أ ف ب – قرر البابا فرنسيس كسر جدار الصمت الذي استمر طويلا في الكنيسة بشأن جرائم الإعتداء الجنسي على الأطفال، بقبوله إستقالة اسقفين أميركيين متهمين بالتغطية وبموافقته على إجراء محاكمة في الفاتيكان لقاصد رسولي متهم بالتعدي جنسيا على قاصرين.

وهذا القاصد الرسولي السابق في جمهورية الدومينيكان البولندي يوزف فيسولوفسكي المتهم بإقامة علاقات جنسية مع قاصرين، سيحاكم اعتبارا من 11 تموز/يوليو في المحكمة الصغيرة الواقعة خلف كاتدرائية القديس بطرس.

وستكون سابقة حتى وإن لم يكن السفير البابوي السابق يقيم أو يعمل في الفاتيكان.

ووافق الحبر الأعظم أيضا على إستقالة أسقفين أميركيين، أسقف سانت بول ومنيابوليس المونسنيور جون كلايتون نيستيد ومساعده المونسنيور لي انطوني بيشيه.

وقد طالبت بهذه الإستقالة جمعيات الضحايا في الولايات المتحدة.

وكان القضاء الأميركي رفع قضية مطلع حزيران/يونيو ضد الأسقفية المتهمة برفض الإصغاء للشكاوى المتكررة ضد الكاهن كورتيس فيهميير المدان، والمسجون اليوم لتعديه جنسيا على قاصرين إثنين.

وفي نيسان/ابريل الماضي اضطر أسقف أميركي آخر هو روبرت فين من كنساس سيتي للإستقالة بالطريقة نفسها. وكان القضاء الأميركي دان المونسنيور فين (62 عاما) في 2012 لأنه لم يبلغ عن كاهن يعتدي جنسيا على أطفال يدعى شون راتيغان..

والإعلان عن هاتين المسألتين يأتي بعد بضعة أيام من تشكيل الفاتيكان هيئة مكلفة إجراء محاكمة وفق القانون الكنسي للأسقفين لتغطيتهما على كهنة اعتدوا جنسيا على أطفال. وقد تعود ملفات هذين الأسقفين الأميركيين الى هذه الهيئة التي يجري تشكيلها.

وتنقسم جمعيات الضحايا السابقين بين تلك التي ترحب ببعض التقدم في مكافحة التعديات الجنسية على الأطفال وأخرى مثل الشبكة الأميركية النافذة “سناب” التي تعتبر أن التغييرات تجميلية فقط، أو أنها تتقدم ببطء شديد بسبب تراتبية متواطئة.

وهكذا ردت شبكة “سناب” الإثنين بعد إعلام الفاتيكان بقولها “أن حماية معتدين وتعريض اطفال للخطر هي ممارسة راسخة بعمق ومنذ زمن طويل في الهرمية (القيادية) الكاثوليكية”.

لكن قضية فيسولوفسكي تتباين مع موقف الفاتيكان في أكبر فضيحة متعلقة بقضية ماسييل، اسم المؤسس السابق لجمعية جوقة المسيح . فالكاهن المكسيكي مارسيال ماسييل الذي توفي في 2008 ظل في حماية قانون الصمت لفترة طويلة بالرغم من الشكاوى العديدة التي قدمت ضده خلال عقود بتهم التعدي على قاصرين جنسيا والفساد. وظل الأمر كذلك حتى حبرية بنديكتوس السادس عشر الذي عاقب الكاهن المذنب.

وبحسب قضاء الفاتيكان، فإن القاصد الرسولي السابق متهم بتعديات جنسية على قاصرين في سان دومينيكان وبحيازة مواد إباحية متعلقة بالأطفال، وهو جرم أدخله في التشريع الفاتيكاني البابا فرنسيس في العام 2013.

والدافع الثاني للإتهام يتعلق بوقائع جرت في روما حيث يعيش منذ إقالته من مهامه في آب/اغسطس 2013. وتم توقيفه في 22 ايلول/سبتمبر 2014 في منزله القائم في روما.

وقد سبق وأدين من قبل مجمع العقيدة والإيمان بعد محاكمة كنسية وأعيد إلى الوضع المدني في حزيران/يونيو 2014.

وبعد توقيفه، أوضح الكرسي الرسولي أن هذا الإجراء تقرر بناء على “رغبة ملحة” للبابا فرنسيس الذي يريد لحالة “بهذه الخطورة أن تعالج بصرامة عادلة وضرورية”.

ومكافحة الكنيسة للتعدي الجنسي على الأطفال مرت بمحطات عدة. ففي العام 2011 طلب الفاتيكان من كل المجامع الأسقفية التعاون مع القضاء المدني ووضع قواعد ضد الكهنة المذنبين أو المشتبه بهم، وفي 2013 شدد الكرسي الرسولي تشريعه الجزائي واضعا حدا لإفلات أساقفته مذنبين من العقاب، وفي 2014 انشئت لجنة حبرية لحماية القاصرين مؤلفة من 17 خبيرا بينهم ضحايا سابقون.

والمأخذ الوحيد الأساسي الذي لا تزال لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل وجمعيات الضحايا السابقين تثيره في الفاتيكان، هو أن التحقيقات الكنسية التي ترفع من الابرشيات إلى الفاتيكان للتحقيق فيها لا تزال محاطة بالسرية. ويؤكد الفاتيكان رغبته في حماية الضحايا والكهنة الذين يمكن أن يتهموا خطأ.