أ ف ب – دعا البابا فرنسيس الأحد في عظته التقليدية في عيد الميلاد إلى انهاء الحرب في سوريا، وفتح “صفحة جديدة من التاريخ” بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مبديا تعاطفه مع ضحايا الإرهاب.

ووجه البابا نداء للسلام “في سوريا الشهيدة حيث سفك كثير من الدماء”، مطالبا بأن “يسكت صوت السلاح نهائيا”.

وقال البابا الزعيم الروحي لحوالي 1,2 مليار كاثوليكي في العالم: “حان الوقت لإسكات صوت السلاح نهائيا، وعلى المجتمع الدولي أن يجهد حتى نتوصل الى حل تفاوضي”.

وتطرق البابا الى الوضع في حلب التي استعادها الجيش السوري بالكامل من مسلحي المعارضة والجهاديين. وقال: “من الملح اكثر من أي وقت مضى خصوصا في حلب التي شهدت في الأسابيع الأخيرة افظع المعارك، أن تضمن المساعدة وتعاد الطمأنينة للأهالي المدنيين المنهكين بإحترام القانون الإنساني”.

كما أعرب البابا امام عشرات آلاف الأشخاص الذين تجمعوا في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان في رسالته “لمباركة المدينة والعالم” التقليدية السنوية عن أمله في ان يسود السلام الأراضي المقدسة.

وأمل بأن “يتحلى الإسرائيليون والفلسطينيون بالشجاعة والتصميم لكتابة صفحة جديدة من التاريخ، تحل فيه ارادة بناء مشترك لمستقبل من التفاهم المشترك والتناغم، محل الكراهية والانتقام”.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر الجمعة قرارا هو الأول منذ 1979، يدين سياسة الإستيطان الاسرائيلية. ووصفت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار بـ”المشين”، وحملت على الرئيس باراك اوباما بسبب امتناع بلاده من التصويت، ما أدى إلى اقراره بأغلبية 14 عضوا في المجلس.

في المقابل اشاد الفلسطينيون بالقرار.

’السلام في وجه الإرهاب’

في بيت لحم حضر 2,500 فلسطيني وأجنبي قداس منتصف الليل في كنيسة المهد التي غصت بالحضور. وهذه الكنيسة مقامة فوق المغارة التي يعتقد المسيحيون أن يسوع المسيح ولد فيها. وشارك في القداس الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبار المسؤولين الدينيين والسياسيين.

وفي الناصرة التي يعتقد أن المسيح أمضى فيها طفولته، شارك 25 الف شخص في احتفالات الميلاد.

من جهة أخرى عرض البابا في كلمته عدم الإستقرار في العالم، مشيرا الى جنوب السودان والكونغو الديمقراطية واوكرانيا وكوريا وفنزويلا …، ودعا خصوصا الى “عودة السلام والوئام” في العراق وليبيا واليمن، “حيث يعاني السكان ويلات الحرب وفظاعات اعمال الإرهابيين”.

وقال: “السلام للرجال والنساء في مختلف مناطق افريقيا، خصوصا في نيجيريا حيث يستغل الإرهاب الأصولي اطفالا لإشاعة الموت والرعب”.

وأضاف من ساحة القديس بطرس حيث عززت الإجراءات الأمنية بعد اعتداء برلين الذي اعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عنه “السلام لمن فقد غاليا بسبب ممارسات الإرهاب الفظيعة التي زرعت الخوف والموت في قلب كثير من الدول والمدن”.

وفي ميلانو حيث قتل التونسي انيس العامري منفذ اعتداء برلين، شددت الشرطة عمليات التدقيق في الهويات خلال فترة الأعياد خصوصا في محيط الكاتدرائية والسوق الميلادية.

وفي المانيا التي شهدت في 19 كانون الأول/ديسمبر اعتداء اوقع 12 قتيلا، تطرقت عظات الميلاد الى الهجمات الإرهابية. وقال غيبهارد فورست الأسقف الكاثوليكي في روتينبورغ (جنوب غرب) أن “ميلاد هذا العام يرافقه جرح عميق”.

ونقلت وسائل الإعلام عن مسؤول قوله أن السوق الميلادية في برلين التي تعرضت للهجوم ستبقى مفتوحة كما هو مقرر حتى الأول من كانون الثاني/يناير، وسيقام القداس التقليدي كالعادة في 31 كانون الأول/ديسمير.

ووصف وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير رد فعل الألمان على الاعتداء بأنه “ممتاز”. مؤكدا لصحيفة “بيلد” أنه أعجب بموقف الألمان الثابت.

وفي بريطانيا لم تتخذ أي تدابير خاصة قرب الكنائس خلال قداديس الميلاد.

وفي فرنسا حيث سجلت اعتداءات عدة في 2016، تم نشر 91 الف عنصر أمني لتأمين الإحتفالات.

وظهر الأحد تدافع السياح للخضوع لتفتيش امني في قلب باريس للوصول الى كاتدرائية نوتردام.

وقال الزوجان اندي وجاين سميث من برمينغهام واللذان يزوران باريس لثلاثة أيام لوكالة فرانس برس: “رغم اعتداء برلين وما حصل في فرنسا في الأشهر الأخيرة نشعر بالأمان. هناك انتشار كبير للشرطة وحتى للجنود على جادة شانزيليزيه. لا نشعر بالخوف”.