اتخذ الكنيست يوم الإثنين خطوة كبيرة نحو حل البرلمان وإجراء انتخابات وطنية ثانية خلال بضعة أشهر، مع فشل المفاوضات الائتلافية في اللحظة الأخيرة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “يسرائيل بيتينو” افيغادور ليبرمان تحقيق تقدم.

وشهد البرلمان عرض ساخر يوم الإثنين، مع دفع مشرعين يمينيين لإجراء انتخابات جديدة، اسابيع بعد اعلانهم عن انتصار حافل في انتخابات 9 ابريل؛ تصويت مشرعي المعارضة الذين خسروا بالانتخابات للحفاظ على البرلمان؛ واقرار وزراء بعدم قدرتهم الحديث باسم الائتلاف، غير الموجود، بينما قدموا ادعاءاتهم امام البرلمان لصالح الخطوة.

وبعد مباحثات قصيرة، صوت 65 مشرعا لصالح حل البرلمان، عارضه 43 عضوا، وامتنع 6 اعضاء كنيست عن التصويت. ويتطلب المشروع الذي يقوده الليكود – والذي تم تقديمه كمشروع عضو خاص، نظرا لعدم وجود حكومة – ثلاث قراءات اخرى من اجل اجراء الانتخابات، والتي اقترح اجرائها في 27 اغسطس.

وإجراء الانتخابات مرتين خلال فترة قصيرة كهذه أمرا غير مسبوق في اسرائيل، وهناك قلق بالنسبة لتكلفتها والشلل السياسي المطول الناتج عنها.

رئيس لجة البرلمان في الكنيست ميكي زوهار يقود مباحثات في الكنيست، 27 مايو 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وأثناء تصويت المشرعين، التقى نتنياهو وليبرمان لإجراء محادثات، واعلن رئيس الوزراء انه سوف يصدر اعلانات في الساعة الثامنة مساء.

وقال مسؤول في الليكود لاحقا للإعلام العبري أن اللقاء انتهى بدون احراز اي تقدم في المحادثات.

ويعتبر التصويت في الكنيست وسيلة ضغط لإقناع الشركاء الائتلافيين المحتملين بتخفيف مطالبهم، اضافة الى محاولة لمنع الرئيس رؤوفن ريفلين من تكليف مشرع اخر بتشكيل الحكومة في حال فشل نتنياهو تحقيق ذلك قبل الموعد النهائي، في يوم الاربعاء.

ولدى حزب “ازرق ابيض”، الذي تعهد عدم الإنضمام الى حكومة بقيادة نتنياهو، ذات عدد المقاعد التي لدى الليكود، اكبر حزب في الكنيست. وفي يوم الاثنين، قال قائده بيني غانتس انه يجب الحصول على فرصة لتشكيل حكومة في حال عدم تمكن نتنياهو تحقيق ذلك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الصورة من اليسار، وزعيم ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، في الصورة من اليمين. (Flash90)

“أنا وأصدقائي في ’ازرق ابيض’ نعتقد انه يجب منح مسؤولية تشكيل حكومة الى البديل الوحيد الموجود – الحزب الذي أقوده”، قال غانتس في بداية جلسة حزب “ازرق ابيض” في الكنيست.

ولا يوجد لدى الحزب الوسطي امكانية واضحة لتشكيل حكومة، نظرا لرفضه احتمال التحالف مع مشرعين عرب، وقد قالت الاحزاب اليهودية المتشددة والاحزاب اليمينية انها لن تنضم لحكومة بقيادة “ازرق ابيض”.

وقد صوت حزب “ازرق ابيض”، اضافة الى الاحزاب المعارضة الأخرى العمل و”ميرتس” ضد حل الكنيست في التصويت الاولي.

ولم يتوصل نتنياهو بعد الى اتفاق مع اي من شركائه المحتملين، وقد علقت المفاوضات في اعقاب خلاف بين حزب “يسرائيل بيتينو” العلماني والاحزاب اليهودية المتشددة حول مشروع قانون ينظم تجنيد اليهود المتشددين في الجيش.

وفي وقت سابق، قال ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتينو” ان حزبه سيصوت لصالح حلا لبرلمان والنداء لانتخابات جديدة. وقد قال ليبرمان عدة مرات انه يدعم تولي نتنياهو رئاسة الوزراء، ولكنه سوف ينضم للحكومة فقط في حال التزامها بالمصادقة، بدون اجراء تعديلات، على مشروع قانون ينظم تجنيد الرجال اليهود المتشددين في الجيش. وتعارض الاحزاب اليهودية المتشددة القانون، وتريد تخفيف شروطه. ويحتاج نتنياهو لحزب “يسرائيل بيتينو” وكلا الحزبين اليهوديين المتشددين من اجل تشكيل حكومة اغلبية.

قادة حزب ازرق ابيض بيني غانتس ويئير بيد خلال جلسة للحزب في الكنيست، 27 مايو 2019 (Yonatan Sindel/ Flash90)

وقد فاز حزب الليكود بـ 35 مقعدا في الإنتخابات التي أجريت في 9 أبريل، وفاز حزبا اليهود المتشددين “شاس” و”يهدوت هتوراة” بثمانية مقاعد لكل منهما. حزب وسط اليمين “كولانو” بزعامة موشيه كحلون حصل على أربعة مقاعد، في حين فاز حزب “اتحاد أحزاب اليمين” المتشدد بخمسة مقاعد. وتمتلك هذه الأحزاب مجتمعة 60 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، ويحتاج نتنياهو إلى حزب اليمين العلماني “يسرائيل بيتينو” بمقاعده الخمسة لتكون لديه أغلبية في الكنيست.

ولدى نتنياهو حتى يوم الاربعاء لتشكيل ائتلاف. ولكن في حال عدم نجاحه بتشكيل ائتلاف حتى هذا الموعد او حل الكنيست، قد يتمكن رئيس الوزراء الحصول على تمديد لـ 14 يوما، موظفا بند قانوني لم يستخدم من قبل، بحسب خبراء.

ومع نفاذ الوقت – وفي عدم حل الكنيست – سيكون على رئيس الدولة رؤوفين ريفلين اتخاذ القرار حول ما إذا كان سيكلف عضو كنيست آخر بمهمة تشكيل الإئتلاف القادم، وبما أن التقييم السائد هو أنه لن يكون هناك من سيكون قادرا على تأمين الأغلبية اللازمة (61 عضو كنيست)، فمن المرجح أن يؤدي هذا السيناريو أيضا إلى إجراء انتخابات جديدة للكنيست، بعد أشهر فقط من الانتخابات التي أجريت في 9 أبريل.