في شهر نوفمبر الماضي، عرقلة إسرائيل مبادرة فلسطينية لتصبح عضو كامل في الانتربول، اكبر منظمة شرطة دولية.

“انها مبادرة صعبة، ولكنها جلبت نتائج”، اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسعادة حينها. “هذا يعكس ما أقول لكم انه يحدث، وهو تغيير ي مكانة إسرائيل الدولية، وتوسيع مكانتنا مع عدة دول مختلفة.

وحذر ان الفلسطينيين سوف يستمرون بمحاولة الحصول على الاعتراف بالدولة عبر المنظمات الدولية، ولكنه أضاف انه “لم يعد يشكك في التوجه العام طويل المدى – إسرائيل تندفع على المنصة الدولية، وهذا سوف ينعكس في نهاية الامن في جميع منظمات الأمم المتحدة الدولية.

وقد كرر نتنياهو هذا الامر عدة مرات منذ ذلك الحين.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الدورة ال17 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك، 22 سبتمبر، 2017. (AFP/Jewel Samad)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الدورة ال17 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك، 22 سبتمبر، 2017. (AFP/Jewel Samad)

” إننا نشهد حالياً أوج تحول ضخم وأقصد بذلك التحول في مكانة إسرائيل بين الأمم”، أعلن نتنياهو امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من الشهر.

“لدينا العديد من الأصدقاء”، قال يوم الاثنين خال الاحتفال برأس السنة اليهودية في مكتبه.

ولكن بعد ثلاثة ايام، دعم الانتربول بشكل كبير مشروع يجعل “دولة فلسطين” فورا عضو كامل في المنظمة. (75 دولة صوتت نعم، و24 دولة صوتت كلا، مع امتناع 34.)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة، 20 سبتمبرن 2017 في نيويورك. (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة، 20 سبتمبرن 2017 في نيويورك. (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

ومن اجل الانضمام الى ثاني اكبر منظمة دولية بعد الامم المتحدة، يحتاج الفلسطينيين ثلث الاصوات؛ وقد حصلوا على ثلاثة ارباع.

وعملت القدس جاهدا ضد انضمام فلسطين الى المنظمة، وادعت ان هذا قد ينتج بتسريب معلومات حساسة لمنظمات فلسطينية مسلحة. وتخشى اسرائيل ايضا ان تؤدي المبادرات الفلسطينية في الانتربول الى تحديات قانونية، بما يشمل حظر تجول وطلبات تسليم، ضد ضباط عسكريين اسرائيليين وغيرهم لجرائم حرب مفترضة.

ومع ذلك، متجاهلين خبرة اسرائيل المعروفة عالميا في مكافحة الارهاب، 75.5% صوتوا لدعم القرار، الذي يضم الفلسطينيين الى شبكة التواصل السرية التابعة للإنتربول، ويمنحها عدة ميزات يتمتع منها الاعضاء.

وبالنسبة لإسرائيل، هذه هزيمة دبلوماسية قاسية اخرى، تذكر بعام 2011، عندما ضمت اليونسكو “دولة فلسطين”؛ عام 2012، عندما اصبحت فلسطين دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ او عام 2015، عندما انضم الفلسطينيون الى المحكمة الجنائية الدولية.

فلسطينيون يلوحون باعلام فلسطينية خلال مظاهرة في رام الله لدعم مبادرة الرئيس محمود عباس لاعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين، 29 نوفمبر 2012 (Issam Rimawi/Flash90)

فلسطينيون يلوحون باعلام فلسطينية خلال مظاهرة في رام الله لدعم مبادرة الرئيس محمود عباس لاعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين، 29 نوفمبر 2012 (Issam Rimawi/Flash90)

وهذه ليست حوادث منعزلة: كل خطوة باتجاه الاعتراف بالدولة هي سابقة اخرى تمهد الطريق للخطوة القادمة.

ومن اجل الانضمام الى الانتربول، على سبيل المثال، يطلب من الدولة التي تطلب الانضمام الاعلان “إن كانت عضو في اي منظمة دولية اخرى، وخاصة إن كانت عضو في الامم المتحدة او دولة مراقب معترف بها من قبل الامم المتحدة”.

وانضمام فلسطين الى الانتربول هي ضربة موجعة لرؤية نتنياهو لمكانة اسرائيل المتحسنة في العالم، لأنه تم التصويت على الانضمام في تصويت سري. ولهذا لا يمكن لإسرائيل الادعاء، كما فعلت في الماضي بعد هزيمتها في معارك دبلوماسية، ان العديد من الدول تدعم اسرائيل بشكل سري ولكنها لا زالت غير مستعدة للإعلان عن ذلك.

وبينما لا يتغير اي شيء فعليا نتيجة تصويت يوم الاربعاء، انه يمنح الطموحات الفلسطينية للاعتراف بشرعية دولية اضافية. وبنظر العديد من الحكومات في انحاء العالم، لا يمكن تجنب قيام الدولة الفلسطينية، وانها تشعر انه عليها التصويت دعما لذلك في المنظمات الدولية.

وتجاهل معظم الدول الاعضاء في الانتربول لطلبات القدس لا يناقض تأكيد نتنياهو ان اسرائيل “قوى عالمية صاعدة” لديها الكثير ما تعرضه على العالم. وحقا، يعلم رئيس الوزراء تحويل خبرات اسرائيل الامنية والتكنولوجية الى رأس مال دبلوماسي – العلاقات مع افريقيا، اسيا، امريكا اللاتينية، وحتى بعض الدول الاوروبية تحسنت بشكل كبير في السنوات الاخيرة.

ودول العالم تريد التجارة مع اسرائيل، اليوم اكثر من الماضي. ولدى هذا امكانية لتغيير اسلوب تصويت الدول في المنظمات الدولية، ويمكن رؤية علامات تغيير في بعض الاماكن.

ولكن حتى الان، استراتيجية نتنياهو لل”دبلوماسية الاقتصادية” فشلت في تفكيك الاغلبية التلقائية للفلسطينيين في المنظمات الدولية. لإن كان في اليونسكو، مجلس الامن الدولي، مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة، او الانتربول الان، عندما الامر يخص طموحات الفلسطينيين للاعتراف بالدولة، نجاح اسرائيل مستبعد.

الرئيس الصيني شي جنبينغ يتحدث خلال الجمعية العامة السنوية للانتربول في بكين، 26 سبتمبر 2017 (AFP/Pool/Lintao Zhang)

الرئيس الصيني شي جنبينغ يتحدث خلال الجمعية العامة السنوية للانتربول في بكين، 26 سبتمبر 2017 (AFP/Pool/Lintao Zhang)

وعلى الارجح ان يكون 75 المبعوثين في الجمعية العامة للإنتربول في بكين صوتوا لصالح عضوية فلسطين ليس من دوافع التقدير للشرطة الفلسطينية، بل من دافع رغبتهم توصيل رسالة: الفلسطينيون يستحقون دولة، ولهذا لا يمكننا التصويت ضدهم.

وقبل كل شيء، يمكن فهم انضمام فلسطين الى الانتربول كقول المجتمع الدولي لنتنياهو ان حل الدولتين يبقى الاطار الواقعي الوحيد لمستقبل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.