اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقيادة قسم سلاح الجو في البنتاغون ادعت أنه قد يكون لجوء حركات التحرير الوطني الى القوة مبررا، في تفسير للقانون الدولي استخدمه منتقدو اسرائيل لدعم نشاطات حركات فلسطينية مسلحة.

ويدعي كتاب هيذر ويلسون “القانون الدولي واستخدام القوة من قبل حركات تحرير وطني” الصادر عام 1988 أن العمليات العسكرية مبررة عندما تستخدمها حركات تحرير وطني تحاول التخلص مع قمع الاستعمار، بينما لا يجب استخدام هذه القوة من اجل قمع هذه الحركات.

“في هذا العالم البعد استعماري، منع تقرير المصير يعتبر عادة شر كبير لدرجة أن استخدام القوة لضمانه يمكن أن يكون مبررا”، كتبت، وان “استخدام القوة لمنع التحقيق الحر لحق شعب لتقرير المصير يناقض مبادئ القانون الدولي”.

ورشح ترامب في شهر يناير ويلسون، النائبة الجمهورية من نيو مكسيكو بين عام 1998-2009، لقيادة قسم سلاح الجو في البنتاغون، ولكن لم يتم المصادقة على الترشيح بعد.

وكانت أيضا مديرة سياسة الدفاع الأوروبية والحد من التسلح في مجلس الأمن القومي خلال ادارة الرئيس السابق جورج بوش.

وبالرغم من عدم ذكر عمل ويلسون الأكاديمي، الذي صدر قبل دخولها عالم السياسة، النزاع الإسرائيلي الفلسطيني كمثال على حركة تحرير وطني تبرر استخدام القوة، إلا أنه تم استخدام كتاباتها في النقاش السياسي الجاري حول النزاع.

وأحد الأمثلة التي تذكرها، على سبيل المثال، كان النضال الجزائري للإستقلال من فرنسا، والذي ادى الى حرب دامية بين عام 1954 وعام 1962، يعتبرها البعض مثالا واضحا لإستخدام الإرهاب من اجل تحقيق اهداف دبلوماسية.

وأشار الناشط المناصر للفلسطينيين والأكاديمي الجدلي نورمان فنكلستين الى كتابات ويلسون في اوج الحرب بين اسرائيل وحماس عام 2014 لتبرير نشاطات حماس ضد اسرائيل، واتهم اسرائيل بالسعي لحملتها العسكرية خلال التصعيد بالتوترات بشكل غير قانوني.

وفي مقال بموقع جدلية بعنوان “هيومن رايتس واتش تبيض اسرائيل، القانون يدعم حماس: بعض الأفكار حول مجزرة اسرائيل الاخيرة”، استخدم فنكلستين كتاب ويلسون كدليل على مخالفات اسرائيل.

وادعى فنكلستين أنه نظرا لكون القتال في مستوى شديد جدا حينها، يمكن تبرير نشاطات حماس من ناحية قانونية، وأضاف ملاحظة هامشية تشير الى كتاب ويلسون لدعم ادعائه.

“القانون الدولي يحظر استخدام قوة محتلة للقوة لقمع نضال من اجل تقرير المصير”، قال. “بينما لا يحظر استخدام شعب يناضل من اجل تقرير المصير من استخدام القوة”.

وانطلقت الحرب التي دامت 50 يوما بعدد اختطاف وقتل ثلاثة شبان اسرائيليين من قبل أعضاء في حركة حماس. وبعد اطلاق اسرائيل حملة لاعتقال قادة الحركة التي تحكم غزة، بدأت حماس بإطلاق آلاف الصواريخ نحو مراكز مدنية اسرائيلية.

ووفقا للمعطيات الفلسطينية التي أشار اليها مجلس حقوق الإنسان الدولي، قُتل 1,462 مدنيا من بين 2,251 ضحايا الحرب في غزة. وتدعي اسرائيل ان نصف الضحايا من الطرف الفلسطيني كانوا مقاتلين، ولامت حماس بمقتل المدنيين بسبب استراتيجية وضع قاذفات الصواريخ، الانفاق ومنشآت عسكرية اخرى بين المدنيين. وقُتل 73 شخصا في الطرف الإسرائيلي، معظمهم جنود.

وفنكلستين ليس الكاتب الوحيد المناصر للفلسطينيين الذي أشار الى ويلسون. وقد استخدم جون كيغلي، محامي القانون في جامعة اوهايو، ايضا كتاباتها في كتابه “الإدعاء من أجل فلسطين: وجهة نظر القانون الدولي”.

ويدعي كتاب كيغلي أنه تم استخدام مبادئ القانون الدولي لصالح اسرائيل ويتم تجاهلها في حال الفلسطينيين.

ولم ترد ويلسون على عدة طلبات من قبل تايمز أوف اسرائيل للتعليق.

وقال روبيرت جارفيس، المحاضر في الشؤون الخارجية في جامعة كولومبيا، لتايمز أوف اسرائيل أنه من المفاجئ أن يتبنى الرئيس الحالي شخص يعتنق اراء ويلسون حول هذه المسألة.

“اعتبر هذا موقفا غريبا لشخص في ادارة ترامب”، قال.

’ادعاءات لا تصمد’

وقال خبراء آخرون أن ادعاءاتها واسعة جدا ولا يجب تطبيقها على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“لا اعتقد أنه يمكن ان تكون قاطع بهذا القدر”، قال مايكل اوهانلون، الباحث الرفيع للسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، لتايمز أوف اسرائيل في بريد الكتروني، متطرقا الى ادعائها العام. “الدول لا ترحب بجميع حركات التحرر او الاستقلال الداخلية ولا تتحمل العنف منها؛ ولن نفعل ذلك هنا”.

“لدى المجموعات المقموعة الحق بالأمان بالحد الأدنى، ويمكن ان تكون هناك ادعاءات في بعض الأحيان أنها تستحق الإنفصال أو الإستقلال كالطريق الوحيد لهذا الأمان”، أضاف. “ولكن لا اقبل الادعاءات الشاملة حول هذه المسألة ومن الواضح أنها لا تصمد امام طريقة تعامل العالم الفعلية مع حركات تقرير المصير المختلفة، أو كيف تتعامل الولايات المتحدة معها”.

واحتار آخرون من بناء ادعاء ويلسون لتبرير استخدام القوة من قبل حركات تحرير قومي على القانون.

“لا يوجد أي قانون دولي يمكنه في اي طريقة التعامل مع هذه المسألة”، قال السفير ريتشارد شفتر لتايمز أوف اسرائيل. “ما يحدث هو ان اشخاص يستخدمون القوة، ويمكنه خلق ادعاء اخلاقي إن يستخدموا القوة ضد مؤسسة عسكرية قامعة، أن لديهم الحق الأخلاقي لإستخدام القوة ضدها، ولكن لا يوجد مبدأ قانوني هنا”.

وقد تولى شفتر عدة مناصب، تشمل المساعد السابق لوزير الخارجية حول الشؤون الإنسانية في ادارات ريفغن وبوش، السفير الأمريكي لمجلس حقوق الانسان الدولي ولجنة المؤتمرات والتوصيات في اليونسكو، ونائب المبعوث الأمريكي لمجلس الأمن الدولي.

“فكر بالأمر”، أضاف. “التبت مقموع منذ زمن طويل من قبل الصين. إن يثور اهل التبت، هل سيكون لديهم الحق القانوني بالاستمرار؟ كلا، قد يدعي بعض الاشخاص ان لديهم الحق الاخلاقي للقيام بذلك”.

وأكد شفتر أيضا على ان النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس “وضع ملائم لتطبيق هذه المعادلة عليه”.