أ ف ب – قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال زيارة إستمرت ساعات عدة لغزة الثلاثاء أنه يشعر”بحزن شديد” حيال الدمار الذي أصاب القطاع بعد حرب إسرائيلية مدمرة إستمرت خمسين يوما.

وبدأ الأمين العام زيارته غداة مؤتمر للجهات المانحة في القاهرة تعهد تقديم مبلغ 5,4 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، بجولة في حي الشجاعية الذي تعرض لدمار هائل في الحرب الأخيرة، ومخيم جباليا للاجئين.

وقال بان في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع زياد أبو عمرو نائب رئيس حكومة التوافق الوطني بعد لقائه وزراء من الحكومة: “جئت إلى هنا وأنا أشعر بحزن شديد..الدمار الذي شاهدته لدى وصولي يفوق الوصف” مؤكدا “هذا دمار أكثر بكثير مما رأيته عام 2009” في إشارة إلى عملية الرصاص المصبوب عامي 2008-2009.

وأضاف: “أود أن أغتنم هذه الفرصة للإعرب عن خالص التعازي لمن فقدوا حياتهم..وأحبائهم”.

ولم تقتصر خسائر الحرب بين إسرائيل من جهة وحركة حماس والفصائل الفلسطينية من جهة ثانية على مقتل أكثر من 2100 فلسطيني معظمهم من المدنيين، و73 إسرائيليا معظمهم عسكريون.

وأصبح حوالى مئة ألف فلسطيني بلا مأوى في القطاع الصغير والمكتظ بالسكان. وقبل الحرب، كان 45% من القوة العاملة و63% من الشبان يعانون من البطالة.

وتقول وكالة الأمم المتحدة للغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) أن المعارك أدت إلى تدمير 80 ألف منزل كليا أو جزئيا والكثير من مرافق البنى التحية وشبكات توزيع الماء والكهرباء.

ويتوقع أن ينخفض إجمالي الناتج المحلي بنسبة 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2014 مقارنة مع 2013 في حين لا تزال غزة تخضع لحصار إسرائيلي محكم. ويعاني قسم كبير من سكان القطاع من الفقر.

ووضعت حكومة التوافق الوطني خطة تفصيلية لإعادة الإعمار بقيمة أربعة مليارات دولار، وان كان الخبراء يرون أن القطاع بحاجة إلى مبالغ أكبر من ذلك وأن العملية ستستمر عدة سنوات.

وأكد بان الأحد في مؤتمر المانحين الذي عقد في مصر أن هدف زيارته إلى غزة هو “الإستماع مباشرة إلى شعب غزة”.

وبحسب بان فإن تعهدات المانحين بمنح 5,4 مليار دولار لإعادة الإعمار “مشجعة جدا”.

وأعلن بان الثلاثاء أن أول “شاحنة تحمل مواد البناء تصل غزة اليوم”.

ومارس المجتمع الدولي ضغوطا على إسرائيل لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2006 والسماح بعبور مواد البناء لأن إعادة الإعمار من دون ذلك ستصبح مستحيلة.

ويعول جزء كبير من الأسرة الدولية على مزيد من الإستقرار السياسي في غزة مع المصالحة التي جرت مؤخرا بين السلطة الفلسطينية التي يرئسها محمود عباس وحركة حماس التي تسيطر على القطاع الواقع بين مصر وإسرائيل.

ورحب الأمين العام الثلاثاء بالتقارب بين حركتي فتح وحماس وحكومة التوافق الوطني قائلا: “هذه فرصة رائعة لتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت قيادة فلسطينية واحدة”.

ووقعت حركتا فتح وحماس إتفاق مصالحة وطنية في نيسان/ابريل بهدف إصلاح العلاقات بينهما والتي تدهورت عندما طردت حركة حماس فتح من غزة إثر إشتباكات دامية في 2007.

من جانبه وصف أبو عمرو زيارة بان “بالتاريخية” موضحا أن “توفير الأمن والإستقرار في فلسطين وباقي دول المنطقة لا يمكن أن يتحقق بدون الإنهاء السريع للإحتلال” موضحا أنه السبب في المشاكل التي يعاني منها القطاع والأراضي الفلسطينية.

من جهته، أكد سامي أبو زهري المتحدث بإسم حركة حماس في بيان: أن “زيارة المسؤولين الدوليين إلى غزة مهمة وضرورية للإطلاع على حجم آثار العدوان الإسرائيلي والمطلوب خطوات جادة لإنهاء معاناة غزة”.

وأضاف: “بان كي مون شارك في التغطية على مجزرة الإحتلال في رفح وهو مطالب بالتكفير عن ذلك والتوقف عن إزدواجية المعايير”.

يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة قام بزيارة غزة في شباط/فبراير 2012.