أ ف ب – سلم الإنفصاليون الأوكرانيون الموالون لروسيا الثلاثاء إقتراحاتهم للمفاوضين المجتمعين في مينسك، من أجل التوصل إلى تسوية. وذلك عشية قمة مصيرية للسلام في أوكرانيا، فيما حض باراك اوباما فلاديمير بوتين على إيجاد حل سلمي للنزاع.

وسبق هذا الإجتماع في عاصمة بيلاروسيا والذي استمر ساعتين قصف دام لكراماتورسك، معقل قوات كييف في شرق اوكرانيا حيث خلفت أعمال العنف 37 قتيلا في 24 ساعة.

وقال موفد جمهورية دونتيسك المعلنة من جانب واحد دنيس بوشيلين، كما نقل عنه الموقع الإنفصالي الرسمي، “سلمنا المشاركين في مجموعة الإتصال مشروع بروتوكول يلحظ سلسلة إجراءات بهدف تسوية سياسية وعسكرية”.

وأضاف أن مجموعة الإتصال التي تضم ممثلين لكييف وموسكو ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، “وعدت بإعطاء رد”، مؤكدا أن “من المبكر جدا الحديث عن وقف لإطلاق النار”.

وأفاد مراسل لفرانس برس أنه إثر المحادثات، غادر الرئيس الأوكراني الأسبق ليونيد كوتشما، والسفير الروسي لدى كييف ميخائيل زورابوف، وممثلة منظمة الأمن والتعاون هايدي تاغليافيني، وموفدا الجمهوريتين الإنفصاليتين في شرق اوكرانيا دنيس بوشيلين، وفلاديسلاف دينيغو (لوغانسك) مقرا رسميا في العاصمة البيلاروسية.

وشكل هذا الإجتماع المغلق تمهيدا لقمة الأربعاء التي تستضيفها عاصمة بيلاروسيا، وتجمع الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني بترو بوروشنكو، والفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل.

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي باراك اوباما عن قلقه حيال “استمرار دعم روسيا للإنفصاليين”، وحذر في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي من أن فشل مفاوضات السلام التي تقودها فرنسا والمانيا سيكون له تداعيات على موسكو.

وخلال الإتصال، شدد الرئيس الأميركي على “أهمية أن ينتهز الرئيس بوتين الفرصة التي تشكلها المفاوضات الراهنة بين روسيا وفرنسا والمانيا واوكرانيا، في محاولة لإيجاد حل سلمي للنزاع”.

وقال البيت الأبيض في بيان، “إذا واصلت روسيا أعمالها العدوانية في أوكرانيا وخصوصا عبر إرسال جنود، وأسلحة، وتمويل المتمردين، فإن الثمن الذي ستدفعه روسيا سيزيد”.

وفي اتصال هاتفي مساء الثلاثاء، امل بوروشنكو واوباما في إحراز “تقدم” خلال هذه القمة بحسب الرئاسة الأوكرانية.

وأكد هولاند الثلاثاء، أنه سيتوجه مع المستشارة الألمانية الى مينسك الأربعاء مع “إرادة حازمة” للتوصل إلى اتفاق.

بدوره، تشاور وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير هاتفيا بعد ظهر الثلاثاء مع نظيريه الروسي والأوكراني، “للدعوة إلى تسوية في القضايا الصعبة”، بحسب المصدر نفسه.

ومساء الثلاثاء، دعا شتاينماير مختلف الأطراف المعنيين بالمواجهات في أوكرانيا إلى عدم تخريب قمة مينسك.

وتهدف الخطة الفرنسية الألمانية إلى ضمان تطبيق اتفاقات السلام التي تم التوصل إليها في ايلول/سبتمبر في مينسك، وتلحظ توسيع الحكم الذاتي في مناطق المتمردين مع ابقاء خط الجبهة الحالي وإقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض خمسين إلى سبعين كلم قبالة الخط المذكور.

لكن كييف رفضت مرارا إبقاء خط الجبهة الحالي، علما بأن الإنفصاليين احتلوا 500 كلم مربعة إضافية منذ ايلول/سبتمبر.

وثمة بند خلافي آخر يتصل بـ”وضع الأراضي” التي سيطر عليها الإنفصاليون. ففي حين تشدد موسكو على تشكيل اتحاد ترفض كييف هذا الأمر وتعتبره محاولة من الكرملين لفرض هيمنة على قرارات كييف.

وإحدى النقاط الرئيسية الأخرى في خطة السلام الأوروبية، هي مراقبة الحدود الأوكرانية الروسية في الأراضي التي يسيطر عليها الإنفصاليون. فكييف تطالب بالسيطرة عليها بالتعاون مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لكن موسكو تريد من اوكرانيا الإتفاق مع المتمردين حول هذه النقطة بحسب مصدر حكومي اوكراني.

ميدانيا، أسفرت أعمال العنف عن 37 قتيلا في 24 ساعة، وتركزت في مدينة كراماتورسك التي استعادها الجيش الأوكراني من المتمردين في تموز/يوليو. وهي تضم اليوم مقر هيئة أركان الجيش في الشرق، والإدارات الإقليمية التابعة لكييف.

ويبدو أن الجيش الأوكراني والمتمردون الموالون لروسيا، يسعون إلى السيطرة على أكبر قدر من المناطق للجلوس إلى طاولة المفاوضات في موقع قوة.

وفي جنوب خط الجبهة، اعلنت القوات الأوكرانية أنها شنت هجوما مضادا، واستعادت السيطرة على ثلاث قرى شرق ميناء ماريوبول، آخر مدينة كبيرة في المنطقة الخاضعة لسيطرة كييف.

وفي دوكوتشايفسك على بعد 35 كلم جنوب دونيتسك، سمع صحافي الثلاثاء دوي قصف مدفعي، وتحدث عن وقوع معارك عنيفة في المنطقة.