أ ف ب – تواصل انقرة لليوم الثالث على التوالي قصف مواقع تحالف كردي عربي في شمال سوريا دون ان تحول دون تقدمه على مقربة من حدودها، في حين دانت موسكو ما وصفته بالقصف التركي “الإستفزازي”.

وتؤكد تركيا انها لن تسمح بتقدم وحدات حماية الشعب الكردية، اهم الفصائل المنضوية في التحالف الكردي العربي المسمى قوات سوريا الديمقراطية، باتجاه الحدود التركية. بينما يقول الأكراد أن هدفهم تضييق الخناق على تنظيم داعش في شمال سوريا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات مستمرة منذ الاحد بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل مقاتلة بينها اسلامية، مدعومة من أنقرة والرياض، في الاحياء الغربية لمدينة تل رفعت، ابرز معاقل الفصائل المعارضة للنظام السوري في ريف حلب الشمالي، الى جانب مارع الى الشرق منها واعزاز شمالا والاقرب الى الحدود التركية.

في المقابل، ركزت المدفعية التركية الإثنين قصفها على الطريق بين مطار منغ العسكري في محافظة حلب ودير الجمال باتجاه تل رفعت في محاولة لقطع طريق التعزيزات عن قوات سوريا الديموقراطية. كما استهدفت مناطق تواجد الأكراد بين اعزاز وعفرين الواقعة الى جنوب غرب اعزاز، وتحديدا قريتي قطمة ومريمين.

وقتل طفلان اليوم في بلدة دير جمال جراء القصف التركي، بحسب المرصد الذي تحدث امس عن مقتل امرأة في مريمين ومقاتلين اثنين من قوات سوريا الديمقراطية في منغ.

وبرغم القصف التركي، نجحت قوات سوريا الديمقراطية في السيطرة على بلدة كفرنايا التي تقع على بعد كيلومترين فقط الى الجنوب من تل رفعت، وفق المرصد.

ويأتي هذا التقدم في ريف حلب الشمالي بعد تقدم للجيش السوري بغطاء جوي روسي في المنطقة نفسها، ما وضع الفصائل المقاتلة بين فكي كماشة قوات النظام والمقاتلين الأكراد، وشبه محاصرة في الاحياء الشرقية لمدينة حلب.

معركة الأكراد

وتصاعد نفوذ الاكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012. وبعد انسحاب قوات النظام تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية محتفظة بمقار حكومية وادارية وبعض القوات، اعلن الاكراد اقامة ادارة ذاتية موقتة في ثلاث مناطق هي الجزيرة (الحسكة)، وعفرين (ريف حلب)، وكوباني (عين العرب). وسمّيت هذه المناطق “روج آفا”، أي غرب كردستان.

ويسعى الأكراد في معركة حلب الى ضمان امن المناطق الثلاث وربطها ببعض، بغض النظر عن الطرف الذي يقاتلونه.

ويقول مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أن هذا “خط أحمر بالنسبة للأتراك” الذين يخشون قيام دولة كردية على حدودهم.

وتعتبر انقرة حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الاهم في سوريا، مع جناحه العسكري وحدات حماية الشعب، فرعا لحزب العمال الكردستاني التركي الذي تصنفه “ارهابيا” وتخوض معه مواجهة منذ عقود.

ويسيطر الاكراد، بحسب المرصد، على ثلاثة ارباع الحدود التركية-السورية، وتتقاسم الفصائل المقاتلة وتنظيم داعش القسم الباقي من الحدود.

واعلن رئيس الحكومة التركي احمد داود اوغلو الإثنين ان بلاده لن تسمح بسقوط مدينة اعزاز بايدي الأكراد. وقال لصحافيين في طائرة تقله الى اوكرانيا “لن نسمح بسقوط اعزاز، ولا بتقدم الميليشيات الكردية نحو غرب الفرات أو شرق عفرين”.

وطالب المقاتلين الأكراد بالانسحاب من مطار منغ الذي سيطروا عليه الاسبوع الماضي خلال تقدمهم نحو اعزاز التي تبعد اقل من عشرة كيلومترات عن الحدود التركية.

وأضاف، “لا بد ان ينسحبوا من المطار. والا سنجعله غير صالح للاستخدام”.

وقال المسؤول الكردي عبدو ابراهيم الذي يشغل منصب رئيس هيئة الدفاع في مقاطعة عفرين، لوكالة فرانس برس انه بالاضافة الى العمل على ضمان “كسر حصار” الفصائل الاسلامية وبينها جبهة النصرة على مقاطعة عفرين، فان احد اهداف تقدم قوات سوريا الديمقراطية هو “مواجهة تنظيم داعش وتحرير ريف حلب الشمالي منه”.

وعلى الرغم من نفي الأكراد اي تنسيق مع النظام او مع روسيا، تترافق الاشتباكات بين قوات سوريا الديموقراطية والفصائل المقاتلة مع غارات مكثفة للطيران الحربي الروسي على مناطق الاشتباكات.

وقال ابراهيم “ليس هناك تنسيق مع الروس”، مشيرا في الوقت ذاته الى ان “القوى الكبرى ان كان روسيا او التحالف الدولي بقيادة اميركية مضطرة للتعاون مع قوات سوريا الديموقراطية الاكثر فعالية في مواجهة تنظيم داعش”.

وتنفذ روسيا منذ 30 ايلول/سبتمبر حملة غارات جوية مكثفة دعما للنظام السوري في عملياته العسكرية. وتقول موسكو انها تستهدف “المجموعات الارهابية” في سوريا، بينما يتهمها الغرب بانها تركز على “المعارضة المعتدلة” اكثر من استهداف الجهاديين.

إدانة روسية

واعربت روسيا الاثنين عن “قلقها الشديد حيال الاعمال العدوانية للسلطات التركية”، معتبرة ان انقرة تعتمد “خطا استفزازيا (…) يشكل خطرا على السلام والامن ويتجاوز حدود الشرق الاوسط”، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية.

في المقابل، قال اوغلو “اذا واصلت روسيا التصرف كانها منظمة ارهابية ترغم المدنيين على الفرار فسنوجه اليها ردا حاسما جدا”.

وقتل عشرة مدنيين، بينهم ثلاثة اطفال، الاثنين في قصف جوي روسي في محيط مستشفى في مدينة اعزاز وقرية كلجبرين القريبة منها، بحسب المرصد.

وقتل تسعة مدنيين آخرين في غارة جوية، يعتقد انها روسية، استهدفت مستشفى مدعوما من منظمة اطباء بلاد حدود جنوب مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب (شمال غرب).

وقال رئيس بعثة اطباء بلا حدود الى سوريا ماسيميليانو ريبودانغو لفرانس برس، “انه هجوم مقصود يمنع حوالى 40 الف نسمة من الوصول الى الخدمات الطبية في منطقة النزاع هذه”.