أ ف ب – ترأس البابا فرنسيس الاحد القداس الالهي الكبير في ساحة الثورة الكوبية في هافانا بحضور مئات الاف الاشخاص، المحطة الابرز في زيارته للجزيرة، ثم زار مؤسس الثورة فيدل كاسترو.

وفي عظته خلال القداس دعا البابا المسيحيين الى “خدمة” الضعفاء بعيدا من الايديولوجية بدون ان يتطرق الى الوضع السياسي في كوبا او التقارب الاخير بين هافانا وواشنطن.

وقال البابا أن خدمة الاخرين “لم تكن مطلقا ايديولوجية لانها لا تخدم الافكار بل الاشخاص”، محذرا من الطموح الشخصي ومقولة “كل لنفسه” في هذا الظرف الانتقالي أكان على الصعيد الاقتصادي ام السياسي.

واضاف “ان المسيحي مدعو دائما الى وضع طموحاته ورغباته جانبا بكل قوة مع النظر واقعيا الى الاكثر ضعفا. هناك ’خدمة’ تفيد، لكن علينا ان نحصن انفسنا من الخدمة الاخرى ومن تجربة ’الخدمة’ التي تستغل”.

وقال الحبر الاعظم ان “الخدمة تعني بشكل كبير الاهتمام بالضعفاء في عائلاتنا ومجتمعنا وشعبنا. هم الوجوه المتألمة” مضيفا “أن نكون مسيحيين يعني أن نخدم كرامة الأخوة”.

ووجه البابا ايضا تحية الى “شعب لديه حس الاحتفال والصداقة والجمال”، قائلا “انه شعب عانى من جروح مثل كل الشعوب، لكن يعرف كيف يفتح ذراعيه ويسير بامل”.

وقد حضر مئات الاف الاشخاص للمشاركة في القداس وقال بعضهم لوكالة فرانس برس انهم امضوا الليل في ساحة الثورة الرمزية من اجل عدم تفويت فرصة رؤية البابا.

وبعد القداس، توجه البابا الى منزل الزعيم الكوبي فيدل كاسترو (89 عاما) غرب هافانا واجتمع معه على مدى 30 الى 40 دقيقة “في اجواء ودية وغير رسمية”.

وقال المتحدث باسم الفاتيكان الاب فيديريكو لومباردي ان اللقاء تم في حضور زوجة كاسترو داليا سوتو ديل فالي.

وكان فيدل كاسترو التقى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان للمرة الاولى في 1996 ثم ثلاث مرات خلال زيارة الاخير لكوبا في 1998. كما التقى في اذار/مارس 2012 البابا بنديكتوس السادس عشر في هافانا.

وخلال اللقاء تطرق كاسترو والبابا الى مواضيع عدة بينها البيئة، وقدم الحبر الاعظم اربعة كتب الى فيدل كاسترو بينها كتابا لاهوت.

من جهته اهدى كاسترو البابا نسخة من كتاب “فيدل والدين” للمفكر والكاهن البرازيلي فري بيتو الذي الفه بناء على مقابلاته معه، وكتب في الاهداء “مع اعجاب واحترام الشعب الكوبي”.

وبعد صلاة مساء الاحد في الكاتدرائية، يرتقب ان يلتقي البابا الاف الشبان الكوبيين في حوار عفوي سيحاول ان يمد الشباب عبره بالشجاعة خلال المرحلة الانتقالية الاقتصادية الصعبة التي تمر بها هذه الجزيرة.

ويحب خورخي برغوليو الاجابة على اسئلة الشباب. ففي رسالة صوتية بثت قبل الزيارة حاور البابا مجموعتين من خمسة تلامذة من مدارس عدة في هافانا ونيويورك عبر اتصال بواسطة الاقمار الصناعية. وجرى هذا الحوار في اطار “سكولاس اوكورنتس” (شبكة تربوية دولية) مدعومة من البابا.

وهذه المحادثة الكوبية الاميركية بين شبان تشكل جزءا من الرسالة التي يريد البابا نقلها اثناء هذه الرحلة.

وسيلتقي البابا ايضا في القصر الرئاسي راوول كاسترو الذي سيشكره لدوره في تسهيل عملية التقارب الجاري مع الولايات المتحدة.

وفي نهاية القداس، تطرق الكاردينال خايمي اورتيغا رئيس اساقفة هافانا الى المصالحة بين الولايات المتحدة وكوبا التي ساندها البابا بقوة، وعبر عن امله في ان “الا يصل نداء البابا من اجل السلام، الى الاوساط السياسية فقط”.

وقال “هذا النداء يجب ان يصل الى شعوب الامتين وخصوصا شعبنا الكوبي الذي يقيم هنا وفي الولايات المتحدة من اجل التوصل بذهنية المسيحية الى الغفران والرحمة والى المصالحة المرجوة بين كل الكوبيين، هؤلاء المقيمين في كوبا وخارج كوبا”.

وكان الكاردينال اورتيغا، كبير محاوري نظام كاسترو في الحوار الصعب خلال السنوات الثلاثين الاخيرة، ربط في مقابلة مع اذاعة الفاتيكان التدابير الاميركية لتخفيف الحصار، وخصوصا الغاء القيود الموضوعة على التحويلات المالية للكوبيين في الخارج، التي اعلنتها واشنطن الجمعة، بزيارة البابا للبلدين.

وقال “هذه اشارة استثنائية، واعتقد انها على صلة بهذه الزيارة … وقام الحبر الاعظم بما عليه. فاذا قال انه ليس وسيطا، فانه كان اكثر من وسيط. وفي امكاننا ان نقول انه كان عنصرا محركا”.

وكان البابا شدد امام راوول كاسترو، على ان كوبا التي عزلها الحصار فترة طويلة يجب ان تستعيد رسالتها التي منحتها اياها الجغرافيا. وقال “كوبا ارخبيل ذو اهمية استثنائية باعتبارها ’مفتاحا’ بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب. ودورها الطبيعي هي ان تكون جسر التقاء حتى تجتمع جميع الشعوب في الصداقة”. واكد انه يرى كوبا محطة متقدمة في الحوار بين الاميركيتين.

والمحطات الاخرى الهامة اثناء الزيارة ستكون في اماكن رمزية: في هولغوين المدينة التي اسسها مغامر اسباني في القرن الخامس عشر سيبارك البابا المدينة من على تلة لالوما دي لا كروز، كما سيصلي قرب صليب وهو موقع يمكن ان تشاهد منه كل جزيرة كوبا.

وفي سانتياغو المرفأ الكبير بالنسبة لكل غرب الجزيرة، سيلتقي الحبر الاعظم الاساقفة كما سيتلو صلاة من اجل مستقبل كوبا في مزار كاريداد دل كوبري للسيدة العذراء الذي يجل حتى من خارج اوساط الكاثوليك.

وهي المرة الثالثة التي يزور فيها حبر اعظم كوبا خلال 17 عاما، بعد يوحنا بولس الثاني (1998) وبنديكتوس السادس عشر (2012). وهي لفتة مميزة تجاه بلد صغير ينتمي 10% من سكانه فقط الى الكنيسة الكاثوليكية، حتى وان كان عدد المعمدين اكبر بكثير.