أ ف ب – بدأ الناخبون الأمريكيون الثلاثاء التوجه إلى صناديق الإقتراع للإختيار بين هيلاري كلينتون لتكون أول سيدة تتولى الرئاسة، أو دونالد ترامب الشعبوي حديث العهد في السياسة لدخول البيت الابيض.

ويختتم هذا النهار حملة طويلة اتسمت بحدة غير مسبوقة فيما يترقب العالم بأسره النتيجة بقلق، لا سيما وأن المرشحين على طرفي نقيض في رؤيتهما حول مستقبل اكبر قوة في العالم.

وفتحت مكاتب الإقتراع عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (11:00 ت.غ) في تسع ولايات على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. ولن يعرف اسم الفائز قبل الساعة (03:00 ت.غ) الأربعاء.

وقد أدلى حوالى 42 مليون أمريكي من أصل اكثر من 200 مليون ناخب مسجلين على اللوائح الإنتخابية بأصواتهم في اطار التصويت المبكر.

ورغم أن كلينتون لا تزال متقدمة على ترامب بفارق بضعة نقاط في استطلاعات الرأي، إلا أنه لا يزال قادرا على الفوز.

وتأمل المرشحة الديمقراطية كلينتون (69 عاما) في أن تدخل التاريخ كأول رئيسة للولايات المتحدة بعد 44 رئيسا منذ جورج واشنطن في 1789.

واختتمت كلينتون آخر تجمع انتخابي لها بدعوة الناخبين الى اختيار رؤيتها “لأمريكا يملأها الأمل وتكون للجميع وسخية”.

وتريد كلينتون أن يكون حكمها استمرارية للرئيس الديمقراطي باراك اوباما، ودعت الى وحدة البلاد وتجاوز الإنقسامات الحزبية في آخر ساعات حملتها الإنتخابية.

أما الجمهوري ترامب (70 عاما) الذي يعتبر دخيلا على السياسة فيأمل في أن يحقق مفاجأة كبرى كما حصل عندما صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الإتحاد الأوروبي.

ووعد عند اختتام حملته حوالى الساعة 06:00 ت.غ بأن يلم شمل الأمريكيين خلف حدود آمنة وجعل “الأولوية لأمريكا”.

وحدة الأمريكيين

قالت كلينتون: “أريد أن أكون رئيسة لكل الأمريكيين الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين”، معبرة عن قناعتها بأن مستقبلا أفضل ينتظر الولايات المتحدة “في حال اخترنا أمريكا سخية تشمل الجميع”.

وجرى إحياء حفل كبير في فيلادلفيا، المدينة التي صدر منها اعلان الإستقلال الأمريكي، في نهاية الحملة الإنتخابية مساء الإثنين امام حوالى 40 ألف شخص حضره الرئيس الأمريكي باراك اوباما مع زوجته ميشيل والرئيس الأسبق بيل كلينتون وابنته تشيلسي.

وقال الرئيس الأمريكي: “لديكم شخص استثنائي تصوتون له، يتجسد بشخص هيلاري كلينتون”. وأضاف: “أراهن على أنكم سترفضون الخوف وتختارون الأمل”

وحضر آلاف الأشخاص آخر تجمع لها في رالي في كارولاينا الشمالية الى جانب الليدي غاغا.

وأنهى ترامب حملته الإنتخابية بدون حضور نجوم أو مشاهير، قائلا أنه ليس بحاجة اليهم. وحضر خمسة مهرجانات في خمس ولايات بدءا بفلوريدا ثم توجه الى كارولاينا الشمالية ومنها الى بنسلفانيا فنيو هامشير وأخيرا ميشيغن.

وقال في رالي في كارولاينا الشمالية أن “عقدي مع الناخب الأمريكي يبدأ بخطة للوضع حد لفساد الحكومة واستعادة بلدنا من مجموعات الضغط”. وأضاف قطب العقارات الثري: “لست سياسيا وأقول ذلك بفخر”.

حملة مضنية

الحملة الإنتخابية كانت طويلة ومضينة وبلغت مستويات من الإبتذال والإهانات لم يشهده التاريخ سابقا، وهو ما استنكرته كلينتون الإثنين.

وعبر 82% من الأمريكيين عن اشمئزازهم من مسار الحملة وذلك في استطلاع للرأي نشر مؤخرا.

وفي الخارج، تابع العالم الحملة الإنتخابية الرئاسية لأكبر قوة في العالم بقلق وترقب.

فالمرشحان على طرفي نقيض في كل الجوانب تقريبا: من جهة هيلاري كلينتون الشخصية المتواجدة على الساحة السياسية منذ 25 عاما التي لا يحبها نصف الأمريكيين ويشككون بنزاهتها.

وهي متزوجة من الرئيس الأسبق بيل كلينتون (1993-2001) وكانت السيدة الأولى لولايتين وشغلت منصب عضو في مجلس الشيوخ عن نيويورك ووزيرة خارجية في عهد اوباما. وتتمتع بخبرة طويلة وعلاقات متينة واموال ودعم حزبها. لكن شخصيتها لا تثير حماسة كبرى.

في المقابل هناك ترامب الذي لا يحظى أيضا بشعبية (62%) فهو قطب عقارات شعبوي لا يملك اي خبرة سياسية ويعارض النظام في واشنطن. وقد نجح في الإستفادة من الإستياء الذي يشعر به جزء من الناخبين الذين يشعرون بأنه تم التخلي عنهم لفترة طويلة.

وخلال تجمعاته الإنتخابية كانت الحشود المتحمسة تردد أفكاره الأساسية “بناء الجدار” على الحدود مع المكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية ووقف ما يصفه بـ”فساد” واشنطن.

ولم يتوقع الحزب الجمهوري وصول ترامب الى مثل هذه المراحل من الترشيح، وعبر قسم كبير من برلمانيي الحزب عن رفضهم له بسبب الفضائح التي طالته طوال الحملة الإنتخابية.

لكن قبل ساعات من بدء الإقتراع رسميا، عزز مواقعه في مواجهة كلينتون في عدة ولايات اساسية يمكن أن تقرر نتيجة الانتخابات.

وهما متعادلان في عدد كبير من هذه الولايات بما فيها نيوهامشير وكارولاينا الشمالية وفلوريدا، مما ينذر بليلة انتخابية طويلة. وفلوريدا وحدهما يمكن أن تحسم نتيجة الإقتراع إذا هزم فيها ترامب.

على المستوى الوطني، تتقدم كلينتون بفارق 3,3 نقاط (45,3% مقابل 42% لترامب).

وتميل الخارطة الإنتخابية لمصلحة كلينتون في الإنتخابات الحاسمة.

وفي قرية ديكفسيل نوتش بولاية نيوهامشير في شمال شرق الولايات المتحدة، ادلى ناخبوها السبعة بأصواتهم ليل الإثنين الثلاثاء.

ويصوت الأمريكيون أيضا لتجديد 34 من مقاعد مجلس الشيوخ المئة في واشنطن ومقاعد مجلس النواب الـ -435. ويأمل الديمقراطيون في الحصول على غالبية في مجلس الشيوخ الخاضع حاليا لهيمنة الجمهوريين مثل مجلس النواب.

وتنتخب 12 ولاية من أصل 50 حاكما جديدا كما تنظم عشرات عمليات الإستفتاء المحلية في 30 ولاية حول مسائل تتفاوت بين تشريع استخدام الماريجوانا وصولا إلى الغاء عقوبة الإعدام. كما تجري آلاف العمليات الإنتخابية المحلية لاختيار قصاة ومدعين ومسؤولين محليين آخرين.