بناء على الرد الإسرائيلي على قرار المحكمة الجنائية الدولية يوم الجمعة لفتح تحقيق أولي حول “الوضع في فلسطين”، يمكن الإعتقاد أنه قد تم إتهام، محاكمة وإدانة الدولة اليهودية. ولكن الحقيقة هي أنه لا زال لا يوجد أي قرار حول هذه المسألة، وهنالك إمكانية كبيرة أن لا ينتج هذا بمقاضاة فعلية لقادة إسرائيليين.

خطوة المحكمة الجنائية الدولية هي “قمة المنافقة وعكس العدالة”، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال نهاية الأسبوع، قائلا أنها “حزينة” و”تافهة”. وسارع نتنياهو بإرسال رسائل إلى برلين، لندن، كانبرا واوتوا وغيرها، محاولا إقناع القادة الدوليين بمعارضة قرار المحكمة، واجبارها لإلغائه بطريقة ما.

وقال وزير الخارجية افيغادور ليبرمان أن الخطوة “المخزية” تهدف إلى اذيّة قدرة إسرائيل على حماية نفسها من الإرهاب، وتعهد إتخاذ خطوات لـ”حل هذه المحكمة، التي تمثل النفاق وتشجع الإرهاب”.

قد تكون ردود الفعل الشديدة هذه متعلقة بإنتخابات مارس 17، وبالفرصة أن يبدوا كمدافعين عن الجنود، أكثر من تعلقها بتحليل منطقي للإمكانيات الواردة في المحكمة الجنائية الدولية في الأشهر والسنوات القريبة.

لا يوجد إتفاق بين الخبراء حول كيفية جري الأمور. ولكن هنالك شعور عام أن إسرائيل قد تكون ضعيفة بمسألة المستوطنات أكثر من مسألة حرب غزة في الصيف الماضي. لا تفحص أي محكمة إسرائيلية عدم قانونية المستوطنات؛ ولكن النظام القضائي الإسرائيلي يحقق بالنشاطات غير القانونية المزعومة في غزة – دفاع مركزي ضد تدخل المحكمة الجنائية الدولية. ولكن مع هذا، بعض الخبراء القضائيون يقولون أن المحكمة الدولية أيضا سوف تستصعب مقاضاة إسرائيل حول المستوطنات.

دوافع المدعية العامة

لا زال الوقت مبكرا جدا للتحديد إن كانت دوافع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، هي العداوة إتجاه إسرائيل إن كانت تتصرف بشكل موضوعي. كونها سارعت للإعلان عن إطلاق التحقيق الأولي حتى قبل الإنضمام الرسمي لفلسطين للمحكمة في 1 ابريل يؤدي إلى قلق البعض من كون بنسودا فعلا معادية لإسرائيل. كان يمكنها الإختيار ان تشاور دول ومنظمات أخرى قبل ذلك حول مسألة الإعتراف بدولة فلسطين الجدلية، ولكنها لم تفعل ذلك، قالوا.

واضافة إلى ذلك، اصدرت بنسودا تصريحات يمكن تفسيرها كدعوة مفتوحة لفلسطين للتقديم للعضوية.

ما فعلته بنسودا حتى الآن هو التحديد أن فلسطين دولة بما فيه الكفاية للإنضمام للمحكمة، واتخاذ الخطوة الإجرائية لفتح تحقيق أولي حول الشكاوى الفلسطينية. ولكن هذا يبعد كل البعد عن إطلاق تحقيق جنائي كامل ضد مسؤولين إسرائيليين، والعملية قد تستغرق أشهر أو حتى سنوات.

مثال على هذا: في عام 2007، أطلقت المحكمة الجنائية الدولية تحقيق أولي حول جرائم أمريكية مزعومة في افغانستان. ثمان سنوات بعد ذلك، تقول المحكمة أنها تستمر “بالتواصل” مع المسؤولين والمنظمات المعنية، “وتتوقع التوصل إلى نتيجة حول هذه المسائل في المستقبل القريب”.

لماذا سارعت المحكمة لإطلاق التحقيق الأولي؟

لطالما لمحت بنسودا إلى أنها سوف تقبل عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية باللحظة التي تمنح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين مكانة مراقب غير عضو، ما حدث في شهر نوفمبر 2012.

رفض العديد في إسرائيل هذا، قائلين أنها تعتمد على تصويت في منظمة سياسية لإصدار قرار قانوني بالنسبة لدولة فلسطين. اتخاذ المدعية العامة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وتطبيقه على بنود قانونية في معاهدة روما – التي تتبعها المحكما – “هو التخلي عن إستقلالها”، كتب البروفسور للقانون الدولي يوجين كونتوروفيتش، الذي يعارض الخطوات الفلسطينية الأحادية، في مدونة في الواشنطن بوست.

ولكن من الجهة الأخرى، آراء بنسودا كانت معروفة ولذلك لم يكن اطلاقها للتحقيق الأولي وقتا قصيرا بعد تقديم الفلسطينيين طلب العضوية في 31 ديسمبر، واعترافهم بصلاحية المحكمة في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ 13 يونيو 2014 مفاجئا.

نظرا لتفسيرها لمعاهدة روما ولنظرتها حول ما يكوّن دولة في سبيل الإنضمام للمحكمة، خطوتها كانت متوقعة ويمكن النظر إليها كمجر خطوة إجرائية.

السؤال المهم هو ماذا سوف يحدث الآن. ببيان صحفي يوم الجمعة، تعهدت بنسودا إجراء تحليلها للحالة في فلسطين “إستقلالية وتجرد كاملين”. ولكن يبدو أنه ليس الجميع يصدقون هذا. مع أن هذا أبدا لا يعني أنها بوضوح متعطشة لمحاكمة الإسرائيليين.