أعربت البرازيل عن ندمها على دعمها لقرار صادقت عليه مؤخرا اليونسكو ينفي وجود رابط يهودي بالحرم القدسي (أو جبل الهيكل بحسب التسمية اليهودية) في القدس، وأقرت بأن النص كان “جزئيا وغير متوازن”، وتعهدت بالتصويت في المستقبل ضد قرارات حول هذه المسألة إذا لم يتم أخذ هواجسها بعين الإعتبار.

الخطوة التي اتخذتها برازيليا، بعد إنتخاب رئيس جديد أكثر ودا لإسرائيل، يجعل منها الدولة الثانية التي يبدو أنها تحاول التراجع عن تصويتها على القرار المثير للجدل في 15 أبريل، بعد أن أعلنت فرنسا في وقت سابق عن أن دعمها للقرار كان قرارا خاطئا.

قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة حول “فلسطين المحتلة” انتقد إسرائيل بشدة لأنشطتها في البلدة القديمة في القدس، مشيرا إلى الحرم القدسي.

وصوتت 33 دولة لصالح القرار، فيما امتنعت 17 دولة عن التصويت مقابل إعتراض 6 دول. وكانت إسرائيل قد إنتقدت فرنسا بشدة لدعمها للقرار، بعد أن أن أقرت باريس بأن النص متحيز، حض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرنسا على دعوة بلدان أخرى لإتخاذ خطوة مماثلة ورفض القرار.

في بيان صحفي صدر الأسبوع الماضي، أعلنت وزيرة الخارجية البرازيلية أنه خلال المناقشات حول القرار في الشهر الماضي حاولت “تليين بنود الإقتراح الأصلي”، ولكنها فشلت في ذلك، وقامت في النهاية بالتصويت لصالحه.

“مع ذلك، حقيقة أن القرار لا يشير صراح إلى العلاقات التاريخية للشعب اليهودي بالقدس، وخاصة الحائط الغربي، أقدس ضريح في اليهودية، هي خطأ، يجعل من النص جزئيا وغير متوازن”.

وتابع البيان أن البرازيل “تكرر إعترافها الدائم بهذه الروابط وموقفها الداعم للدخول الحر للمؤمنين من الديات الثلاث، المسيحية والإسلام واليهودية، إلى المواقع المقدسة في البلدة القديمة في القدس، وكذلك دعم الإتفاقات القائمة بين إسرائيل والأردن على إدارة المدينة”.

وتعهدت الحكومة البرازيلية بـ”مراجعة تصويتها إذا لم يتم تصحيح أوجه القصور في القرار في تقييم مستقبلي للموضوع من قبل اليونسكو”.

في الأشهر الأخيرة، شهدت العلاقات بين القدس وبرازيليا توترا نتيجة الخلاف على تعيين القيادي السابق في الحركة الإستيطانية، داني ديان، سفير إسرائيل لدى البرازيل. ورفضت برازيليا لأشهر القبول بديان حتى قامت إسرائيل أخيرا بسحب ترشيحه في أواخر شهر مارس.

في الشهر الماضي، انتخبت البلاد رئيسا جديدا لها وهو ميشال تامر، الذي من المتوقع أن يكون أكثر ودا تجاه إسرائيل ممن سبقته في المنصب، ديلما روسيف.

وكان قرار اليونسكو قد تم طرحه من قبل الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وعمان وقطر والسودان خلال اجتماع المجلس التنفيذي لليونسكو في 11 أبريل.

من بين أمور عدة، يندد القرار بـ”الإقتحام المستمر للمسجد الأقصى من قبل متطرفي اليمين الإسرائيلي وقوات بزي رسمي، ويحض إسرائيل، القوة المحتلة، على اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع الإنتهاكات الإستفزازية التي تمس بقدسية وكرامة المكان”.

في 16 أبريل، أصدر نتنياهو بيانا شديد اللهجة، اتهم فيه اليونسكو بإعادة كتابة التاريخ. وجاء في البيان أن “اليونسكو يتجاهل الرابط التاريخي الفريد لليهودية بجبل الهيكل، حيث وقف الهيكلان لألف عام والذي صلى له كل يهودي في العالم لآلاف السنين”.

وكتب رئيس الوزاء رسالة إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عبر فيها عن “صدمته” من تصويت باريس لصالح القرار الذي ينكر رابط الشعب اليهودي بالمكان. وتطرق نتنياهو للمسألة أيضا خلال لقائه في 15 مايو مع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت.

وقال رئيس الوزراء: “قال لي أن القرار ينبع من سوء تفاهم وأنه سيهتم بشكل شخصي بألا يتكرر ذلك مجددا”.

في 23 مايو، طرح نتنياهو المسألة مرة أخرى خلال لقاء له مع رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، وقال لمانويل فالس: “آمل أن تقوم بتشجيع بلدان أخرى صوتت لصالح القرار المشين الحذو حذوكم والإعتراف بأن ذلك كان خطأ. وبالطبع، الأهم من ذلك ألا يحدث ذلك مجددا”.