عين كرزلية 06-4-2014 (أ ف ب) – وجد سكان خربة عين كرزلية شمال غور الاردن انفسهم من دون مأوى للمرة الثالثة هذا العام بعد ان قامت جرافات اسرائيلية بهدم الخيم التي يقيمون فيها، في مشهد يتكرر في هذه المنطقة المثيرة للجدل في مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

ويتساءل عطية بني منة “ماذا تريد اسرائيل منا؟”.

ويقيم 25 شخصا في الخربة وينتمون الى عائلة واحدة مؤلفة من ثلاثة اشقاء وعائلاتهم في خيم بدون كهرباء او ماء ويعتمدون على تربية الماشية.

وتعتمد العائلة على نبع مياه صغير لتوفير احتياجاتها بينما الاغنام في خيمة قريبة.

وتقع الخربة وسط منطقة “اطلاق نار” يستخدمها الجيش الاسرائيلي في تدريبات عسكرية وهي واحدة من عدة مناطق محظورة على الفلسطينيين في غور الاردن.

ويشير الرجل الخمسيني الملتحي “نحن لا نضر احدا فلماذا يطاردوننا في الجبال؟ هذه منطقة خالية ولكنهم يجلبون دبابات وجرافات وقوى من الجيش لازالة البيوت من هذا الوادي”.

ويؤكد بني منة انه سيبقى في المنطقة حتى لو اضطر هو وعائلته الى النوم في العراء، مضيفا “بعد عملية الهدم الاولى نمنا في العراء لمدة عشرة ايام، وهذا امر طبيعي. نحن معتادون على ذلك ولا مشكلة لدينا في النوم في العراء”.

ويتابع “لن نترك الارض مهما حاولوا طردنا وسنبقى شوكة في حلق الاسرائيليين. هذا وطننا وهذه ارضنا ولن نتركها، ليس لنا وطن اخر”.

وتصدر اسرائيل باستمرار اوامر بهدم منازل هشة يسكنها بدو مؤكدة انها غير قانونية. لكن الفلسطينيين يؤكدون ان اجراءات اسرائيل هذه تندرج في اطار خطة لطرد سكان المنطقة لضمها الى الدولة العبرية.

وقال المتحدث باسم الادارة المدنية الاسرائيلية لوكالة فرانس برس انه في قضية خربة عين كرزلية فان “المنشآت المعنية غير قانونية. قاموا بالبناء في منطقة تدريب على اطلاق النار بدون ترخيص وتمت ازالتها بعد ان رفضت المحكمة العليا الالتماس المقدم”.

ويقع 90% من منطقة غور الاردن في المنطقة المصنفة “ج” التي تخضع بشكل كامل لسيطرة الجيش الاسرائيلي ولا تمنح فيها تراخيص بناء الا نادرا ما يضطر السكان الفلسطينيين الى البناء بدون تراخيص بحسب الفلسطينيين ومنظمات حقوق الانسان.

وتشير دراسة نشرها مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة (اوتشا) في اذار/مارس الماضي الى ان عدد السكان الفلسطينيين في المنطقة “ج” يناهز 300 الف شخص اي ضعف التقديرات الاخيرة التي اجريت العام 2008. ويقيم اكثر من 18 الف شخص في منطقة غور الاردن في 68 منطقة مأهولة بما في ذلك 54 من المجتمعات البدوية او تلك التي تعتمد على رعاية الاغنام.

ويطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في حال اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بالحفاظ على انتشار عسكري اسرائيلي بعيد الامد في منطقة غور الاردن على طول الحدود مع الاردن، مستبعدا ترك مسؤولية الامن في هذه المنطقة لقوة دولية وافق عليها الفلسطينيون او لقوة فلسطينية-اسرائيلية مشتركة، وهو ما يرفضه الفلسطينيون بشكل قاطع باعتباره استمرارا للاحتلال وانتقاصا من سيادتهم.

وتفيد ارقام صادرة عن الامم المتحدة ان عمليات الهدم وصلت العام الماضي الى اعلى مستوياتها منذ خمس سنوات حيث تم هدم 390 منشأة فلسطينية مقابل 172 منشأة تم هدمها العام 2012.

وبحسب المحامية يائيل ستاين التي تعمل في منظمة بيتسيلم الحقوقية الاسرائيلية فان “اسرائيل تتعامل مع غور الاردن كارض اسرائيلية وترفض منذ سنوات التخطيط لبيوت الفلسطينيين وربطها بالمياه”.

واضافت “في الوقت ذاته، تمنح شروطا سخية للغاية للاسرائيليين المقيمين في هذه المنطقة وثمة تمييز صارخ”، في اشارة الى وجود 9500 مستوطن اسرائيلي في المنطقة.

وتبدو الاختلافات في مستوى المعيشة بين سكان غور الاردن من الفلسطينيين والمستوطنات كبيرة جدا، اذ تحقق المستوطنات الزراعية هناك عائدا سنويا يصل الى 600 مليون شيكل (172 مليون دولار)، بحسب تصريحات ادلى بها رئيس مجلس مستوطنات غور الاردن الى صحيفة هآرتس الاسرائيلية.

وقرب مدينة اريحا الفلسطينية في مستوطنة نعماه الاسرائيلية، يهتم المستوطن اينون روزنبلوم بمزروعاته من النعناع والخيار والريحان العضوي.

ويقول المستوطن الاتي من حيفا والذي جاء العام 1982 الى غور الاردن “انتقلت الى هنا بدعم من الدولة ولكن ايضا من حقي ان اعيش هنا”.

ويؤكد روزنبلوم الذي يوظف 20 عاملا فلسطينيا “هناك ثلاثة كنس يهودية في اريحا عمرها اكثر من الفي عام ما يثبت ان لدي جذورا هنا”، ويضيف “الفلسطينيون لديهم حقوق ايضا وانا اوافق تماما على ذلك ولكن قبل كل شيء هناك حقوقي انا”.

ويتابع “لا اعتقد ابدا ان غور الاردن سيكون جزءا من الدولة الفلسطينية”.