صوت نواب البرلمان الفرنسي يوم الثلاثاء لصالح الإعتراف بالدولة الفلسطينية، في أعقاب خطوات مماثلة في بريطانيا وإسبانيا مع محاولة الدول الأوروبية استئناف عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط.

التصويت الرمزي في الجمعية الوطنية، وهي المجلس الأدني في البرلمان الفرنسي، غير ملزم للحكومة ولكنه أثار إنتقادات من إسرائيل، التي حذر رئيس وزرائها بينيامين نتنياهو من أن هذه الخطوة ستكون “خطأ فادحا”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، عمانوئيل نحشون، أن “إسرائيل تعتقد أن التصويت في الجمعية الوطنية، التي تدعم الإعتراف بدولة فلطسين، سيساهم فقط في إبعاد فرض التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وقال أن “قرارات كهذه ستجعل من المواقف الفلسطينية أكثر تطرفا وستبعث برسالة خاطئة إلى قادة وشعوب هذه المنطقة”. وأضاف نحشون أن حل هذا الصراع سيتم التوصل إليه فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الجانبين وليس من خلال الخطوات الأحادية.

وصوت 339 نائبا فرنسيا لصالح المذكرة، التي تدعو باريس إلى الإعتراف بدولة فلسطين “كوسيلة للتوصل إلى حل شامل للصراع”، مقابل 151 معارض.

وقال مئير حبيب، عضو البرلمان اليميني-الوسطي الذي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية ومقرب من نتنياهو أن “فرنسا اليوم اختارت الشريك الخطأ وأخشى من التداعيات في العلاقات مع إسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في المنطقة”. وأضاف حبيب في بيان صدر بعد دقائق من التصويت، “في الوقت الذي قتل فيه جهاديون متطرفون مواطنين من فرنسا ومن أجزاء أخرى من العالم الحر، تُعطى الشرعية لإقامة دولة يقودها أشخاص فاسدون وإرهابيون”.

ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة في غزة والضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل، مع القدس الشرقية عاصمة لها. مع عدم تحقيق تقدم قي التوصل إلى اتفاق، قرروا القيام بحملة ضغوط على قوى أجنبية للحصول على اعتراف دولي.

خلال نقاش حول هذه المسألة يوم الجمعة، شدد وزير الخارجية لوران فابيوس على أن باريس ستعترف بفلسطين في حال فشلت الجهود الدبلوماسية مجددا وحث على التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط خلال عامين.

وتقود فرنسا حملة في الأمم المتهدة لكسر الجمود المحيط بعملية السلام المحتضرة، وقال المبعوث الفلسطيني للأمم المتحدة في وقت سابق من يومم الثلاثاء أنه سيتم تقديم مشروع القرار لمجلس الأمن بحلول منتصف شهر ديسمبر.

وقال رياض منصور لوكالة فرانس برس أنه من المقرر أن يطرح النص جدولا زمنيا للتفاوض على اتفاق سلام نهائي وموعد نهائي محتمل لإقامة دولة فلسطينية.

وسيمهد مشروع القانون أيضا إلى عقد مؤتمر دولي كمحاولة أخيرة عرضت فرنسا استضافته.

ومن المتوقع مناقشة هذه المبادرة الأوروبية في بروكسل عندما يقوم وزير الخارجية الأمريكي بإجراء مفاوضات مع الوزراء الأوربيين خلال اجتماع الناتو.

وقال فابيوس لأعضاء البرلمان يوم الجمعة،”إذا فشلت جهود (التفاوض) عندها يتوجب على فرنسا أن تتحمل مسؤولياتها عبر الإعتراف دون الإبطاء بدولة فلسطين”.

وجاء التصويت الفرنسي في أعقاب تصويت بالإجماع تقريبا لصالح الإعتراف بفلطسين في البرلمانين البريطاني والإسباني، حيث يبحث الأوروبيون عن سبل بديلة للدفع قدما بالجهود نحو السلام.

فيما ذهبت حكومة السويد أبعد من ذلك، وقامت بالإعتراف رسيما بفلطسين كدولة في خطوة مثيرة للجدل دفعت بإسرائيل إلى سحب سفيرها.

على المستوى الأوروي عموما، من المتوقع أن يجري البرلمان الأوروبي في وقت لاحق من هذا الشهر تصويتا على الإعتراف بدولة فلسطينية، وتدعو مسؤولة السياسات الخارجية في الإتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني أيضا إلى إقامة دولة فلسطينية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في الشهر الماضي أن “الحكومات والبرلمانات تقوم بخطوات. سوف يزيد هذا الزخم”.

مع ذلك، يبدو أن النواب الفرنسيين اكثر انقساما حول هذه القضية من نظرائهم البريطانيين والفرنسيين، مما عكس حساسية النقاش في فرنسا، التي هي موطن لأكبر طائفتين يهودية ومسلمة في أوروبا.

وقال النائب البارز كريستيان جاكوب عن حزب “الإتحاد من أجل حركة شعبية” لنواب قبل التصويت على المذكرة: “على من نضحك؟ نحن نضحك على الشعب الفرنسي إذا كنا نعتقد أنه سيكون لنا أي تأثير” على عملية السلام.

وكانت فرنسا مسرحا لعدد من التظاهرات المؤيدة للفلطسنيين خلال الحملة العكسرية الإسرائيلية في غزة في الصيف الماضي، والتي راح ضحيتها حوالي 2,000 فلطسيني، بحسب أرقام حماس، وعشرات الإسرائيليين.

واندلعت أعمال عنف في بعض هذه التظاهرات حيث قام مثيرو شغب في شهر يوليو بتدمير مصالح تجارية يهودية وبإطلاق هتافات معادية لإسرائيل في بلدة سارسيل في ضواحي باريس – التي تُعرف أحيانا باسم “القدس الصغرى” بسبب العدد الكبير لليهود السفارديم فيها.

وقالت الوكالة اليهودية لإسرائيل في شهر سبتمبر أن عدد اليهود الذين تركوا فرنسا في عام 2014 أكبر من أي دولة أخرى، القت باللوم على “النناخ المعادي للسامية”

وتقدر السلطة الفلسطينية أن حوالي 135 دولة اعترفت حتى الآن بفلطسين كدولة، على الرغم من أن هناك خلاف على هذا الرقم وعدد من الإعترافات التي قام بها أعضاء في الإتحاد الأوروبي تعود إلى الفترة السوفييتية.