الفاتيكان, 13-3-2014 (أ ف ب) – طلب فرنسيس، اول بابا ارجنتيني في التاريخ، الخميس من 12 مليون “متابع” على تويتر وبصورة غير مباشرة من جميع المؤمنين ان “يصلوا من اجله” ويرافقونه بالصلاة في مهمته الشاقة بعد عام على انتخابه.

وقد طلب البابا فرنسيس في التغريدة الاولى في 17 اذار/مارس 2013 من المؤمنين الصلاة من اجله ويكرر هذا الطلب من جميع الذين يلتقيهم.

ويحتفل البابا بالذكرى الاولى لانتخابه في خلوة روحية في الريف خارج روما، بعيدا عن صخب الجماهير والتوتر الذي تثيره اصلاحاته في الدولة الصغيرة.

ويبدو في صور بثها الفاتيكان جالسا على مقعد في كنيسة متواضعة ويرتدي الثوب الابيض وسط كرادلة واساقفة من الادارة الفاتيكانية بأثوابهم السوداء الداكنة.

وقد اقامت جمعية “اولاد البابا” وهم مجموعة من الرجال والنساء الذين يروجون لأنشطة الباباوات منذ البابا يوحنا بولس الثاني، صلاة متواصلة تستمر 24 ساعة في كنيسة ترقى الى القرون الوسطى في مركز “سان لورينزو” الدولي الذي يبعد مئة متر عن الفاتيكان.

ودعت امرأة الاشخاص الراكعين الى الصلاة “من اجل عنصرة جديدة في الكنيسة”.

وهذه الصلاة المتواصلة التي بدأت في الساعة 18,00 ت غ الاربعاء تنتهي اليوم الخميس في الساعة نفسها.

وتوجه البابا مع 83 من اركان الادارة الفاتيكانية على متن حافلة الاحد إلى دير في غابة كاستيلي روماني جنوب روما، حيث يتابع خلوة الرياضات الروحية للصوم التي تجرى للادارة الفاتيكانية كل سنة قبل الفصح، لكنها تقام للمرة الاولى خارج الفاتيكان.

وهذا يناسبه على الارجح. فقد اعتبر البابا فرنسيس ان وصف “سوبرمان” الذي اطلقته عليه وسائل الاعلام اخيرا “مسيء”.

ويتمتع البابا فرنسيس (77 عاما) الذي يعيش حياة متقشفة في ثلاث غرف بدير القديسة مرتا في الفاتيكان، وتخلى عن الصليب الذهبي ودثار الكتفين الاحمر الذي كان يستخدمه سلفه، بشعبية غير مسبوقة في الاوساط الكاثوليكية وغير الكاثوليكية.

فأكثر من 12 مليون “متابع” يتابعونه على التويتر بتسع لغات، واذا ما احصينا التغريادت التي يعاد بثها، يفوق عدد الذين يقرأونه عدد الذين يقرأون تغريدات الرئيس الاميركي باراك اوباما. وتقول مؤسسة يوريسب لاستطلاعات الرأي ان 87% من الايطاليين يؤيدونه.

وفي الولايات المتحدة، احتل، بصفته رجل العام 2013، غلاف مجلة التايم واغلفة مجلات للمشاهير مثل اسكواير ورولينغ ستون. وفي ايطاليا، صدرت مجلة “ميو بابا” الاسبوعية المليئة بالصور على غرار مجلتي فواسي وغالا.

وافاد استطلاع للرأي على شبكة الانترنت شمل 2171 شخصا على موقعي صحيفتي كريديري وفاميليا كريستيانا الكاثوليكيتين، ان 34،4% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع يشبهونه بالكاهن الساذج دون كاميلو (صديق رئيس البلدية الشيوعي بيبوني في افلام جوليان دوفيفييه)، و20،2% يشبهونه بروبن هود الذي ياخذ مال الاغنياء لإطعام الفقراء.

وتتناقض شعبية البابا وصورته المخادعة كتقدمي حازم على رغم تأكيداته لعقيدة الكنيسة، مع مظاهر التوتر الكثيرة في الفاتيكان. فالاصلاحات التي اطلقها، مع ما يرافقها من تقليص للمناصب، تثير الهواجس. ويتصدى الكرادلة لمسألة التشجيع على اجراء نقاشات بناءة ومنفتحة حول امكانية حصول المطلقين الذين تزوجوا من جديد على الاسرار.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال اندريا تورنييللي الخبير الفاتيكاني في صحيفة لا ستامبا الذي يعرف البابا شخصيا ان كرادلة “يرفضون ويقاومون” طريقته في ادارة شؤون الفاتيكان. واضاف تورنييللي الذي يقوم بتنسيق اخبار موقع “فاتيكان اينسايدر” الذائع الصيت “لا اصدق ان مجموعات ضده قد تشكلت”.

وتنظر الاوساط التقدمية والمعارضة، مثل حركة “نحن الكنيسة” الكاثوليكية الاساسية، نظرة ايجابية الى البابا فرنسيس، لكنها تعرب عن خيبة املها لانعدام الاصلاحات “التقدمية” القوية.

وقد اعربت هيئات الضحايا القدامى للكهنة الذين تحرشوا بالاطفال، مثل هيئة سناب الاميركية عن اسفها اخيرا لتقاعس البابا فرنسيس “عن القيام بأي خطوة” في هذا الملف، واسفت لما تعتبره انعداما للمصلحة ورغبة في حماية المؤسسة.

ويعتبر الخبير الفاتيكاني والمراسل السابق في روما لصحيفة لا كروا فريدريك مونييه، مؤلف كتاب “ربيع الفاتيكان” الذي صدر حديثا، ان البابا فرنسيس “ليس اكثر +تقدمية+ من سلفه” حول مسائل العادات. وحذر من شعبيته في “سوق اعلامية يمكن ان تعبد ايقونة ثم تنساها وتحكم عليها بالاعدام في النهاية”.