حددت دمشق الثالث من حزيران/يونيو موعدا للانتخابات الرئاسية التي يتوقع ان تبقي الرئيس بشار الاسد في موقعه على راس البلاد بعد نزاع غير مسبوق مستمر منذ اكثر من ثلاث سنوات، بدأ اثر حركة احتجاجية شعبية تطالب بتنحيه.

وقال رئيس المجلس في جلسة عامة لمجلس الشعب “أحدد موعد انتخاب رئيس الجمهورية العربية السورية للمواطنين السوريين المقيمين على الاراضي السورية يوم الثلاثاء الواقع في الثالث من حزيران/يونيو بدءا من الساعة السابعة صباحا (4,00 ت غ) وحتى الساعة السابعة مساء (16,00 ت غ)”.

كما حدد موعد الانتخابات الرئاسية للسوريين في الخارج “في السفارات السورية يوم الاربعاء في 28 ايار/مايو.

وأعلن اللحام “فتح باب الترشح الى الانتخابات الرئاسية في سوريا”، داعيا “من يرغب بترشيح نفسه للتقدم بطلب الترشح الى المحكمة الدستورية العليا خلال مدة عشرة ايام تبدا من صباح الثلاثاء في 22 نيسان/ابريل وتنتهي بنهاية الدوام يوم الخميس في الاول من ايار/مايو”.

واضاف رئيس المجلس “نحن نعلن اجراءها في موعدها وفي مهلها الدستورية دون تاخير غير آبهين بكل ما يقول البعض في الخارج في محاولة منهم لزعزعة ثقتنا بانفسنا وتشويه وتعطيل مسارنا وخيارنا السياسي والديمقراطي والتشويش على ما يريده السوريون عبر صناديق الاقتراع”.

ويشكل رحيل الاسد عن السلطة مطلبا اساسيا للمعارضة والدول الداعمة لها. وحذرت الامم المتحدة ودول غربية النظام من اجراء الانتخابات، معتبرة انها ستكون “مهزلة ديموقراطية” وذات تداعيات سلبية على التوصل الى حل سياسي للنزاع المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011.

واكد اللحام ان الاقتراع سيتم “عبر انتخابات حرة ونزيهة باشراف قضائي كامل عليها”.

وعلى الرغم من ان الانتخابات القادمة ستكون اول “انتخابات رئاسية تعددية” في سوريا، بحسب ما ذكر اللحام، الا ان قانون الانتخابات الرئاسية الذي اقره مجلس الشعب في 14 آذار/مارس، يغلق الباب عمليا على احتمال ترشح اي من المعارضين المقيمين في الخارج، اذ يشترط ان يكون المرشح الى الانتخابات قد اقام في سوريا بشكل متواصل خلال الاعوام العشرة الماضية.

ولم يعلن الرئيس الحالي بشار الاسد حتى الآن رسميا ترشحه الى الانتخابات، لكن اعادة انتخابه محسومة.

ولم يات النواب في مداخلاتهم خلال الجلسة على ذكر الرئيس السوري او المطالبة بترشحه، وانما شددوا على ضرورة “انتخاب الاجدر والاكفأ لقيادة سوريا”. كما ركزوا على ضرورة “الحفاظ على السلم الاهلي” و”تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية”.

وتنص المادة 88 من الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في شباط/فبراير 2012 على ان الرئيس لا يمكن ان ينتخب لاكثر من ولايتين كل منها من سبع سنوات. لكن المادة 155 توضح ان هذه المواد لا تنطبق على الرئيس الحالي الا اعتبارا من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2014.

وتقضي الفقرة الثالثة من المادة الخامسة والثمانين من الدستور بان “لا يقبل طلب الترشيح إلا إذا كان طالب الترشيح حاصلاً على تأييد خطي لترشيحه من خمسة وثلاثين عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب” المحسوم ولاءه للاسد.

ويوضح فابريس بالانش، الاختصاصي في علم الجغرافيا والخبير في الشؤون السورية، لوكالة فرانس برس ان الانتخابات الرئاسية ستحصل في “المناطق الحكومية، اي المساحة الممتدة من الحدود الاردنية حتى اللاذقية مرورا بدمشق وحمص وحماه، بالاضافة الى المدن التي يسيطر عليها في الشمال مثل ادلب واجزاء من حلب وجسر الشغور ودير الزور” في الشرق.

ويشير الى ان “هذا يشكل اربعين في المئة من الارض السورية المأهولة، بما فيها المنطقة الكردية (5%)”، مشيرا الى صعوبة تقدير نسبة السكان المتواجدين في هذه المناطق. علما ان عدد سكان سوريا يتجاوز ال23 مليونا، وقد لجأ حوالى ثلاثة ملايين منهم الى الخارج هربا من اعمال العنف.

ويرى بالانش ان بشار الاسد “يمكن ان ينظم الانتخابات من دون عراقيل”، مضيفا “يبقى عليه ان يجد مرشحين ليضفي نوعا من التنافس على عملية انتخابية المفاجآت فيها مستبعدة”.

وانعقدت جلسة مجلس الشعب الاثنين وسط اجراءات امنية مشددة.

وقامت السلطات بسد الطرق المؤدية الى المجلس والشوارع المتفرقة عنها امام السيارات، وركنت سيارات الاطفاء والاسعاف في الساحات العامة المجاورة للمجلس وتم تفتيش المارة المتواجدين في المنطقة.

على الرغم من ذلك، سبق الجلسة سقوط قذائف هاون في محيط البرلمان، حسبما افاد اعضاء في المجلس وكالة فرانس برس.

وذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان مواطنين اثنين قتلا “واصيب 36 اخرون” بجروح نتيجة “اعتداءات ارهابية بثلاث قذائف هاون اطلقها ارهابيون” على مناطق قريبة من مقر المجلس.

على خط ميداني آخر، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن “استمرار الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني وكتائب البعث من جهة ومقاتلي الكتائب الاسلامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة في حي جب الجندلي” الواقع على اطراف مدينة حمص القديمة.

واضاف ان الاشتباكات ادت “لاستعادة القوات النظامية مبان” في الحي كانت قد سيطرت عليها كتائب معارضة الاحد.

وذكر مصدر امني لوكالة فرانس برس ان العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش منذ حوالى اسبوع ضد الاحياء التي يحاصرها منذ حوالى سنتين في مدينة حمص “مستمرة والجيش يحقق نجاحات حسب الخطة الموضوعة ويحرز تقدما في بعض الابنية باتجاه تضييق الخناق على الارهابيين”.

وتشكل هذه الاحياء آخر معقل للمعارضة المسلحة في المدينة الواقعة في وسط سوريا.