انضمت البحرين يوم الجمعة إلى إسرائيل في الإشادة بالأرجنتين بعد تصنيفها لمنظة “حزب الله” منظمة إرهابية وتجميد أصولها، بعد مرور 25 عاما من تفجير استهدف مركزا للجالية اليهودية في عاصمة الأرجنتين أسفر عن مقتل 85 شخصا وحُملت المنظمة مسؤوليته.

وقالت الدولة الخليجية في بيان لها “وزارة خارجية مملكة البحرين ترحب بقرار جمهورية الأرجنتين تصنيف ما يسمى بحزب الله كمنظمة إرهابية وتجميد أصول أعضائه في أراضيها”.

واعتبرت الوزارة القرار “خطوة جديدة باتجاه إدراك المجتمع الدولي لخطورة هذا الحزب الإرهابي على الأمن والسلم الدوليين”.

وجاء هذا البيان بعد لقاء جمع وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بنظيره البحريني لإجراء محادثات حول إيران في واشنطن وتم التقاط صورة مشتركة نادرة لهما، مما يشير إلى ما وصفته القدس بأنه تعزيز للعلاقات مع الدولة الخليجية.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس ونظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة (يمين) في صورة مشتركة في وزارة الخارجية الامريكية بواشنطن، 17 يوليو، 2019. (Courtesy)

تم التقاط صورة كاتس وخالد بن أحمد آل خليفة، والتي نشرها المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات على “تويتر” يوم الخميس وقام كاتس بمشاركتها لاحقا، في حدث نظمته وزارة الخارجية الأمريكية حول الحرية الدينية. ويعتبر هذا اللقاء حدثا نادرا يتم فيه توثيق علني للقاء بين مسؤول عربي كيير وشخصية إسرائيلية رفيعة المستوى.

مثل معظم الدول العربية، لا تربط البحرين علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن السنوات الأخيرة شهدت انفتاحا في العلاقات بين البلدين بسبب كراهيتهما المشتركة لإيران.

في شهر ديسمبر، أدانت البحرين حزب الله وأعربت عن دعمها لعملية إسرائيلية لكشف وتدمير أنفاق عابرة للحدود قامت المنظمة المدعومة من إيران بحفرها من لبنان.

في الشهر الماضي، استضافت البحرين مؤتمرا برعاية الولايات المتحدة حيث طرح فريق السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجوانب الاقتصادية لمقترحه الذي طال انتظاره لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وفي حين أن المسؤولين الإسرائيليين لم يحضروا الورشة، تمت دعوة عدد من رجال الأعمال والصحافيين الإسرائيليين لحضورها.

كما وأشاد وزير الخارجية الإسرائيلي كاتس ببوينس آيرس لقرارها الخميس محاربة المنظمة اللبنانية.

وكتب على تويتر “سنواصل العمل في كل مكان لإدراج حزب الله في قائمة المنظمات الإرهابية. على العالم أجمع أن يتحد في الحرب ضد الإرهاب الذي تنشره إيران ووكلاؤها”.

واتخذت “وحدة المعلومات المالية” في الأرجنتين هذا الإجراء بعد يوم من قيام حكومة الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري بوضع قائمة بالمنظمات الإرهابية للمساعدة في تنسيق العمل مع الدول الأخرى مع إحياء الأرجنتين لذكرى الهجوم، الذي لم يتم إدانة أحد بارتكابه.

وقالت الوحدة “في الوقت الحاضر، لا يزال حزب الله يمثل تهديدا حاليا ونشطا على الأمن القومي وسلامة النظام المالي والاقتصادي لجمهورية الأرجنتين”.

ليس من الواضح مدى تأثير الحكم أو عدد الأصول التي قد يمتلكها حزب الله في الأرجنتين. ولقد تم تصنيف الحزب منظمة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدة دول أخرى.

ويأتي القرار مع إحياء الأرجنتين للذكرى ال25 لتفجير المركز اليهودي “آميا” في عام 1994.

سيدتان تلمسان لائحة كُتبت عليها أسماء قتلى عملية تفجير المركز اليهودي ’آميا’، في موقع الهجوم الذي وقع قبل 25 عاما في بوينس آيرس، الأرجنتين، 18 يوليو، 2019. الهجوم أسفر عن سقوط 85 شخصا. (AP Photo/Natacha Pisarenko)

وسُمعت دوي صفارات الإنذار في المدن الأرجنتينية في الساعة 9:53 صباحا، وهو الوقت نفسه الذي انفجرت فيه القنبلة في المبنى في بوينس آيرس، وتم قراءة أسماء قتلى الهجوم في مراسم رسمية.

وتحمّل كل من الأرجنتين وإسرائيل حزب الله أيضا مسؤولية التفجير الذي استهدف السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس في عام 1992 وأسفر عن سقوط 29 شخصا.

ولاقى قرار الأرجنتين بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية إشادة من نائبة وزير الخارجية، تسيبي حاطوفيلي، التي قالت إن المسألة كانت في قلب محادثاتها مع مسؤولين أرجنتينيين خلال زيارة قامت بها مؤخرا للبلد الواقع في أمريكا الجنوبية.

وانطلقت المراسم بالوقوف لحظة صمت، تبعها قراءه أسماء الضحايا الـ 85 للهجوم.

وتسائل أريئيل إيتشباوم، رئيس المنظمة المعروفة بالأحرف الأولى من اسمها بالإسبانية، “آميا”: “كيف من الممكن أنه بعد 25 عاما لم يتم سجن شخص مسؤول واحد عن هذه الجريمة ضد الإنسانية”.

وأضاف “لا تزال لدينا أسئلة لا توجد إجابات عليها حتى الآن. 25 عاما مرت والجرح لا يزال مفتوحا، جرح لا يمكن إغلاقه بدون عدالة”.

رجل يسير فوق أنقاض مبنى ’الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية’ (آميا) الذي تم تفجيرة في بوينس آيرس، الأرجنتين، في 18 يوليو، 1994. (AFP/Ali Burafi)

وتوجه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي صعّد من الضغط على إيران وحزب الله منذ استلامه منصبه، إلى الأرجنتين للمشاركة في مراسم تذكارية أخرى يوم الجمعة وحضور اجتماع لمسؤولين دوليين حول محاربة الإرهاب.

صورة لمبنى المركز اليهودي ’آميا’ في الذكرى ال23 للتفجير الإرهابي الذي استهدفه في عام 1994 وأسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة 300 آخرين، في بوينس آيرس، 18 يوليو، 2017. (Juan Mabromata/AFP/Getty Images/via JTA)

واتهمت الأرجنتين مسؤولين إيرانيين سابقين كبار بالوقوف وراء الهجوم في آميا لكنها لم تتمكن أبدا من التحقيق معهم.

واكتنفت عقودا من التحقيقات تدخلات سياسية ومزاعم بوجود فساد على أعلى المستويات.

الأرجنتين، التي تضم مجتمعا يهوديا يبلغ عدد أفراده حوالي 300 ألف نسمة – ثاني أكبر المجتمعات اليهودية في الأمريكيتين بعد الولايات المتحدة – هي البلد الوحيد في أمريكا اللاتينية الذي عانى من مثل هذه الهجمات المعادية للسامية.