وسط جدل متزايد، من المتوقع أن يقوم البرلمان الألماني بتمرير مشروع قانون يوم الجمعة يدين حركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” (BDS) المناهضة لإسرائيل. ويدين النص BDS باعتبارها حركة معادية للسامية ويحض الحكومة على عدم تمويل أو دعم مجموعات أو أنشطة تشكك في حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها.

وشارك في تقديم مشروع القرار غير الملزم حزب المستشارة أنغيلا ميركل، “الاتحاد المسيحي الديمقراطي”، والحزب “الاشتراكي الديمقراطي” – أكبر حزبين في البوندستاغ، اللذان يكونان الإئتلاف الحاكم – بالإضافة إلى حزبين من المعارضة وهما “الخضر” و”الحزب الديمقراطي الحر”.

بالإضافة إلى ذلك، سيصوت المشرعون أيضا على مشروعي قرار آخرين ضد حركة BDS، قدمهما حزبان معارضان: حزب اليمين المتطرف “البديل من أجل ألمانيا” (AfD)، وحزب اليسار المتطرف “دي لينكه” تباعا.

لمشروع قرار حزب AfD، وهو الوحيد الذي يدعو الحكومة إلى حظر حركة المقاطعة، فرص ضئيلة في كسب الأغلبية. نص اقتراح حزب “دي لنيكه” هو أقل النصوص حدة من بين الثلاثة حيث يكتفي بدعوة برلين إلى التنديد بـ”معاداة السامية ضمن” حركة BDS، وهو أيضا ليس لديه أي فرصة تقريبا في الحصول على أغلبية.

وأثار موضوع كيفية معالجة ألمانيا للدعوات لمقاطعة الدولة اليهودية بعض الجدل، حيث يخشى العديد من المنتقدين – من ضمنهم مجموعة من الأكاديميين الإسرائيليين واليهود – بأن المساواة بين الدعوات للمقاطعة ومعاداة السامية قد تؤدي إلى خنق حرية التعبير، وينتقدون عدم التمييز بين إسرائيل نفسها والمستوطنات، التي يعتبرها جزء كبير من المجتمع الدولي غير قانونية.

’أساليب BDS معادية للسامية’

مشروع القرار المدعوم من الإئتلاف الحكومي [باللغة الألمانية] ينص على أنه “لا يوجد مبرر مشروع للمشاعر المعادية للسامية. إن قول ’لا’ بصورة حازمة لكراهية اليهود، بغض النظر عن جنسيتهم، هو جزء من مبرر وجود ألمانيا. من غير المقبول أن تزداد معاداة السامية في السنوات الأخيرة وأن تستمر في إثارة قلق المجتمع اليهودي”.

ويتعهد مشروع القانون بأن “تعارض (ألمانيا) بقوة” الجهود المبذولة للتشهير باليهود أو التشكيك في “حق دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية في الوجود، أو حقها في الدفاع عن النفس”.

مشيرا إلى “مسؤولية تاريخية خاصة”، يؤكد مشروع القرار على تصريح المستشارة ميركل بأن أمن إسرائيل هو جزء من سبب وجود ألمانيا.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تلقي بكلمة خلال جلسة برلمانية في البوندستاغ، 12 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Markus Schreiber)

وتواصل ألمانيا دعم حل الدولتين تماشيا مع عدة قرارات للأمم المتحدة، التي تدعو إلى “دولة إسرائيل يهودية وديمقراطية ودولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وقادرة على البقاء”، بحسب ما ينص عليه مشروع القرار.

ويتطرق النص بالتحديد لحركة BDS، حيث كُتب في مشروع القرار إن “الدعوات الشاملة للمقاطعة في طبيعتها المتطرفة تؤدي إلى وصم المواطنين الإسرائيليين والمواطنين ذوي العقيدة اليهودية ككل. هذا أمر غير مقبول ويستحق الإدانة بأشد العبارات”.

ويشير النص إلى أن “حجج وأساليب حركة BDS معادية للسامية” وتذكر بالماضي النازي لألمانيا.

“إن البوندستاغ الألماني يدين جميع التصريحات والهجمات المعادية للسامية التي تأتي في زي انتقادات لسياسات دولة إسرائيل، لكنها في الحقيقة تعبر عن الكراهية للأشخاص اليهود ودينهم، وسيعارضها بشدة”.

ويختتم القرار بدعوة مفصلة لمؤسسات الحكومة الفيدرالية والمحلية بعدم تقديم أي تمويل أو دعم لوجستي للمجموعات التي تروج لمقاطعة إسرائيل أو تشكك في حقها في الوجود.

متظاهرة تحمل لافتة كُتب عليها “مقاطعة إسرائيل، فلسطين حرة” خلال متظاهرة بمناسبة ’يوم القدس’ في برلين، 9 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / Tobias SCHWARZ)

بحسب “شبيغل أونلاين”، وهي وسيل الإعلام الأكثر قراءة في ألمانيا، فإن مشرعين من حزبي “الخضر” و”الإشتراكي الديمقراطي” أرادوا بداية إضافة جملة إلى مشروع القرار تؤكد على أن “انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية” محمية بموجب قوانين حرية التعبير ويجب أن تظل كذلك.

ولكن بناء على طلب من “الحزب الليبرالي الحر”، تمت إزالة هذا البند، لأن “انتقاد الحكومات الأجنبية أمر بديهي ولا يحتاج إلى ذكر خاص”، كما قال أحد النواب للموقع.

وقد يكون من المفارقات أن مشروع القرار المدعوم من قبل الإئتلاف الحكومي، والذي من المتوقع أن يتم تمريره بأغلبية كبيرة، يواجه انتقادات من قبل حزب “البديل من أجل ألمانيا” الشعبوي باعتباره ضعيفا للغاية إزاء BDS.

الحزب، الذي يُعرف في ألمانيا باسمه المختصر AfD، يُعتبر من المحرمات في صفوف قادة اليهود في ألمانيا والمسؤولين الإسرائيليين. في الأسبوع الماضي أعاد سفير القدس في برلين، جيريمي يسسخاروف، التأكيد على أنه يتجنب كل اتصال مع الحزب، بسبب مشاعر الحنين المزعومة فيه لألمانيا النازية.

مشروع القرار البديل الذي قدمه الحزب [باللغة الألمانية] يدين التمييز الذي يقوم به كثيرون في المجتمع الدولي بين إسرائيل نفسها والمستوطنات، بما في ذلك المطالبة بوضع علامات على البضائع الإسرائيلية المنتجة في الضفة الغربية، باعتبارها شكل من أشكال المقاطعة. وجاء في نص مشروع قرار AfD إن منظومة وضع العلامات التي وضعها الإتحاد الأوروبي وبلدان أخرى خلقت “اعترافا اقتصاديا فعليا” بدولة فلسطينية مستقلة، “دون أن يكون هذا مشروعا بأي شكل من الأشكال”.

الاقتراح لا يدعو فقط إلى “حظر” حركة BDS، لكنه يدعو أيضا إلى “الإعتراف بالظلم الذي لحق بالمستوطنين في فلسطين من دعوات عربية للمقاطعة بالتعاون والتنسيق مع النظام النازي”.

إن مشروع القرار المدعوم من الأحزاب الرئيسية يترك “ثغرة للأحزاب الحاكمة للاستمرار في تمويل مجموعات BDS، كما هي الحال منذ سنوات”، على حد تعبير المتحدث باسم السياسة الخارجية في AfD، بيتر بيسترون، في بيان صحفي صدر يوم الأربعاء.

وقال النائب الجديد في البرلمان إن “مشروع قانون حزب الإغلبية يريد من الحكومة فقط التوقف عن تمويل ’أحداث لـ BDS’ و’مشاريع’، وليس مجموعات، ولا يقول شيئا عن حظر هذه المجموعات”.

بياتريكس فون ستورتش، من حزب ’البديل من أجل ألمانيا’، تلقي بخطاب خلال مؤتمر للحزب في هانوفر، ألمانيا، 3 ديسمبر، 2017. (Hauke-Christian Dittrich/dpa via AP, file)

وتعهدت بياتريكس فون ستورتش، إحدى أبرز الأعضاء في حزب AfD، ب”مواصلة الكفاح ضد إساءة استخدام أموال دافع الضرائب الألماني لدعم منظمات غير حكومية معادية لإسرائيل”. بحسب الحزب شاركت فون ستورتش في تأسيس مجموعة “أصدقاء يهودا والسامرة” في البرلمان الأوروبي.

مشروع القرار الثالث، الذي قدمه حزب اليسار المتطرف “دي لينكه”، يدين هو أيضا معاداة السامية ويعرب عن “التضامن غير المحدود” مع “التحرير التاريخي” للشعب اليهودي الذي كانت ذروته في تأسيس دولة إسرائيل. في الوقت نفسه، يقر النص بمعاناة الفلسطينيين في أعقاب “حرب الإستقلال” في عام 1948 وحرب “الأيام الستة” في عام 1967، مشيرا إلى أن هذه المعاناة “راسخة بعمق في ’النكبة’ في الذاكرة الجماعية الفلسطينية”.

ويدين مشروع قرار “دي لينكه” [بالألمانية]ٍ هو أيضا حركة BDS، لكنه لا يصل إلى حد وصفها بمعادية للسامية، ويكتفي بدلا من ذلك باعتبار الدعوات للمقاطعة غير مقبولة وتستحق الشجب “كلما كانت تعيد إلى الأذهان مواقف معادية للسامية تبنتها الفاشية النازية”.

وفي الختام، يدعو مشروع القرار الحكومة إلى “التنديد بأي معاداة للسامية ضمن دعوات BDS لمقاطعة علماء وفنانين ورياضيين إسرائيليين، وكذلك البضائع والشركات الإسرائيلية”.

في الوقت نفسه، وقّع أكثر من 60 أكاديمي إسرائيلي ويهودي على عريضة إلكترونية قالوا فيها إن “مزج” دعوات المقاطعة بمعاداة السامية هو أمر “خاطئ وغير مقبول ويهدد الأساس الديمقراطي لألمانيا”.

في حين أن بعض الموقعين على العريضة – ومن ضمنهم أساتذة بارزين من جامعات في تل أبيب والقدس وحيفا وبئر السبع ولندن وباريس – قد لا يكونون من المعجبين بحركة BDS، “فنحن نرفض جميعا الإدعاء الخاطئ بأن حركة BDS في حد ذاتها معادية للسامية، وندافع عن حق كل شخص وكل منظمة في دعمها”.

ورفضت السفارة الألمانية في تل أبيب التعليق على مشاريع القرارات.