أعلن قادة الجيش السوري عير التلفزيون الرسمي الأحد، بأن الجيش سيطر على مدينة تدمر الأثرية الواقعة 130 كلم شمال العاصمة دمشق.

ووفقا لإعلان الجيش، يثبت هذا الإنتصار العسكري بأن الجيش السوري هو القوة الوحيدة القادرة على هزيمة تنظيم “داعش” في البلاد، وأن هذه بداية انهيار التنظيم الإرهابي.

ولكن يبدو أن هذه الإدعاءات بعيدة عن الحقيقة. بالتأكيد، هناك أهمية للإنتصار في تدمر، ولكنها رمزية فقط.

سيطر تنظيم “داعش” على تدمر قبل 10 أشهر في هجوم ضخم، وسقط جنود الرئيس بشار الأسد امام الهجوم. ومنذ ذلك الحين، كانت تدمر الحد الغربي لمواقع التنظيم. وتم طرد مقاتلي التنظيم الآن بذات سرعة اجتياحه. ولم تكن المعركة طويلة أو صعبة. سيطر جيش النظام على مناطق واسعة من المدينة اثناء فرار مقاتلي التنظيم بإتجاه الشرق، إتجاه معاقله في دير الزور والرقة.

بسبب أهمية تدمر الأثرية، اثارت سيطرة تنظيم “داعش” عليها ضجيجا اعلاميا ضخما. ولكن لم يستخدمها التنظيم كمركز قوة عسكري او مني. انها مدينة صحراوية، التي تمت السيطرة عليها بسهولة في العام الماضي بسبب ضعف الجيش السوري. اليوم، بمواجهة قوات منظمة اكثر ومدعومة بغطاء جوي روسي، أدرك التنظيم انه من الأفضل التركيز على موقع هامة اكثر، بدلا من مناطق صحراوية مع اهمية استراتيجية محدودة.

ولكن مع هذا، في هذا النزاع الطويل، حتى الإنجازات الرمزية لديها اهمية. فهذا اول انتصار كبير للجيش السوري ضد تنظيم “داعش” منذ تدخل سلاح الجو الروسي في الحرب. ولهذا ركزت قوات الاسد على شمال غرب سوريا، في مناطق حلب وادلب حيث تعمل عدة قوات معارضة غير تنظيم “داعش”. ويبدو انه في معركة تدمر، قرر الروس والاسد بمواجهة التنظيم بشكل مباشر.

ومن الجدير بالذكر أيضا، أن استعادة السيطرة على تدمر تظهر انه بالرغم من التقارير عن سحب القوات الروسية من سوريا، لا زال الرئيس بوتين لده عدد كاف من الطائرات لتمكين الأسد من استعادة مناطق متعددة.

والهزيمة في تدمر تضاف الى خسائر التنظيم في جبهات مختلفة. وشهدت الأيام الأخيرة مقتل القائد الثاني للتنظيم في غارة امريكيا في سوريا، وابتداء عملية عراقية ضده في الموصل. يبدو ان الحلقة بدأت تضيق على التنظيم من الغرب والشرق.

وبالرغم من ان هزيمة التنظيم لا زالت بعيدة، إلا أنه هناك تقدم ملحوظ ضده على الأرض.

ولكن للأسف، تظهر تجربة الماضي ان الإنتصارات العسكرية للجيوش السورية والعراقية ضد التنظيم قد تحثه على تنفيذ هجمات اضافية في اوروبا. وهذا بهدف اثبات أن التنظيم لا زال صامدا، قويا وناجحا في حربه ضد الغرب.

في أعقاب الإعتداءات في بروكسل يوم الإثنين الماضي، يبدو انه من المناسب ان تتهيأ أوروبا للمزيد.

جندي بلجيكي يقف خارج محطة مترو الأنفاق مالبيك في بروكسل، 22 مارس، 2016 بعد أن أسفر انفجار هز المحطة عن مقتل 15 شخص. (AFP/Cédric SIMON)

جندي بلجيكي يقف خارج محطة مترو الأنفاق مالبيك في بروكسل، 22 مارس، 2016 بعد أن أسفر انفجار هز المحطة عن مقتل 15 شخص. (AFP/Cédric SIMON)