أ ف ب – لا يبدي العرب اهتماما واسعا بالإنتخابات الأمريكية وخصوصا في القاهرة عاصمة اكبر دولة عربية حيث تسود اللامبالاة أو حتى الإشمئزاز تجاه دونالد ترامب او هيلاري كلينتون.

ونظر عاملون في صالون حلاقة في القاهرة بذهول حين سُئلوا عمن يفضلون في الانتخابات بين الديمقراطية كلينتون والجمهوري ترامب.

وقال إثنان أنهما لا يعرفان المرشحين.

وأكدت مصففة شعر قالت أن اسمها منى: “نتابع ما يحدث هنا (في مصر)، هذا يكفي بالنسبة لنا”، في إشارة الى الأزمة الإقتصادية التي تعصف ببلادها.

وقال آخر انه يعرف “القليل” عن الإنتخابات “وما اعرفه أن ترامب يعادي المسلمين”.

وبعد ثماني سنوات من متابعة حثيثة في الشرق الأوسط للإنتخابات التي فاز فيها باراك اوباما، دفعت الإنتفاضات والحروب الأهلية والأزمات الإقتصادية سكان المنطقة الى التقوقع.

وتقول هند عمري الكاتبة الليبية الأمريكية التي تعيش في قطر: “اعتقد أن الأزمات استهلكت العالم العربي حيث قلة تفكر في تداعيات الرئيس الأمريكي المقبل على حياتها”.

وقرب حديقة الحيوان في القاهرة، قال ثلاثة طلاب جامعيين بخجل أنهم لا يتابعون الأنتخابات الأميركية.

وندد رجل عجوز بشكل قاطع بكلا المرشحين، قبل أن يكمل طريقه برفقة طفل صغير.

وقال الرجل قبيل مغادرته: “انتخاباتهم حثالة. تنزع حثالة لإبدالها بأخرى”.

ترامب أقوى

وفي أحد مقاهي بغداد التي تغيرت كثيرا بفعل الإجتياح بقيادة الولايات المتحدة العام 2003 للاطاحة بحكم الرئيس صدام حسين، يتابع الزبائن الإنتخابات عن كثب.

ورغم أن حيدر حسين (27 عاما) ينتقد الجمهوريين على ما ارتكبوه إبان ولاية الرئيس جورج بوش، لكنه يقول أنه يؤيد ترامب.

ويضيف حسين: “رغم معاناة العراقيين بسبب الجمهوريين وغزوهم (للعراق)، لا أزال اعتقد أن ترامب اكثر قوة في محاربة الإرهاب والدول التي تصدره”، في إشارة الى دول عربية خليجية يتهمها كثير من العراقيين بدعم المتطرفين.

لكن مصطفى الربيعي يؤيد كفة الديمقراطيين قائلا: “إنهم اكثر مسؤولية”، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية انسحبت من العراق في عهد الرئيس باراك اوباما.

ويثير تاريخ كلينتون كوزيرة خارجية خلال ولاية أوباما الأولى جدلا في المنطقة، حيث يتهم البعض سياستها الخارجية في التسبب في فوضى حركات الإحتجاج في العالم العربي التي انطلقت في تونس نهاية 2010.

وفي محل للبقالة في القاهرة، دافع صاحب المتجر كريم محمد عن كلينتون لكن زميله في المكان خالف رايه.

وقال محمود عبد العال: “إنها تدعم الإخوان المسلمين. انها متواطئة”.

ويرى كثير من المصريين أن كلينتون كانت داعمة للرئيس الإسلامي محمد مرسي الذي حكم مدة عام قبل أن يطيح به الجيش قي تموز/يوليو 2013 بعد تظاهرات حاشدة ضده.

وأدانت واشنطن الإطاحة بمرسي باعتبارها غير ديمقراطية كما اوقفت مساعدات عسكرية لمصر لأشهر عدة، الأمر الذي اعتبره الإعلام المصري “مؤامرة” أمريكية.

’إعتراف واضح’

وقد تطرقت كلينتون الى بعض الإتهامات الأكثر غرابة ضدها في كتابها “خيارات صعبة”.

وأثار صدور الكتاب العام 2014 عاصفة من الإتهامات ضدها في مصر، مثل اعترافها بأنها تآمرت ضد هذا البلد.

واعتبر كاتب في صحيفة مملوكة للدولة في مصر ان الكتاب “تناول اعتراف واضح بالمؤامرة ضد منطقتنا، اعتمادا على عملاء مثل الإخوان المسلمين وتأسيس واشنطن لجماعات متشددة مثل تنظيم داعش”.

إلا أن كلينتون لم تذكر هذا في كتابها مطلقا.

ولم تفصح القيادة المصرية عن رأيها في هذه الإنتخابات، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش الذي اطاح بمرسي، جامل ترامب بعدما قابله كما التقى كلينتون على حدة في نيويورك في أيلول/سبتمبر الفائت.

وقال السيسي في مقابلة مع شبكة CNN عن ترامب أنه سيكون قائدا قويا “من دون شك”.

وأضاف: “من المهم لنا أن نعي أنه خلال الحملات الانتخابية، يقال الكثير من الاشياء”.

وفي الجهة المقابلة من البحر الأحمر، يفضل حكام دول الخليج انتخاب كلينتون، بحسب المحلل الاماراتي عبد الخالق عبد الله.

ويقول عبد الله إن كلينتون “لديها معرفة بقضايا المنطقة”.

وتعارض السعودية والإمارات ما اعتبروه تقاربا امريكيا لأوباما مع إيران خصمهم اللدود ويتوقعون أن يكون خليفته أكثر حدة.

ويقول الكاتب السعودي جمال خاشقجي لوكالة فرانس برس: “لدينا تجربة كبيرة مع كلينتون التي لديها فكرة أفضل واوضح حول السياسة الخارجية والسعودية”.

وتابع أنه لا يمكن معرفة ما يريده ترامب.