أ ف ب – استقبلت طهران إعلان التوصل إلى اتفاق إطار مع الدول الكبرى الست حول الملف النووي الإيراني بمشاهد جذل، حيث نزل السكان إلى الشوارع مطلقين أبواق سياراتهم وراقصين على الأرصفة تعبيرا عن أملهم في رفع العقوبات الدولية سريعا عن بلادهم.

وبعد ثمانية أيام من المفاوضات الماراتونية في لوزان بسويسرا، توصلت إيران ودول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا والمانيا) إلى اتفاق إطار لتسوية هذا الملف الخلافي، في محطة أساسية على طريق اتفاق نهائي بحلول 30 حزيران/يونيو.

وفي ما يتعلق بمسألة رفع العقوبات الدولية التي تخنق الإقتصاد الإيراني، وهي مسالة في غاية الحساسية بالنسبة للطرفين، ينص الإتفاق على رفع العقوبات الأميركية والأوروبية فور تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على احترام إيران تعهداتها. أما العقوبات الدولية فيتم رفعها ما أن تحترم إيران كل النقاط الأساسية في الإتفاق.

وبعد بضع ساعات، كانت مواكب سيارة تجوب جادة وإلي العصر مطلقة العنان لأبواقها، ما أدى الى توقف السير في جزء من هذه الجادة التي تجتاز العاصمة من جنوبها إلى شمالها، بينما راح المشاة يغنون ويرقصون على الأرصفة رافعين شارات النصر وملوحين بمناديل بيضاء.

وقال بهرانق علوي الممثل الثلاثيني من خلف مقود سيارته، “مهما كانت النتيجة النهائية للمفاوضات، نحن رابحون”. مشددا على أن إيران أثبتت قدرتها على تحقيق أهدافها بالسبل الدبلوماسية.

وعلى مسافة بضعة أمتار تمنت فاطمة هاشميان (26 عاما) في سيارتها، أن يتم التوصل إلى اتفاق شامل “يمحو صورة إيران السيئة، وأن تتحسن علاقاتنا مع العالم”.

وعلى الرصيف يقف داود غفري الخمسيني يتأمل المشهد غير المألوف في الشطر الشمالي من طهران، الذي يسوده الهدوء عادة في مثل هذه الساعة، وهو يأمل أن يتحلحل ضغط العقوبات على المواطنين الإيرانيين متمنيا من “الذين لا يحبوننا على ما يبدو من غير أن يعرفوننا، أن يعاملوننا كأصدقاء”.

غير أن البعض، ومنهم رضى رياحي زاده (39 عاما) بدا أكثر تحفظا حول الإتفاق، وقال هذا المهندس الذي شاهد الإعلان عن الإتفاق مع عائلته على التلفزيون الرسمي “لا شيء واضحا طالما أنه لا يمكن رؤيته قيد التطبيق”.

مضيفا، “قالوا أنه اتفاق لكن العقوبات لم ترفع”. في إشارة إلى الإتفاق الأولي الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رغم أنه أدى الى رفع جزء من العقوبات الغربية عن إيران.

وتابع، “قد يتهربوا من رفعها هذه المرة أيضا، لا أحد يعلم”.

وفي مؤشر إلى الأهمية الجوهرية لهذا الإتفاق، نقل التلفزيون الرسمي في بث مباشر كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد اعلان لوزان.

ونشر العديد من رواد الإنترنت الإيرانيين على تويتر، صورا ذاتية التقطت أمام شاشات تلفزيوناتهم في وقت كان أوباما يرحب بتفاهم “تاريخي” مع طهران.