي لا يزال رسميا في حالة حرب مع الدولة العبرية ووجهت انتقادات فيه لهذه الخطوة. الا انه رد على منتقديه بحزم مشددا على انه لا يذهب الى اسرائيل بل الى الاراضي المقدسة لتفقد “شعبه” ورعيته.

وكفر برعم قرية دمرتها اسرائيل بالكامل قبل 56 عاما بعد تهجير سكانها المقدر عددهم ب1050 نسمة في تشرين الثاني/نوفمبر 1948 بعد ستة اشهر على قيام دولة اسرائيل. وكنيسة “السيدة في كفر برعم” وكنيس قديم هما الوحيدان اللذان لم يدمرا.

وقام البطريرك بشارة بطرس الراعي بالصلاة في الكنيسة القديمة التي لم تتسع للمصلين بل امتدت الكراسي الى ساحتها بينما علقت صور البطريرك على الجدران وكتبت عبارات “صبرا علينا يا بلد” وكفر برعم اعلن عودتي” و”لن ننسى برعم”.

وقالت سحر زهرة مشيعل لوكالة فرانس برس”هذا اليوم الذي ننتظره منذ زمن فهذه المرة الاولى التي ياتي فيها بطريرك ماروني الى هنا، هذا عيد بالنسبة لنا”.

ودخل الجيش الاسرائيلي كفر برعم في تشرين الثاني/نوفمبر 1948 واحصى السكان وسجلهم كمواطنين في دولة اسرائيل.

وبعد اسبوعين قام الجيش باجلاء اهل القرية من بيوتهم ووعدهم بان يعودوا بعد اسبوعين. وقال الناطق باسم كفر برعم كمال يعقوب ان “الجيش (الاسرائيلي) نقل سكانها الى قرية الجش التي لم تتسع لكل اهل القرية فقال للناس بامكانهم الذهاب الى قرية امريش في جنوب لبنان مؤقتا”.

واضاف “حصلنا في 1951 على امر من المحكمة العليا الاسرائيلية بان نعود الى قريتنا لكن الجيش لم يف بوعده بل قام في حزيران/يونيو 1953 بقصف قريتنا ارضا وجوا واعلنت الحكومة عن مصادرة ارضنا”.

اما الاب الياس شقور فقال “تعمدت في هذه الكنيسة في القرية ودرست فيها صف اول. شاهدنا هدم القرية وبيوتنا التي تركنا كل شىء فيها تدمر امام اعيننا”.

واشار الى ان الراعي هو اول “بطريرك يحضر الى قريتنا وهي مهدمة نحب ان نراك فيها مرة اخرى وبلدنا معمرة”.

واهدى اهالي قرية كفر برعم البطريرك حجرا من احجار الكنيسة التي انهار جزء منها في الماضي نقشوا عليها صورة كنيستهم ورمز البطريركية.

ويقول سكان القرية ان آخر ما اقترحته الحكومة الاسرائيلية عليهم لحل قضيتهم هو تأجيرهم 600 دونم من اراضيهم والسماح لكل شخص كان له بيت بالبلد ولاثنين من احفاده باستئجار نصف دونم لبناء بيت من ثلاثة طوابق.

واكد كمال يعقوب الناطق باسم اللجنة “رفضنا هذا الاقتراح. فمساحة ارضنا هي 12 الفا و250 دونما تستعمل منهم القرى اليهودية الزراعية الفي دونم”. واضاف “من حقنا ان نستعيد ارضنا وعرضهم غير مرض”.

ويقيم ابناؤها في عدة قرى قسم في حيفا وقسم في الناصرة القدس وعكا والجش.

وحولت اسرائيل القرية المهدمة الى حديقة وطنية. وتعتبر اسرائيل ان فيها كنيسا كبيرا منذ 1095 مؤكدة ان حجر عتبته موجود في متحف اللوفر.