في الوقت الذي ندد فيه الفلسطينيون وجامعة الدول العربية يوم السبت بقرار أستراليا الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، فاجأت إحدى الدول العربية – البحرين – في خروجها للدفاع عن الخطوة.

في بيان للجامعة العربية جاء أن المنظمة “تدين بقوة” خطوة أستراليا التي وصفتها ب”غير المسؤولة والمنحازة” و”تتعارض مع القانون الدولي”، وحذرت من أن القرار سوف “يشجع الإحتلال على مواصلة عدوانه وغطرسته واستيطانه وتحديه للقرارات الدولية”، وأضاف البيان أنه قد تكون للخطوة تداعيات خطيرة على العلاقات العربية-الأسترالية.

لكن وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة انتقد البيان، وقال في تغريدة له، “كلام مرسل و غير مسؤول . موقف أستراليا لا يمس المطالب الفلسطينية المشروعة و أولها القدس الشرقية عاصمة لفلسطين و لا يختلف مع المبادرة العربية للسلام”.

ولا تربط إسرائيل والبحرين علاقات دبلوماسية، ولكن تشير تقارير إلى وجود علاقات سرية قوية بين البلدين، اللتين تريان في إيران تهديدا إستراتيجيا.

في وقت سابق من الشهر نشر آل خليفة تغريدة أعرب فيها عن دعمه للعملية الإسرائيلية للكشف عن أنفاق حزب الله العابرة للحدود وتدميرها، وفي شهر مايو قال إن للدولة اليهودية الحق في الدفاع عن نفسها.

يوم السبت أعلنت أستراليا رسميا عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، حسبما قال رئيس حكومتها سكوت موريسون، لكن نقل السفارة المثير للجدل من تل أبيب لن يحدث قبل التوصل إلى اتفاق سلام.

القائد المنتخب حديثا للحزب الليبرالي الأسترالي، سكوت موريسون، يتحدث مع الإعلام خلال مؤتمر صحفي في مبنى البرلمان في كانبرا، 24 أغسطس، 2018. (Coch/AAP Image via AP)

وقال موريسون، في خطاب ألقاه في وقت سابق السبت، إن “الحكومة الأسترالية قررت أن أستراليا تعترف الآن بالقدس الغربية، التي تضم مقر الكنيست والعديد من المؤسسات الحكومية، عاصمة لإسرائيل”.

وقال إن القرار يحترم كلا من الإلتزام بحل الدولتين واحترام كانبرا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة.

موريسون علق أيضا على الإعتراف بتطلعات الشعب الفلسطيني بدولة مستقبلية تكون القدس الشرقية عاصمة لها عندما يتم تحديد وضع المدينة في اتفاق سلام.

وفي حين تم تأجيل خطوة نقل السفارة، قال موريسون إن حكومته ستقوم بإنشاء مكتب تجارة ودفاع في القدس وستبدأ أيضا بالبحث عن موقع مناسب للسفارة.

وأصدر المسؤول الفلسطيني صائب عريقات بيانا حاد اللهجة انتقد فيه القرار الأسترالي داعيا الدول العربية إلى قطع علاقاتها مع كانبرا وقال إن هذا القرار هو “قرار تقود فيه سياسات داخلية تافهة سياسات غير مسؤولة تتناقض مع السلام والأمن العالميين”.

المسؤول الفلسطيني الرفيع صائب عريقات خلال مؤتمر صحفي في رام الله، الضفة الغربية، 4 يوليو 2018 (AP Photo/Nasser Shiyoukhi)

ورفض عريقات أيضا مزاعم أستراليا بأن الخطوة ستساعد في الدفع بحل الدولتين قدما، وقال إن كانبرا ترفض الإعتراف بفلسطين كدولة، وتصوت ضد الحق الفلسطيني في تحقيق المصير، وتواصل التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وانتقد الأردن هو أيضا كانبرا، وقال إن القرار “منحاز لإسرائيل” ولا يخدم سوى “إدامة الإحتلال”.

لكن الكثير من الأستراليين اعتبروا إعلان موريسون حيلة سياسية. منتقدوه وصفوا الخطوة بأنها محاولة ساخرة للفوز بالأصوات في انتخابات فرعية في شهر أكتوبر لمقعد في سيدني حيث يوجد عدد كبير من السكان اليهود.

حزب “العمال” المعارض انتقد موريسون لوضعه “مصلحته الشخصية فوق المصلحة الوطنية”.

وقالت وزيرة الشؤون الخارجية في حكومة الظل، بيني وونغ، في بيان لها إن “الإعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، مع الإبقاء على موقع سفارة أستراليا في تل أبيب، ما هو إلا مناورة لحفظ ماء الوجه”.

وقالت إن “هذا قرار كله مجازفة ومن دون مكاسب”، مضيفة أنه يضع أستراليا “خارج دائرة” المجتمع الدولي.

ويعتبر كل من إسرائيل والفلسطينيين القدس عاصمة لهم. واستولت إسرائيل على القدس الشرقية العربية في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وأعلنت في وقت لاحق عن ضمها إليها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتعتبر إسرائيل المدينة بكاملها عاصمة لها.

لعقود أصر المجتمع الدولي على أن تحديد وضع المدينة يجب أن يتم من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. ويرى البعض أن الإعلان عن القدس عاصمة لأي من الطرفين يأجج التوترات ويحكم مسبقا على نتيجة محادثات الوضع النهائي.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.