التقى البابا فرنسيس اليوم السبت في الفاتيكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد ايام على اعلان الفاتيكان استعداده لتوقيع اول اتفاق له مع “دولة فلسطين”، ما اثار غضب اسرائيل.

ويأتي اللقاء ايضا قبل يوم على اعلان الحبر الاعظم قداسة اول راهبتين فلسطينيتين في العهود الحديثة، هما ماري الفونسين غطاس (1843-1927) ومريم بواردي (1846-1878).

واستمر اللقاء الخاص بين عباس والبابا فرنسيس 20 دقيقة حيث تبادلا الهدايا.

ووصف البابا فرنسيس الرئيس الفلسطيني ب”ملاك السلام”، وفق ما نقل مراسل لوكالة فرانس برس.

واعلن الفاتيكان الاربعاء انه يستعد للتوقيع على اول اتفاق مع “دولة فلسطين” بعد عامين على الاعتراف بها رسميا في 2013.

ويتعلق الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه منذ 15 عاما بوضع الكنيسة الكاثوليكية وانشطتها في الاراضي الفلسطينية كما اعلن الفاتيكان في بيان الاربعاء. وسيجري توقيعه “في مستقبل قريب” بعد طرحه على السلطات المختصة لدى الجانبين.

وتوقع مراقبون ان يوقع الاتفاق خلال زيارة عباس الى الفاتيكان.

واثار الاعلان عن الاتفاق الغضب في اسرائيل. وقال مسؤول في الخارجية الاسرائيلية ان “اسرائيل استمعت بخيبة امل لقرار الحبر الاعظم الموافقة على صيغة نهائية للاتفاق مع الفلسطينيين تتضمن استخدام مصطلح دولة فلسطين”. وتابع “ان تطورا من هذا النوع لا يؤدي الى تقدم عملية السلام ويبعد القيادة الفلسطينية عن المفاوضات الثنائية المباشرة”.

واضاف هذا المسؤول “ان اسرائيل ستدرس هذا الاتفاق وستنظر في الخطوات التي ستتبعها”.

ومن جهته قال المونسنيور انطوان كاميلري رئيس وفد الكرسي الرسولي الاسبوع الحالي ان الاتفاق يعرب عن امل الفاتيكان “في التوصل الى حل للقضية الفلسطينية والنزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين في اطار صيغة الدولتين”.

وفي مقابلة مع صحيفة الفاتيكان اوسرفاتوري رومانو، قال كاميلري انه يأمل “ان يساعد الاتفاق، وان كان بطريقة غير مباشرة، الفلسطينيين في اقامة دولة فلسطين مستقلة وديموقراطية وذات سيادة والاعتراف بها”.

وتعتبر السلطة الفلسطينية الفاتيكان واحدة من الدول ال136 التي اعترفت بـ”دولة فلسطين”، بالرغم من ان هناك جدالا حول هذا الرقم خاصة ان بعض الاعترافات من دول اعضاء اليوم في الاتحاد الاوروبي تعود الى الحقبة السوفياتية.

ويتفاوض الفاتيكان الذي يقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل منذ العام 1993، ايضا منذ 1999 بشأن اتفاق حول الحقوق القانونية والمالية للرهبانيات الكاثوليكية في الدولة العبرية وبخاصة اعفاءاتها الضريبية. لكن كل لقاء نصف سنوي يفضي إلى الفشل.

ويعتمد الفاتيكان نهجا دبلوماسيا دقيقا بين اسرائيل والفلسطينيين فيما تتواجد مجموعات كاثوليكية لدى الجانبين في مهد المسيحية الذي يبقى مكانا هاما للحج.

فمن جهة يريد الفاتيكان تفادي اغضاب اسرائيل واثارة انتقادات مرتبطة بدور الكنيسة في تاريخ معاداة السامية في اوروبا. لكنه ينشط ايضا من اجل حل الدولتين ومن اجل وضع خاص معترف به للقدس مدينة الديانات السماوية الثلاث ومن اجل حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن المفترض ان يشارك الرئيس الفلسطيني في احتفال اعلان قداسة الراهبتين الفلسطينيين اللتين تركتا بصماتهما على الاراضي المقدسة من خلال عملهما في المجال الرعوي والنشاط الاجتماعي والخيري.

ويرقد جثمان الراهبة ماري الفونسين غطاس (1843-1927) من مواليد القدس داخل كنيسة صغيرة في القدس وبدا مؤمنون بكتابة صلاوات طالبين شفاعتها في دفتر صغير وضع قرب مثواها قبل اعلان قداستها في روما.

اما مريم بواردي التي يرقد جثمانها في دير في بيت لحم فهي من الجليل توفيت شابة لم تتجاوز 33 عاما (1846-1878).

وبرغم ان قديسين عدة عاشوا في المنطقة،ابرزهم القديس يوسف المتحدر من الناصرة في منطقة الجليل، الا ان غطاس وبواردي هما اول قديستين فلسطينيتين في العهود الحديثة.

ويدرس الفاتيكان امكانية اعلان قداسة راهب فلسطيني ثالث.