‘أنت، نعم، أنت، يا صديقي، تعال هنا للحظة، إسمح لي أن أريك بعض المنتجات المذهلة المصنوعة من معادن البحر الميت. أعطني يدك، هيا، لا تقلق، لحظة فقط، فقط إسمح لي أن أرى يدك وسأريك ما يمكن أن تفعله هذه المرطبات’.

إسرائيليون شباب يسوقون منتجات عناية بالبشرة، ظاهرياً مصنوعة من معادن من البحر الميت، أصبحوا مشهداً مألوفاً في مراكز التسوق في جميع أنحاء العالم. يمسكون بالزبائن المارة بجانب أكشاكهم ويقومون بإرغامهم على شراء مستحضرات التجميل المبالغ في سعرها، كثيراً في محاولة لكسب المال في أسرع وقت ممكن لتمويل رحلات بعد الجيش.

لكن المناورات العدوانية التي يستخدمها الباعة الإسرائيليون، إلى جانب الحقيقة أن العديد منهم يعملون بشكل غير قانوني، أثارت شكوك مكتب التحقيقات الفدرالي، وزارة الأمن الداخلي الأمريكية والسفارات في جميع أنحاء العالم في محاولة لمكافحة الإحتيال التوظيفي، وصحفيين يكشفون عن أساليب بيع مثيرة للجدل.

وصلت القضية ذروتها في نيوزيلندا في وقت سابق من هذا الصيف، حيث أتهم كشك شركة ديد سي سبا في مركز أوكلاند بالنصب على سيدة مسنة وإجبارها على شراء مستحضرات تجميل بقيمة 5000 $. وفقا لكامبل ليف، برنامج قناة 3 النيوزيلندية، التي بثت لأول مرة القصة عن الإمرأة المسنة، وكلفت ديد سي سبا أيضاً رجل مصاب بالتوحد مبلغ 4400 $ مقابل مستحضرات تجميل في فترة نصف ساعة، رغم أن 1،000 دولار لا علاقة لهم بالمنتجات. في حالة منفصلة، ​​باعت بائعة منتجات بقيمة 17000 $ لرجل مصاب بفقدان الذاكرة على المدى القصير، الذي لم يتمكن من تذكر الإقتناء الذي قام به دقائق معدودة فقط قبل ذلك.

أفادت كامبل ليف أن سلسلة مراكز تسويق ويستفيلد قررت يوم 1 يوليو طرد ديد سي سبا من أكشاك مراكزها التسوقية في جميع أنحاء نيوزيلندا.

كشفت التقارير الجانب المظلم للإسرائيليين الذين يسعون للعمل في جميع أنحاء العالم في الأكشاك المراكز التجارية والعربات. بالإضافة إلى أساليب البيع العدوانية والملتهمة، غالباً ما تقوم الأكشاك بمخالفة القانون، التهرب من الضرائب المحلية وتوظيف إسرائيليين دون تصاريح عمل مناسبة.

حوالي 200 إسرائيلي يمكنه العمل في نيوزيلندا كل عام في إطار برنامج عطلة عمل، لكن غير واضح ما إذا كان عمال ديد سي سبا المذكورين في تقرير كامبل ليف يعملون بشكل قانوني.

نصبت الولايات المتحدة أعينها على المسألة منذ عام 2007.

‘في السنوات القليلة الماضية، مبيعات مستحضرات تجميل ديد سي سبا ومنتجات العناية بالبشرة في أكشاك مراكز التسوق في جميع أنحاء أمريكا لتصبح صناعة ضخمة’، حسبما ذكرت برقية كشف عنها موقع ويكيليكس عام 2009 من السفارة الأمريكية في تل أبيب إلى السفارة الأمريكية في روما ووزير الخارجية الأميركية. ‘جانب أقل شهرة، ولكن إشكالي، لصناعة البحر الميت هو أن أفرادها يتألفون من عدد كبير من الشبان الإسرائيليين الذين يعملون بتأشيرات سياحية، أو تأشيرات عمل مؤقتة منتهية الصلاحية وتأشيرات تدريبية. قضايا التأشيرات مرجح أن تكون مجرد غيض من القضايا الضريبية وقضايا العمل لصناعة البحر الميت، والتي إستقطبت إنتباه محققي وزارة الأمن الداخلي ووزارة العمل في عدد من الولايات القضائية في الولايات المتحدة’.

البرقية المسربة تشرح العملية التي تنشر من خلالها الشركات إعلاناتها على الإنترنت والصحف في إسرائيل – تعد برواتب عالية بين 1،500- 3،000 دولار في الأسبوع – وتدريب المشاركين على الكذب في طلبات الحصول على تأشيرة سياحية لدخول الولايات المتحدة الأمريكية. ‘الحقيقة أن العمل وتلقي راتب من الولايات المتحدة غير قانوني لحاملي تاشيرات B1 / B2 [تأشيرات تحظر العمل] لا تقلقهم فعلا’، تابعت البرقية. ‘من وجهة نظرهم،’ لا يتم القبض على العديد من الإسرائيليين ‘.

على الرغم من أن الإسرائيليين يمكنهم الدخول إلى الإتحاد الأوروبي, كندا، أستراليا بدون مقابلة لطلب تأشيرة، لا يسمح لهم بالعمل ما لم يحصلوا على تأشيرة عطلة عمل خاصة، والتي الكثير من الإسرائيليين لا يقومون بذلك لأن هناك عدداً محدوداً وتكلفة الطلب قد تكون باهظة.

عندما يصل الإسرائيليون إلى وجهتهم، يأويهم رب عملهم في منزل مع الموظفين الآخرين في الأكشاك لخفض الإيجار. يضطرون للعمل بمناوبات تصل إلى 12 ساعة، وأحيانا 7 أيام في الأسبوع، وتلقي عمولات فقط من ما يبيعونه. أشارت برقية ويكيليكس من عام 2010 أن عدد قليل من الإسرائيليين يصنعون المال الكافي، لأن أرباب العمل غالباً ما لا يدفعون أجور عادلة وليس هناك طريقة لإجبارهم على ذلك لأن العمال غير قانونيين. أشارت البرقية، في حالات قليلة يغرق بعض الإسرائيليين في نهاية المطاف في الديون. ‘بعد إضافة مصروفات أخرى، ينتهي بهم الأمر دافعين المال لصاحب العمل عند مغادرتهم، حيث لم يكسبوا شيئاً، على عكس ما وعدوا به’، ذكرت البرقية.

هذه الصناعة سرية بعض الشيء. رفضت وكالات التوظيف العاملة في إسرائيل، بما في ذلك عجالوت ابرود، اجزيت ووركس، ماكا، فنان جوبز، وتيك جوب، الرد على أسئلة تايمز أوف إسرائيل لهذا المقال. لكن هناك الكثير من المعلومات للإسرائيليين الذين يريدون التفوق في ملعب المبيعات قبل الهبوط. لكار تروث (mycartruth.com) ما لا نهاية من الوثائق ومقاطع الفيديو والروابط لتعليم الإسرائيليين المتجهين إلى الخارج أفضل أساليب البيع.

تقوم الشركة بتدريبهم على تقنيات البيع المفترسة. فيديو تدريب تم تحميله على يوتيوب من قبل اوفرسي، شركة ترسل الإسرائيليين للعمل في الخارج، تعلم العمال في أكشاك البحر الميت كيفية التصرف في المبيعات في مجمع للتسوق. الإفتتاح مع مجاملة، طلب ’10 ثواني من وقتك’، ثم، عندما يحتج الزبائن بأن المنتج باهظ الثمن، ادعي ‘حسنا، اليوم الأربعاء، لذلك لدينا حملة معينة!’ واخفض السعر ب-20 دولارا.

https://www.youtube.com/watch?v=XKzBPEb-9q8

قال ايجال بالمور المتحدث بإسم وزارة الخارجية حتى مؤخراً، جاهدت الوزارة لسنوات ثني الإسرائيليين عن العمل في الخارج بشكل غير قانوني. وأضاف أن عمل كشك بيع منتجات البحر الميت ضار بشكل خاص لصورة إسرائيل، لأنه في كثير من الأحيان غير قانوني وإنتهازي على حد سواء.

‘عندما يفعلون شيئا غير قانوني أو غير أخلاقي، لا شك أنه يترك إنطباعاً سلبياً قوياً جدا’، قال. ‘إنه يترك علامة ضارة جداً على عقول الناس’.

‘لقد قمنا بإستطلاع للرأي في العديد من البلدان لسنوات، والنتيجة لن تفاجئ أحد أنه يتم النظر إلى الإسرائيليين كعدوانيين بشكل عام’ أضاف بالمور: ‘بطبيعة الحال، إذا ورد أي خبر ليؤكد هذه الفكرة، إن ذلك لا يساعد’، مشيراً إلى تغطية الأحداث في نيوزيلندا.

‘هناك ضغط للبيع بقدر ما تستطيع’، قال حاييم (ليس اسمه الحقيقي)، الذي كان يعمل في كشك في انكلترا. ‘مرة اتت زبونة لم تملك ما يكفي من المال للدفع، فارسلني المدير معها إلى أجهزة الصراف الآلي، حتى تذهب، تسحب المال، وتعود. لا أصدق حتى أنني فعلت ذلك’.

‘هناك ضغط. أنت لا تتحدث إلى الناس، لا ترى الناس- إنك ترى الدولارات والباوندات، هكذا تتعلق بهم”، قال. وأضاف حاييم: انه قال دائماً للزبائن ان منتجات البحر الميت كانت من إسرائيل، ولكن في أحد الأيام ، عند تفريغ الصناديق، رأيت على صناديق عبارة مطبوعة تقول ‘صنع في الولايات المتحدة الأمريكية’.

إذا جاءت أي من السلطات القانونية للتحقق معهم، تم توجيه تعليمات للموظفين ليقولوا أنهم ‘متطوعين’ من أجل تحسين لغتهم الإنجليزية، تذكر حاييم. لقد عمل نحو أسبوعين حتى قال له مديره أنه لم يكن يبيع ما يكفي من المنتجات وأعطاه يومين فقط لمغادرة الشقة التي استأجروها له. لحسن الحظ، التقى حاييم بإسرائيليين آخرين الذين ساعدوه في إيجاد وظيفة وشقة اخرى، وحصل على تصريح للعمل بشكل قانوني.

‘انها قصة مثيرة للإشمئزاز [ما حدث في نيوزيلندا]، الأشياء التي قاموا بها. الآن عندما أتذكر ذلك، لا أصدق أنني فعلت ذلك، قال. ‘في إسرائيل، لن يفعلوا أشياء من هذا القبيل، ولكن يذهبون إلى خارج البلاد وهناك نوع من هذا الإنحطاط، مثل،’ أستطيع أن أفعل اي شيء لم أكن لأفعله في إسرائيل، ويمكنني أن أعامل الناس بطريقة مختلفة ‘.

لكن إسرائيلي آخر كان يعمل في كشك يبيع اللعب في مركز تجاري في حي كوينز، نيويورك، يتذكر التجربة باعتزاز. ‘كانت العلاقة مع ارباب عملي عادلة حقا، وكانت بيئة جيدة حقا، بيئة اسرائيلية. أعلم أن هذا غير عادي في الأكشاك ‘، قال أريك (أيضا ليس اسمه الحقيقي). ‘لقد ساعد ذلك لغتي الإنجليزية حقا، ساعد قدرتي غلى البيع، وحقا استمتعت بالعمل هناك. كان الزبائن الأمريكيين ألطف من اولئك الإسرائيليين’.

الفرق؟ قال أريك انه كان يعمل قانونيا، وكان يتلقى أجر حسب الساعة بالإضافة إلى العمولات. كان يصنع حوالي 3،000 دولار في الشهر. ان تجربة العمل في الخارج يمكن أن تكون مفيدة، سواء من الناحية المالية ومهارات العمل مثل اكتساب اللغة وتقنيات البيع, في حال القيام بذلك بطريقة منظمة, قال.

مايكل (ليس اسمه الحقيقي) الذي يدير موقع على شبكة الانترنت حيث يربط بين الإسرائيليين الذين يبحثون عن عمل في الخارج مع الشركات ستوظفهم، وافق أن التقيد بالقانون هو المفتاح للحصول على تجربة إيجابية.

المشاكل مع تقنيات البيع العدوانية مثل تلك التي اكتشفت في نيوزيلندا والمسائل القانونية مثل تلك الموجودة في الولايات المتحدة تحدث عند الشركات الصغيرة, وضح. ‘انهم يبيعون المسنين، والناس الأضعف’، قال. ‘[ما حدث في نيوزيلندا] لا يساعدنا، لأن هناك الكثير من الشركات الصغيرة، لدى الجميع مشاكل خاصة بهم. البعض لا يعامل العاملين بشكل جيد. [نيوزيلندا] مثال محدد حقا. لا يمكنك القول ان الصناعة برمتها مثل ذلك’.

قال مايكل ان اتجاه الإسرائيليين الان، على الأقل أولئك الذين يستطيعون العمل بشكل قانوني، هو محاولة استخدام وكالة توظيف مثل وكالته للحصول على عمل في متجر فخم وراقي بدلا من كشك. ‘متاجر غالية مختلفة لأنها أقل عدوانية’، قال.

المشكلة، مع ذلك، هو أن ذلك أمر شائع اليوم. ‘لدى الإسرائيليين شبكة اجتماعية متماسكة وعلى هذا النحو، ليس من الصعب العثور على أقران الذين عملوا بشكل غير قانوني وطمأنتهم بأنهم لم يكشفوا،’ قرأت برقية ويكيليكس من السفارة الأمريكية في تل أبيب عام 2010، أحدث البيانات المتاحة.

إنها جزء من طقوس العبور للشباب الإسرائيليين: الخدمة في الجيش، العمل قليلا لتوفير المال، ثم السفر. إمكانية كسب المال أثناء السفر مغرية جداً لتمريرها للإخرين. في قسم يائس، السفارة الأمريكية في تل أبيب تعترف أنه سيكون من المستحيل القبض على جميع العاملين الغير قانونيين في الأكشاك لأن إنتهاك شروط تأشيراتهم أمر ‘مقبول ثقافيا’ تماما.

والقضية فعلاً كبيرة جداً لإحتواءها. تتعقب البرقية أكشاك البحر الميت المشكوك فيها قانونيا في 36 ولاية أمريكية، أستراليا، نيوزيلندا، المملكة المتحدة، وألمانيا’. من 1 أكتوبر – 31 ديسمبر 2009، اصدرت [السفارة الأميركية في] تل أبيب 283 فيزا من نوع H2B [تأشيرات تسمح بالعمل] جميعها لصناعة منتجات البحر الميت’، قرأت البرقية. ‘تجربتنا تخبرنا أن هناك الآن أكثر من 283 إسرائيليا يعملون في الأكشاك في جميع أنحاء الولايات المتحدة – نشك بان الأرقام يمكن ان تكون بالآلاف’.