أ ف ب – بدأت الإثنين جولة المفاوضات حول سوريا بلقاء بين وفد الحكومة الى جنيف والموفد الدولي ستافان دي ميستورا الذي أعلن أن الإنتقال السياسي هو “اساس كل القضايا” التي ستتم مناقشتها.

ويطلع دي ميستورا مجلس الأمن مساء على أجواء اليوم الأول من المفاوضات غير المباشرة التي بدأها قبل الظهر بالإجتماع مع الوفد الحكومي السوري برئاسة كبير مفاوضيه ممثل دمشق لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري. ومن المقرر ان يلتقي غدا الوفد السوري المعارض.

وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة قبل الإجتماع، “انها لحظة الحقيقة”، وأضاف متسائلا: “ما هي النقطة الأساسية؟ الانتقال السياسي هو النقطة الأساسية في كل القضايا” التي ستتم مناقشتها بين وفدي الحكومة والمعارضة.

وتابع، “جدول الأعمال وضع استنادا الى القرار الدولي 2254، وفي اطار توجيهات اعلان جنيف بالطبع”.

واتفقت مجموعة عمل من الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا وتركيا ودول عربية في 30 حزيران/يونيو 2012 في جنيف على مبادئ مرحلة انتقالية تتضمن هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، لكن الاطراف المعنية بالنزاع سورية ام غير سورية اختلفت على تفسير هذه المبادىء التي لم تلحظ بوضوح مصير الرئيس بشار الأسد.

ونص القرار 2254 الصادر عن مجلس الامن في كانون الاول/ديسمبر على تشكيل حكومة تضم ممثلين عن المعارضة والحكومة خلال ستة أشهر، وصياغة دستور جديد، واجراء انتخابات خلال 18 شهرا.

وقال دي ميستورا اثر انتهاء اللقاء مع الوفد الحكومي ان النقاش تطرق الى “مختلف القضايا الاجرائية التي اردنا توضيحها (…) وهو تماما ما سافعله مع كل من سنلتقي به”.

ويلتقي دي ميستورا الوفد الحكومي مجددا صباح الاربعاء “حتى يكون هناك متسع من الوقت لتحريك واستشارة العواصم والعودة” للقاء مجددا، على ان “نركز على جدول الاعمال” على حد قوله.

وتضغط القوى الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة وروسيا لانجاح هذه الجولة الجديدة.

واستبق الجعفري الاجتماع الرسمي مع دي ميستورا بإعلانه الأحد انه “لا يوجد شيءاسمه مرحلة انتقالية وهذه المصطلحات يجب ان ننتبه لها كثيرا”.

ووصف الجعفري الجلسة الاولى مع الموفد الخاص الاثنين بـ”الايجابية والبناءة” لافتا الى انها تطرقت الى “ضرورة الاعداد الجيد للمفاوضات لناحية الشكل بما يسمح لنا الإنطلاق (…) باتجاه مرحلة مناقشة المضمون”.

واوضح ان المقصود بالشكل هو معرفة هوية الوفود المشاركة أو التي تمت دعوتها وما اذا “تم التعامل مع كل الوفود على ذات القدر من المساواة”.

وقدم الوفد السوري الى دي ميستورا، بحسب الجعفري “افكارا واراء بعنوان ‘عناصر اساسية للحل السياسي‘”. موضحا أن لقاءات دي ميستورا مع الوفود ستكون مداورة، بحيث يلتقي الوفد السوري يوما والوفود الاخرى في اليوم اللاحق.

ويلتقي دي ميستورا غدا الوفد المعارض وكبير مفاوضيه محمد علوش، الممثل السياسي لفصيل “جيش الاسلام”. وتصر المعارضة على ضرورة ان تبدأ المفاوضات ببحث تشكيل هيئة الحكم الانتقالي.

ويتزامن انطلاق جولة المفاوضات في جنيف مع دخول النزاع السوري عامه السادس، وتهدف الى وضع حد لحرب تسببت بمقتل اكثر من 270 الف شخص وبتشريد ونزوح أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

الحرب بديل المفاوضات

وتعقد المفاوضات وسط تباين كبير في وجهات النظر بين طرفي النزاع، لكن في ظل اتفاق لوقف الاعمال القتالية صامد اجمالا منذ 27 شباط/ فبراير. ويستثني الإتفاق الذي تم التوصل اليه بين موسكو وواشنطن ولقي دعما من مجلس الامن، تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة.

وحذر المبعوث الدولي من ان البديل عن نجاح المفاوضات هو استمرار الحرب. وقال: “الخطة الاخرى الوحيدة المتاحة هي العودة الى الحرب. وربما الى حرب اسوأ مما هي اليوم”.

لكن المحللين يشككون في امكانية تحقيق تقدم سريع، فيما يبقى مصير الرئيس السوري نقطة الخلاف المحورية بين الطرفين. إذ تتمسك المعارضة بان لا دور للاسد في المرحلة الانتقالية، في حين يصر النظام على ان الرئيس “خط احمر”.

في الوقت نفسه، يبدي النظام السوري شكوكا ازاء مدى تمثيل الوفد المفاوض للمعارضة.

والمح الجعفري الى ذلك الاثنين معربا عن الامل ان تكون “الوفود الاخرى قد استُكملت وحضرت كلها الى جنيف تطبيقا لحيثيات القرار 2,254 وبياني فيينا وإعلان ميونيخ” التي قال انها كلها “تتحدث عن ضرورة ان يتم تمثيل اوسع طيف من المعارضات السورية في هذا الحوار”.

وقال ان الحوار يجب ان يجري “بإدارة سورية وبدون اي تدخل خارجي وشروط مسبقة”.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة تمسكت بان تكون الممثل الوحيد للمعارضة في مفاوضات جنيف.

لكن دي ميستورا قال الاثنين انه “سيتم تحديث محاورينا باستمرار”.

وفي دمشق، اوضح محمود مرعي، امين عام هيئة العمل الديمقراطي في سوريا، من معارضة الداخل المقبولة من النظام، لفرانس برس ان شخصيات معارضة في الداخل تلقت اتصالا هاتفيا من مديرة مكتب دي ميستورا في دمشق خولة مطر “تدعونا فيها لحضور مؤتمر جنيف”.

ويعد الاكراد المكون السوري الابرز الغائب عن مفاوضات جنيف.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان المفاوضات يجب “ان تشمل جميع قوى المعارضة”.

ويطالب الروس باشراك ممثلين عن الاكراد في المفاوضات، الامر الذي ترفضه الهيئة العليا للمفاوضات وتركيا الداعمة للمعارضة.

وبجسب الامم المتحدة، فان جولة المفاوضات التي انطلقت اليوم واحدة من ثلاث جولات، وتستمر حتى 24 اذار/مارس، ثم تبدأ الجولة الثانية بعد توقف لمدة اسبوع او عشرة ايام، على ان تستمر لمدة “اسبوعين على الاقل”. وتُعقد جولة ثالثة من المفاوضات بعد توقف مماثل.