أشار وزير الدفاع افيغادور ليبرمان لقادة حركة حماس في غزة الى استعداد اسرائيل لشن الحرب، مع تجهيز الجيش الى يوم آخر من العنف عند السياج الأمني حول القطاع الساحلي.

ولمح ليبرمان في تغريدة أن اسرائيل تؤجل الرد الشديد على المظاهرات الشبه ليلية عند الحدود من اجل تجنب اندلاع الحرب خلال فترة الاعياد اليهودية، التي ابتدأت مع رأس السنة العبرية في 9 سبتمبر وانتهت في 1 اكتوبر.

“تخطينا الاعياد تماما كما خططنا، بدون تصعيد وعبر فرض ثمن باهظ على المتظاهرين عند حدود غزة”، قال ليبرمان، متطرقا الى الفلسطينيين الذين قُتلوا أو اصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال الإشتباكات.

“الاعياد انتهت، وانا اقول لقادة حماس: ’خذوا ذلك بالحسبان’”، كتب.

وفي صباح الجمعة، تهيأ القناصون، الدبابات وجنود مشاة اسرائيليون للانتشار في مواقع عند السياج الامني قبل المظاهرات والاشتباكات العنيفة المتوقع أن تحدث في وقت لاحق من اليوم.

اعضاء حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران خلال موكب عسكري في مدينة غزة، 4 اكتوبر 2018 (Anas Baba/AFP PHOTO)

وفي الليلة السابقة، أمر ليبرمان قوات الجيش البقاء على أهبة الاستعداد عند الحدود.

وطلب وزير الدفاع من الجيش الحفاظ “على أقصى قدر من التأهب لكل سيناريو”.

وفي يوم الخميس، اعلن الجيش انه قرر ارسال جنود إضافيين الى منطقة القطاع. ونشر أيضا عدة بطاريات للقبة الحديدية في الجنوب ضمن تجهيزاته.

صورة توضيحية: جنود اسرائيليون بالقرب من حدود غزة خلال مظاهرات فلسطينية عنيفة، 27 يوليو 2018 (Israel Defense Forces)

“تقرر إرسال عدد كبير من التعزيزات في الأيام القريبة الى قيادة الجنوب، ولمتابعة تحديد سياسة احباط الهجمات الارهابية ومنع التسلل الى اسرائيل عبر السياج الأمني في قطاع غزة”، أعلن الجيش في بيان.
وقد تصاعدت المظاهرات الحدودية، المعروفة بـ”مسيرة العودة”، في الأسابيع الأخيرة، والتي بدأت في أواخر شهر مارس، ولكن بدا الآن انها تراجعت اثناء مشاركة حركة حماس التي تحكم غزة في محادثات غير مباشرة مع اسرائيل بهدف تحقيق اتفاق وقف اطلاق نار.

وعند تعليق المحادثات، عززت حماس وتيرة المظاهرات ضد اسرائيل، وأنشأت وحدات جديدة (الإرباك الليلي) مكلفة بمتابعة التوترات عند السياج الحدودي، ايضا خلال الليل وساعات الصباح الباكر.

وقد هددت هذه المظاهرات الليلية، حيث يلقي عادة الفلسطينيون قنابل يدوية ومتفجرات بيتية الصنع باتجاه الجنود، بالإضافة الى متابعة هجمات البالونات الحارقة، بالتأدية الى مواجهة أخرى واسعة النطاق بين حماس والجيش الإسرائيلي في غزة.

“الجيش مستعد وجاهز لعدة سيناريوهات ويعتبر حركة حماس الارهابية مسؤولة عن كل ما يحدث في قطاع غزة وما يصدر منه”، قال الجيش.

متظاهر فلسطيني يستخدم مقلاع خلال مواجهات عند معبر إيريز بين اسرائيل وشمال قطاع غزة، 3 اكتوبر 2018 (AFP/Said Khatib)

وقد حذرت مصادر في الجيش الإسرائيلي عدة مرات بأن تفاقم الاوضاع في غزة مرجح اكثر من التهدئة. ولكن قال الجيش مؤخرا أن حماس تهيأ على ما يبدو لحرب محدودة مع اسرائيل.

وفي المقابل، قال مجلس اشكول الاقليمي في رسالة الى السكان: “كل يوم وليلية نتعرض الى الانفجارات والبالونات الحارقة التي لا زالت تطلق باتجاه منطقتنا، وللدخان اللاذع من الإطارات المشتعلة بالقرب من الحدود”.

وتتابع الرسالة “خلال محادثاتنا مع شخصيات سياسية وعسكرية، طلبنا منهم انخاء المظاهرات والحوادث بالقرب من بلداتنا، ونحن ندعم الجيش في كل الخطوات التي عليه اتخاذها”.

قائد حركة حماس يحيى السنوار خلال مظاهرة عند الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، 20 ابريل 2018 (AP Photo/Khalil Hamra)

وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” صدرت يوم الخميس، قال قائد حركة حماس يحيى السنوار انه لا يريد المزيد من الحروب، ولكن قال إن “الانفجار محتم” نظرا للأوضاع الانسانية الحالية في القطاع – ظروف تلام بها اسرائيل وغيرها في العالم على سوء حكم حماس في القطاع الساحلي.

وتفرض كل من اسرائيل ومصر عدة قيود على حركة الفلسطينيين والسلع دخولا وخروجا من القطاع. وتقول اسرائيل إن حصارها ضروريا لمنع حماس وحركات فلسطينية أخرى في القطاع من التسلح وبناء بنية تحتية عسكرية.

وقد تدهورت الأزمة الإنسانية في غزة، وانهارت مفاوضات المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية يوم الأربعاء أن السنوار عرض استراتيجيته الجديدة خلال جلسة استمرت خمس ساعات مع صحفيين فلسطينيين، وقال أن حماس وحركات فلسطينية أخرى سوف تضمن وقف جميع اطلاق الصواريخ والهجمات الأخرى ضد اسرائيل في حال رفعها للحصار عن غزة.

مسعفون فلسطينيون يحملون رجلا مصابا خلال مظاهرات عند معبر إيريز بين اسرائيل وشمال قطاع غزة، 3 اكتوبر 2018 (AFP/Said Khatib)

وورد أن السنوار قال انه واثقا من امكانية التوصل الى اتفاق مع اسرائيل حتى منتصف شهر اكتوبر، ولكنن هدد بـ”الفوضى” مع مظاهرات حدودية ضخمة في حال عدم تحقيق اتفاق.

واتهم مسؤول رفيع في حركة حماس يوم الأحد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحريض للعنف في المنطقة ودفع اسرائيل نحو حرب أخرى في قطاع غزة.

“يريد عباس السيطرة على كل شيء في غزة، الحرب مفيدة له”، قال محمود الزهار، القيادي البارز في قطاع غزة لوسائل الإعلام العربية. وتواجد الزهار في القاهرة في إطار وفد كبير من غزة يشارك في محادثات للتوصل إلى اتفاق للمصالحة الفلسطينية واحتمال هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل.

وشملت المظاهرات عند الحدود، التي تدعي اسرائيل ان حماس تديرها، القاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود، بالإضافة الى هجمات اطلاق نار وتفجير، ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

حريق أحراش بالقرب من كيبوتس رعيم شرقي حدود غزة، 25 يوليو، 2018. (Courtesy Fire and Rescue Services Southern District)

وقد اطلق المتظاهرون في غزة أيضا الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، التي ادت الى اندلاع حرائق دمرت احراش، محاصيل زراعية وقتلت المواشي. وقد احترقت مساحات واسعة من الاراضي، مع اضرار تصل تكلفتها الملايين، بحسب السلطات الإسرائيلية. وتم تحميل بعض البالونات بمتفجرات.

واصيب عشرات الفلسطينيين برصاص اسرائيلي هذا الاسبوع في اعقاب اشتباكات شديدة يوم الجمعة، راح ضحيتها سبعة فلسطينيين، منهم مراهقين اثنين، بحسب وزارة الصحة التي تدريها حماس في غزة. واصدر الجيش تصويرا للمظاهرات العنيفة، وقال انها كانت الاسوأ منذ شهرين، وعرض محاولات لاختراق او تخريب السياج الحدودي. وقال الجيش انه تم القاء اكثر من مئة قنابل بيتية الصنع وقنابل يدوية باتجاه الجنود خلال الاشتباكات، التي شارك بها حوالي 20,000 فلسطيني بحسبه.

وقُتل 140 فلسطينيا على الأقل خلال المظاهرات منذ أواخر شهر مارس، بحسب معطيات “اسوشياتد برس”. وقد أقرت حماس أن عشرات القتلى كانوا من أعضائها.

ساهمت وكالات في اعداد هذا التقرير.