أ ف ب – عرضت البرتغال استقبال عشرة آلاف مهاجر من الدول التي تجد صعوبة في استيعاب تدفق المهاجرين، وذلك للمساعدة في الحفاظ على تعدادها السكاني.

وبعث رئيس الوزراء الإشتراكي انطونيو كوستا الأسبوع الماضي برسائل الى النمسا واليونان وايطاليا والسويد التي وصل إليها مهاجرون باعداد كبيرة، يعرض فيها استقبال 5800 مهاجر اضافة إلى 4500 مهاجر وافقت البرتغال على استقبالهم في اطار نظام الإتحاد الأوروبي لتوزيع اللاجئين بين دوله.

وابلغ كوستا بروكسل مؤخرا بان البرتغال يجب أن “تكون مثالا يحتذى به”، مضيفا انه يعارض “اغلاق أوروبا حدودها لمنع استقبال اللاجئين”.

وتاتي تصريحاته تاكيدا لتصريحات سابقة ادلى بها خلال زيارة لبرلين في وقت سابق من هذا الشهر عندما قال ان “من غير العادل” أن تتحمل برلين عبئا يجب ان يتحمله “جميع القادة الأوروبيين”.

واستقبلت المانيا أكثر من مليون لاجئ خلال العام الماضي وحده، ما يشكل عبئا على هذه القوة الإقتصادية الكبرى في اوروبا.

إلا أن البرتغال لا تلقى اقبالا كبيراً بين المهاجرين الذين اختار معظمهم التوجه الى دول شمال اوروبا مثل السويد والدنمارك التي بدأت تشدد اجراءاتها الحدودية لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين.

ولم تستقبل البرتغال سوى 32 لاجئا، حتى ان سفيرها في اليونان روي البرتو تيرينو زار مخيما للاجئين في اليونان مؤخرا لتشجيع اللاجئين والمهاجرين على التوجه الى بلاده الساحلية المشمسة.

بلدات مهجورة

وقالت رئيسة مجلس اللاجئين في البرتغال تيريسا تيتو مورايس أن البرتغال غير معروفة كثيرا “ويجب ان تعرف عن نفسها للمهاجرين الذين يصلون الى اوروبا”.

وأكدت أن “وصول المهاجرين سيفيد مناطق في البلاد أصبحت مهجورة”.

وقالت أن “عددا كبيرا من البرتغاليين هاجروا من البلاد، وأصبح من الضروري إعادة الحياة الى عدد من المناطق”.

وتضررت البرتغال كثيرا من الأزمة المالية العالمية، واثرت البطالة على الشباب في البلاد ما اجبر العديد منهم على مغادرتها بحثا عن وظائف. ولا تزال البطالة مرتفعة وتصل نسبتها الى 12%.

وغادر نحو نصف مليون برتغالي البلاد اما بشكل دائم واما موقت خلال السنوات الأربع الماضية.

وتعتبر نسبة الولادات في البرتغال الاقل بين دول الإتحاد الأوروبي.

وفي حال استمر الانخفاض الحالي فان البلاد ستخسر 20% من سكانها بحلول 2060 بحيث سينخفض عدد السكان من 10,5 ملايين الى 8,6 ملايين، بحسب المعهد الوطني للاحصاءات في البرتغال.

وانطلقت حملة الترحيب باللاجئين في ايلول/سبتمبر من بلدة براغانكا الصغيرة في شمال شرق البرتغال والبالغ عدد سكانها نحو 35 الف نسمة على امل زيادة هذا العدد المتناقص.

الإفتقار إلى الأيدي العاملة

إلا أن البرتغال ستحدد معايير معينة للمهاجرين الذين ستستقبلهم اذ ترغب في استقبال الطلاب والعمال المهرة لدعم القوة العاملة لديها.

وتعتزم البلاد استقبال الفي طالب جامعي و800 طالب تدريب مهني، و2500 إلى 3000 لاجئ مؤهلين في مجال الزراعة والغابات.

واعلنت الحكومة أن “هذه هي القطاعات التي تفتقر الى اليد العاملة ما يضطرنا الى توظيف عمال من فيتنام وتايلاند”.

وقالت تيتو مورايس، “هذه هي الوظائف التي لا يقبل البرتغاليون بالقيام بها”. مضيفا أنه من غير الصحيح القول أن المهاجرين ياتون الى البرتغال لسرقة الوظائف.

أما الحركة المعارضة للمهاجرين فصغيرة وهامشية في البرتغال، والمسيرات المناهضة للاجئين لا تستقطب سوى عدد قليل من الناس.

وصرح مسؤول في مجلس اللاجئين أن “البرتغاليين معتادون على الهجرة ويدركون الشعور بالبحث عن حياة أفضل في مكان آخر”.