أ ف ب – يترقب اليمن بدءا من منتصف ليل الأربعاء، دخول اتفاق لوقف اطلاق النار 72 ساعة قابلة للتجديد، أعلنته الأمم المتحدة بعد مضي عشرة أيام من تصعيد حاد في النزاع المستمر منذ 18 شهرا.

وتأتي هذه الهدنة، وهي السادسة من نوعها بين قوات حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد ضغوط دولية على طرفي النزاع لاسيما التحالف، إثر غارات شنتها مقاتلاته على خيمة عزاء في صنعاء أدت إلى مقتل 140 شخصا على الأقل، تبعها تصعيد المتمردين قصفهم بإتجاه المناطق السعودية.

واعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ اأحمد منتصف ليل الإثنين الثلاثاء، أن الهدنة ستدخل حيز التنفيذ الأربعاء 19 تشرين الأول/اكتوبر عند الساعة 23:59 (20:59 ت.غ).

وأوضح في بيان، أنه تلقى “تأكيدات من كافة الأطراف اليمنية بالتزامها بأحكام وشروط وقف الأعمال القتالية”.

وكان الرئيس هادي قد أعلن قبيل تصريحات ولد الشيخ احمد، موافقته على وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة يمكن تجديده.

والثلاثاء، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية عن وزير خارجية المملكة عادل الجبير قوله للصحافيين في لندن الإثنين، أن بلاده ترغب في انهاء القتال في اليمن.

وأكد استعداد الرياض لوقف اطلاق نار، برهن التزام المتمردين.

وكان محمد عبد السلام، المتحدث بإسم جماعة “انصار الله” (الإسم الرسمي للحوثيين)، غرد عبر “تويتر” الأحد أن “وقف إطلاق النار الشامل برا وبحرا وجوا وفك الحصار والحظر الجوي موقف يطالب به كل اليمنيين والمشاورات في ظل استمرار العدوان مضيعة للوقت”.

وبدأ التحالف عملياته في آذار/مارس 2015 دعما للقوات الحكومية في مواجهة المتمردين الذين يسيطرون على صنعاء منذ ايلول/سبتمبر 2014. ومكن التحالف، بالغارات الجوية والدعم الميداني المباشر، قوات الحكومة من استعادة خمس محافظات جنوبية أبرزها عدن، في صيف 2015.

ومنذ آذار/مارس 2015، قتل في اليمن 6,900 شخص وأصيب اكثر من 35 الفا، ونزح ثلاثة ملايين على الأقل، وفقا للأمم المتحدة.

وأوضح المبعوث الدولي أن وقف إطلاق اللنار هو بمثابة استئناف لهدنة طبقها اأطراف النزاع بدءا من 10 نيسان/ابريل ولكنها ما لبثت أن انهارت.

وترافقت تلك الهدنة مع مشاورات سلام بين اطراف النزاع برعاية الأمم المتحدة، انطلقت بعد أيام في الكويت. إلا أن المباحثات علقت مطلع آب/اغسطس في ظل عدم توصل الحكومة والمتمردين إلى أي خرق.

ودعا ولد الشيخ “كافة الأطراف اليمنية والإقليمية والمجتمع الدولي لتشجيع الإحترام الكامل لوقف القتال حتى يفضي إلى نهاية دائمة للنزاع في اليمن”. إضافة إلى “إعادة تفعيل فورية للجنة التهدئة والتنسيق وانتقال أعضائها الى ظهران الجنوب (في السعودية)، بحسب ما تم الإتفاق عليه خلال مشاورات الكويت”.

وذكر الدبلوماسي الموريتاني أطراف النزاع بأن “وقف القتال يشمل الإلتزام بالسماح بحركة المساعدات الإنسانية والموظفين الإنسانيين دون أية عوائق إلى كافة المناطق”.

بوادر تهدئة

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة قد دعت الأحد في لندن الأطراف اليمنية الى اعلان وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري “آن الأوان لإعلان وقف لإطلاق النار غير مشروط وبعدها العودة الى طاولة المفاوضات”.

والجمعة اعلنت بريطانيا أنها ستقدم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدعو الى استئناف محادثات السلام. لكن السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت اعلن بعد ذلك الإثنين أن لندن تنتظر نتيجة جهود الوساطة الأخيرة التي تقوم بها الأمم المتحدة لتقديم مشروعها.

وأتت هذه التحركات الدبلوماسية الدولية، في أعقاب غارات شنها التحالف في الثامن من تشرين الأول/اكتوبر، على قاعة كانت تقام فيها مراسم عزاء في صنعاء، أوقعت 140 قتيلا و525 جريحا.

ولقيت الغارة انتقادات دولية حادة، وتلتها دعوات لتحقيق مستقل.

ونفى التحالف بداية المسؤولية، وأعلن فتح تحقيق. وأقر فريق التحقيق السبت بأن الغارة نفذها التحالف بالخطأ وبناء على معلومات مغلوطة.

ووعد التحالف بتعويض الضحايا، وإعادة النظر في قواعد الإشتباك مع المتمردين الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق يمنية أخرى.

ومن ضمن الخطوات التصعيدية في الأيام الماضية، اتهمت الولايات المتحدة المتمردين بإطلاق صواريخ بإتجاه سفن حربية تابعة لها في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن، في 9 و12 تشرين الأول/اكتوبر. وردت واشنطن بقصف مواقع للمتمردين، للمرة الأولى منذ بدء النزاع.

إلا أن هذا التصعيد تلته بوادر تهدئة في عطلة نهاية الأسبوع، شملت نقل مصابين في قصف صنعاء للعلاج خارج اليمن، والإفراج عن رهينتين أمريكيين يعتقد أنهما كانا محتجزين لدى المتمردين.

ويرى خبراء بأن التكلفة البشرية والمادية للنزاع في اليمن، باتت تدفع الأطراف الى محاولة استئناف مشاورات السلام لوضع حد للحرب.