سيعلن البابا فرنسيس عن قداسة راهبتين عاشتا في القرن الـ19، في فترة الحكم العثماني في فلسطين، في الأسبوع القادم في ما قالت البطريركية اللاتينية في القدس بأنه أول إعتراف بقديستين فلسطينيين في التاريخ المعاصر.

وسيشارك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طقوس الإعلان عن قداسة الراهبتين ماري ألفونسين غطاس المولودة في القدس، ومريم بواردي المولودة في الجليل في الفاتيكان بروما في 17 مايو.

في رسالة رعوية نُشرت في الشهر الماضي قال بطريرك اللاتين في القدس، فؤاد طوال، أن الكنيسة “على أتم الإستعداد” لهذه الطقوس، ووصف إعلان القداسة بأنه “نعمة من السماء على أرضنا، التي دمرها العنف ومع ذلك تدأب على شوقنا للسلام والعدل”.

وقال المطران ويليام شوملي للصحافيين، أن تقديس الراهبتين “يعني أن القداسة لا تزال ممكنة، وأن… المثالية الروحية ما تزال ممكنة”، في مؤتمر صحفي له في القدس في الأسبوع الماضي.

وأضاف شوملي، “أعتقد أنه ليس المسيحيين فقط، بل بإمكان المسلمين واليهود أن يكونوا سعداء أيضا بإنضمام شخصيتين من بلادنا إلى أعلى درجة من البر البشري والحكمة الروحية وتجربة الله الروحية”، مؤكدا على صلة الراهبتين بالمنطقة.

“إن هذا أمر إستثنائي. هذا الإسم شائع لدى اليهودي والمسيحيين والمسلمين. أرجو أن تصبحان جسرا بيننا جميعا”.

في شهر فبراير، قال البابا فرنسيس أنه سيتم إعلان قداسة الراهبتين.

ووُلدت غطاس في القدس عام 1847، وقضت معظم حياتها في مساعدة الفقراء والتعليم في المدارس ودور الأيتام. وشاركت كذلك في تأسيس “راهبات الوردية” المكرسة للعمل الرعوي. وتم تطويب غطاس – الخطوة الأخيرة قبل إعلان القداسة – عام 2009، بعد الإعتقاد بأنها قامت بمعجزة عند إنقاذها لمجموعة من الفتيات من الغرق.

أما بواردي فولدت في الجليل، شمال إسرائيل في الوقت الحاضر، عام 1843. وبعد أن أصبحت راهبة في فرنسا، ساهمت في تأسيس أديرة في بيت لحم والهند. وأشارت الكنيسة الكاثوليكية إلى أن بواردي تمتعت بالنبوءه الروحية، ويُعتقد أن ظاهرة ستيغماتا (آثار الصلب) حدثت لها. وتوفيت بواردي جراء إصابتها بالغرغرينا عام 1878 عندما كانت في الـ 33 من عمرها، وتم تطويبها على يد البابا يوحنا بولس الثاني عام 1983.

على الرغم من وجود عدد من القديسين الذين عاشوا في هذه المنطقة خلال الأيام الأولى للمسيحية، فإن بواردي وغطاس هما أول كاثوليكيتين ناطقتين بالعربية ستحصلان على القداسة.

وقال شوملي، “لدى الكنيسة الكاثوليكية معاييرها الخاصة في تكريم أفضل وأبرز مؤمنيها”.

“أرضنا المقدسة قدمت المئات من القديسين خلال تاريخها الطويل. أعظم قديسة لدينا هي القديسة مريم، والدة المسيح”.

“ولكن لدينا فقط ثلاثة من التاريخ المعاصر، الذين لم تكن لغتهم يونانية أو لاتينية أو آرامية، بل عربية. يمكن للقداسة أن تترافق مع اللغة العربية”.

وما يزال إعلان قداسة فلسطيني ثالث – وهو راهب ساليزياني – قيد البحث في الكنيسة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.