أكدت البحرين، التي تستضيف اطلاق الجزء الأول من خطة الادارة الامريكية للسلام في الشرق الاوسط، يوم الاثنين على دعمها المبدئي للقضية الفلسطينية.

وأكد وزير خارجية الدولة الخليجية الصغيرة خالد بن احمد آل خليفة في بيان على “موقف مملكة البحرين الداعم للقضية الفلسطينية وتطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق”.

وأكد آل خليفة، الذي أثار الجدل في العالم العربي في الماضي بسبب مواقفه الداعمة لإسرائيل، ان بلاده “ستقف بجانب كافة المساعي التي من شانها أن تؤدي الى الاستثمار في البنية التحتية والمرافق المطلوبة لتنمية الضفة الغربية وقطاع غزة وتمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من الازدهار”.

ولم يذكر تصريحه اسرائيل.

وتابع البيان أن الشعب الفلسطيني “عزيز علينا جميعا وله مكانة كبيرة في نفوسنا ونتمنى له دوما العيش باستقرار وأمن مما يمكنه من تحقيق تطلعاته”.

واعلنت البحرين والولايات المتحدة يوم الأحد انها سوف تستضيف “ورشقة عمل” اقتصادية للحكومات الدولية، المجتمع المدني وقادة الاعمال من أجل “مشاركة افكار، تباحث استراتيجيات، وبلورة الدعم للاستثمارات والمبادرات الاقتصادية المحتملة التي يمكن ان تتمكن نتيجة اتفاق سلام”.

ويتوقع أن تعرض الولايات المتحدة خلال القمة، التي سوف تجرى في 25 و26 يونيو في المنامة، القسم الأول من خطتها المنتظرة. وسيتم الكشف عن الجزء الثاني، الذي يتعامل مع المسائل السياسية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في وقت لاحق، بحسب البيت الابيض.

ورفض الفلسطينيون القمة، وقالوا أن أي مبادرة اقتصادية يجب أن تأتي مع حل سياسي.

“أي حل للصراع في فلسطين لن يكون إلا عبر الحلول السياسية المتعلقة بإنهاء الاحتلال”، قال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية. “الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الوطنية الفلسطينية اليوم هي نتاج الحرب المالية التي تُشن علينا؛ بهدف ابتزاز مواقف سياسية، ونحن لا نخضع للابتزاز، ولا نقايض حقوقنا الوطنية بالأموال”.

وقال اشتيه والمسؤول الفلسطيني صائب عريقات ايضا انه لم يتم استشارة رام الله حول المؤتمر.

وقال عريقات في بيان، بدون ذكر البحرين، التي لديها علاقات جيدة مع الفلسطينيين، أن “كل الجهود الساعية إلى التعايش بين المحتل وشعب تحت الاحتلال مصيرها الفشل، ومحاولات تعزيز التطبيع الاقتصادي للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو أمر مرفوض”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أسفل الصورة من اليسار) وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات (أعلى الصورة من اليسار) والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي (لثاني من اليمين) ووزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة (من اليمين) يتحدثون خلال اجتماع لمناقشة مبادرة السلام الفرنسية في العاصمة المصرية القاهرة، 28 مايو، 2016. (AFP/Stringer)

ولا يوجد علاقات رسمية بين المنامة وإسرائيل، ولكن هناك علاقات سرية جارية بين البلدين منذ سنوات.

وفي شهر فبراير، أفاد تقرير اسرائيلي أن الحكومة البحرينية عبرت عن رغبتها بتطبيع العلاقات مع اسرائيل قبل عامين. وورد أن آل خليفة، الذي يتولى وزارة خارجية البحرين منذ عام 2005، طلب من عضو الكنيست حينها تسيبي ليفني توصيل رسالة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال لقاء سري على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ عام 2017.

وأيضا في شهر فبراير، على هامش مؤتمر امريكي بولندي حول الشرق الأوسط، قال آل خليفة لتايمز أوف اسرائيل أن بلاده تريد “في نهاية الأمر” اقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة اليهودية.

وفي فيديو تم تسريبه من المؤتمر، يمكن سماع الوزير يقول أن مواجهة التهديد الإيراني أمرا ملحا اكثر من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي العام الماضي، دعم عن “حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها” بعد انباء عن قصف جيشها عشرات الأهداف الإيرانية العسكرية في سوريا. “يحق لأي دولة في المنطقة، بما يشمل اسرائيل، الدفاع عن نفسها عبر تدمير مصادر الخطر”، كتب في تغريدة.

ومن غير الواضح إن سيتم دعوة مندوبين اسرائيليين لـ”ورشة العمل” الاقتصادية في المنامة.

وبحسب البيان الأمريكي البحريني المشترك، القمة سوف “تمكن مباحثات حول رؤية واطار عمل طموح وبمنال اليد لمستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني والمنطقة، بما يشمل تحسينات للحكم الإقتصادي، تنمية الموارد البشرية، والمساهمة بنمو سريع للقطاع الخاص”.

مستشار البيت الابيض الرفيع جاريد كوشنر في واشنطن، 29 اغسطس 2018 (AP Photo/Jacquelyn Martin/File)

وقال مسؤول رفيع في الإدارة لصحفيين انه سيتم ارسال دعوات للمؤتمر الى اشخاص في الولايات المتحدة، اوروبا، الخليج، العالم العربي عامة و”بعض” قادة الأعمال الفلسطينيين.

وقررت إدارة ترامب اصدار الخطة الاقتصادية والخطة السياسية بشكل منفصل، قال المسؤول، واضاف انه لن يتم تباحث الجوانب السياسية للخطة في المؤتمر القريب.

وأشارت ادارة ترامب إلى تباحث الإطار الإقتصادي لإقتراح السلام قبل حل المسائل السياسية المركزية، مثل مسألة قيام الدولة الفلسطينية.

وقد قال مستشار البيت الأبيض الخاص جاريد كوشنر أن الطاقم الذي يقوده يتجنب حتى استخدام عبارة “حل الدولتين”. وقال أن سبب ذلك هو كون العبارة تعني أمور مختلفة لأشخاص مختلفين.

“يمكن تحقيق التقدم الإقتصادي فقط مع رؤية اقتصادية ثابتة وفي حال حل المسائل السياسية المركزية”، قال كوشنر في بيان يوم الأحد. “نتطلع لتقديم رؤيتنا حول طرق لحل المسائل السياسية المركزية قريبا جدا”.

وقال كوشنر في الماضي أن الخطة الكاملة سوف تطرق الى مسائل الوضع النهائي، أي الخلافات الكبرى التي سيتم حلها خلال المفاوضات، بما يشمل الحدود، مكانة القدس، ومصير اللاجئين الفلسطينيين.

مستشار البيت الابيض الرفيع جاريد كوشنر، الى جانب وزير المالية الامريكي ستيفن منوشين، في وزارة المالية في واشنطن، 19 يوليو 2017 (AP Photo/Jacquelyn Martin/File)

وقال مسؤول امريكي لم يتم تسميته لقناة CNN أنه سيتم اصدار الجوانب السياسية للخطة في موعد لاحق.

“نعلم أن ذلك يجب أن يجري مع الخطة السياسية، ولكن هذه ستكون أول فرصة لإصدار تفاصيل الخطة الاقتصادية”، قال المسؤول.

“نعتقد أن هذا سوف يعرض احتمالات المنطقة بأكملها”، أضاف المسؤول. “إن يتحقق السلام، لم يتطرق فقط للضفة الغربية وغزة، بل أيضا الى الاردن، لبنان، اسرائيل ومصر. سيتم دمج الإقتصادات”.

جيسون غرينبلات، من اليسار، يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال زيارة إلى القدس، 13 مارس، 2017. (Government Press Office)

وقد أفادت تقارير مؤخرة أن الإدارة تجهز لعرض اتفاق سلام لن يشمل قيام دولة فلسطينية، الأمر المرفوض ليس على السلطة الفلسطينية فحسب، بل على العالم العربي والمجتمع الدولي عامة.

وقد لاقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لانحيازه لصالح اسرائيل. وفي ثلاث السنوات الأخيرة، نقل ترامب السفارة الأمريكية الى القدس، أوقف المساعدات للفلسطينيين ووكالات الأمم المتحدة التي تدعم الضفة الغربية وغزة، وعزل السفير الفلسطيني لدى واشنطن.

وردا على ذلك، يرفض الفلسطينيون التعامل مع واشنطن بخصوص مسائل دبلوماسية، وقد رفضوا مسبقا خطة الإدارة الأمريكية.

وقد تم تأجيل اطلاق الخطة عدة مرات. وقال كوشنر في شهر مارس انه لن يتم اصدار الإقتراح قبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة ونهاية شهر رمضان الكريم، أي بعد بداية شهر يونيو.