أ ف ب – طلب البرلمان الأوروبي الخميس تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الإتحاد بسبب حملة القمع التي تلت محاولة الإنقلاب الفاشلة الصيف الماضي، ما أثار غضبا في أنقرة التي اعتبرت القرار “باطلا وكأنه لم يكن”.

وفي قرار غير ملزم اعتمد بغالبية واسعة جدا في ستراسبورغ، دعا النواب الأوروبيون الى تجميد مؤقت لعملية انضمام أنقرة التي بدأت عام 2005.

والنص حظي بدعم الكتل النيابية الأربع الكبرى في البرلمان، المحافظون واللإشتراكيون والليبراليون والخضر، وتمت الموافقة عليه بموجب 479 صوتا مقابل 37، فيما امتنع 107 نواب عن التصويت.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد استبق تصويت البرلمان الأوروبي وأعلن الأربعاء أن أي قرار يصدر عنه “لا قيمة له” كونه غير ملزم، في حين أن معظم الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي يؤيدون الإبقاء على مفاوضات انضمام تركيا.

ومن جهته، قال النائبان الأوروبيان الفرنسيان المحافظان فيليب جوبان وارنو دانجان: “إنه انتصار كبير والأول بانتظار المزيد”، واعتبرا أن “تركيا يجب أن تكون شريكا استراتيجيا للإتحاد الأوروبي لكنها يجب ألا تكون عضوا فيه”.

وفي تركيا اعتبر رئيس الوزراء بن علي يلديريم القرار بأنه “بدون معنى” فيما وصفه وزير الشؤون الأوروبية عمر جيليك بأنه “باطل وكأنه لم يكن”.

وقال يلديريم: “ننتظر من القادة الأوروبيين أن يرفعوا صوتهم ضد هذا النقص في الرؤية”.

وتراجعت الليرة التركية بأكثر من 1% بعد اعلان القرار.

والنص الذي تم التصويت عليه بغالبية كبرى يشكل ضربة جديدة للعلاقات بين الطرفين التي توترت أصلا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/يوليو، وأصبحت تهدد اتفاق الهجرة المهم الموقع بين أنقرة والأوروبيين.

وفي قرارهم دعا النواب الأوروبيون الى “تجميد مؤقت” لآلية الإنضمام التي بدأت مع تركيا عام 2005.

وجاء في القرار أن “التدابير القمعية التي اتخذتها الحكومة التركية في اطار حال الطوارئ غير متكافئة وتمس بالحقوق والحريات الاساسية التي كرسها الدستور التركي، وبالقيم الديموقراطية الجوهرية للاتحاد الاوروبي”.

كذلك حذر النواب الأوروبيون بأن “معاودة الحكومة التركية العمل بعقوبة الإعدام يفترض أن تؤدي الى تعليق آلية الإنضمام رسميا”.

لكنهم أكدوا التزامهم “بإبقاء تركيا قريبة من الإتحاد الأوروبي”، وأقروا في الوقت نفسه أن انقرة “شريك مهم” للإتحاد.

وكان اردوغان قد صرح بغضب الأربعاء: “أريد ان استبق الأمور من هنا، وأن أخاطب العالم أجمع الذي يشاهد شاشاته. هذا التصويت لا قيمة له، أيا كانت نتيجته (…) لا يسعني حتى أن أستوعب الرسالة التي يريدون توجيهها”.

لكن رسالة أوروبا كانت واضحة بخصوص القلق على حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا، خصوصا بعد محاولة الإنقلاب التي أدت الى توقيف حوالى 37 الف شخص.

اتفاق الهجرة

في تقربر نشر الأسبوع الماضي ورفضته أنقرة، انتقدت المفوضية الأوروبية ما وصفته “بتراجع تركيا” في تطبيق معايير الإنضمام، لا سيما ما يتعلق بحرية التعبير ودولة القانون.

وقد اطلقت السلطات التركية عمليات تطهير واسعة شملت اعتقالات وإقالات وتعليق مهام بحق عشرات آلاف الأشخاص منذ محاولة الإنقلاب الفاشل في منتصف تموز/يوليو الماضي، ما أثار قلقا شديدا لدى الشركاء الغربيين لتركيا، العضو التاريخي في حلف شمال الأطلسي.

وقدمت تركيا رسميا طلب الإنضمام الى الإتحاد الأوروبي عام 1987، لكن مفاوضاتها معه لم تبدأ إلا في عام 2005 رغم أن طموحات انقرة لكي تصبح جزءا من التكتل تعود الى الستينيات.

وفي حين أن التصويت لن يترك أثرا ملموسا لأن الدول الأعضاء بإستثناء النمسا تريد ابقاء عملية الإنضمام سارية، يشكل هذا القرار ضربة للعلاقات التي بدت وكأنها تتحسن قبل أشهر.

واعتبرت النمسا الخميس أن “تركيا لا مكان لها في الإتحاد الأوروبي”.

وخلال نقاش سبق التصويت الثلاثاء دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الى “ابقاء قنوات الإتصال مفتوحة” مع تركيا. مضيفة أن كل العالم سيكون خاسرا في حال تجميد مفاوضات الإنضمام.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاوراليك: “سيكون من الخطأ خسارة تركيا. إن عزل تركيا لن يساعدها ولن يساعدنا نحن (اوروبا)”.

ويخشى بعض القادة الأوروبيين بصورة خاصة أن يتخلى النظام التركي عن تطبيق الاتفاق حول الهجرة الموقع في آذار/مارس مع الإتحاد الأوروبي، وأن يتوقف عن ضبط حركة تدفق اللاجئين الساعين للوصول إلى أوروبا.

فقد وافق الإتحاد الأوروبي وتركيا على تسريع عملية الإنضمام بعد توصل الطرفين الى اتفاق في اذار/مارس لوقف تدفق المهاجرين الى دول الإتحاد الأوروبي.

ووافقت بروكسل على إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول الى منطقة شنغن حين تطبق انقرة سلسلة اصلاحات، وبتقديم مساعدات اضافية لتركيا مقابل خفض اعداد المهاجرين الوافدين الى الجزر اليونانية.

لكن العملية تباطأت بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة في تركيا في منتصف تموز/يوليو.

وكان اردوغان قد انتقد الأربعاء بشدة ما وصفه “بنقص الدعم الملموس” من الإتحاد الأوروبي، ودعا الدول الإسلامية إلى أن تضم جهودها لوقف “ازدواجية معايير” الغرب.