أ ف ب – وصل الإعصار ماثيو باكرا صباح الجمعة إلى الساحل الشرقي لولاية فلوريدا مصحوبا برياح تزيد سرعتها عن 100 كلم في الساعة وأمطار غزيرة، بعدما أوقع ما لا يقل عن 300 قتيل في هايتي مخلفا دمارا كبيرا.

وتراجعت قوة الإعصار قليلا مساء الخميس، إذ بات يصنف في الفئة الثالثة على مقياس سافير-سيمسون المؤلف من خمس درجات، لكن المركز الأمريكي لمراقبة الأعاصير حذر بأنه “يبقى بالغ الخطورة”.

ودفع عنف الإعصار السلطات الأمريكية الى التشدد في تطبيق مبدأ الوقاية.

وذكر المركز الأمريكي لمراقبة الأعاصير بأن “هذا أقوى اعصار ينقض على هذه المنطقة (فلوريدا) منذ عقود”، محذرا من “خطر حصول فيضانات مدمرة” في فلوريدا وجورجيا وكارولاينا الجنوبية. وفي هذه الولايات الثلاث، أعلن الرئيس باراك اوباما خطة طوارئ فدرالية تتيح رصد مزيد من الموارد.

ومن المتوقع أن يخيم الإعصار الذي ينتقل بسرعة 20 كلم في الساعة “قرب أو فوق الساحل الشرقي لشبه جزيرة فلوريدا حتى ليل الجمعة”.

قتلى ودمار

وخلف الإعصار الموت والدمار في وقت سابق هذا الأسبوع في هايتي حيث أوقع “أكثر من 300 قتيل” بحسب حصيلة مؤقتة أعلنها السناتور عن مقاطعة جنوب البلاد هيرفي فوركان لوكالة فرانس برس.

وتسبب أيضا في وقوع أضرار مادية كبيرة في جمهورية الدومينيكان وكوبا والباهاماس.

وأفادت وسيلة اعلام محلية هي “راديو وتلفزيون الكاريبي”مساء الخميس عن مقتل 264 شخصا على الأقل.

وهذه الأرقام مرشحة للارتفاع على ضوء الدمار الحاصل في جنوب غرب البلاد، وخصوصا في جيريمي “التي سوي 80% من منازلها بالأرض”، بحسب ما ذكرت منظمة “كير” غير الحكومية.

وأكد جان-ميشال فيغرو، مدير منظمة “كير” في هايتي على تويتر، ان المدينة التي يناهز عدد سكانها 30 الف نسمة “دمرت بالكامل”.

أما لي كاي الساحلية في الجنوب، ثالث مدينة في هايتي، فقد هزتها العاصفة ساعات طويلة.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال يوليت كازينور التي قطع جذع شجرة منزلها شطرين: “رأيت الموت أمام عيني”.

وبعد أسبوع على مرور إعصار ماثيو، ما زال يتعذر الوصول الى المناطق التي اجتاحها.

وأثار الزلزال مخاوف من عودة الكوليرا الى هايتي التي تتأثر كثيرا بالتقلبات المناخية، وما زالت تواجه صعوبات للتعافي من زلزال 2010.

الوقت الضاغط

وأصدر حاكم فلوريدا تحذيرا شديد اللهجة لحض الناس على الإحتماء في الملاجئ والإمتناع عن الذهاب الى الشواطئ.

وتجاوبا مع هذه الإنذارات، امرت مدينة فولوسيا على الساحل الشرقي لفلوريدا، ومدينة دايتونا بيتش المعروفة بمضمارها الكبير لسباق السيارات، بحظر للتجول ابتداء من الساعة 4:00 ت.غ الجمعة، كما ذكر عناصر الاطفاء في المدينة.

وطلب من أكثر من 1,5 مليون شخص إخلاء الولاية التي يحتشد فيها 3,500 جندي من الحرس الوطني و4,000 جندي إضافي في حالة جهوزية تامة.

لكن بعض السكان لم يمتثلوا. وقالت جودي روسينو (74 عاما) انها وزوجها قد احتميا في مرأبهما بدايتونا بيتش.

وقال شريف منطقة مارتن (فلوريدا) ويليام د. سيندر أن “الناس لا يغادرون منازلهم”.

منتجعات بحرية فارغة

وأضاف في تصريح لشبكة NBC: “لا أقول ذلك من أجل اثار الخوف… سألت رئيس المباحث هل تتوافر لديه اكياس للموتى، لأنه اذا ما ضربت رياح تبلغ قوتها 225 كلم في الساعة مناطق مخصصة للبيوت المتنقلة، فستسفر بالتأكيد عن وقوع قتلى”.

وفي تدبير نادرا ما تتخذه، امرت مدينة ديزني العملاقة للتسلية واللهو الخميس باقفال جميع متنزهاتها في فلوريدا ابتداء من بعد الظهر وحتى الجمعة.

وأقفل مطار اورلاندو مساء، كما ذكرت السلطات.

وفي كارولاينا الجنوبية التي شهدت في 2015 فيضانات خطيرة، تلقى اكثر من مليوني شخص الأمر بالإبتعاد عن الشواطىء. وخلال ساعات، اقفر منتجع ميرتل بيتش البحري الشعبي من رواده.

وأمرت جورجيا أيضا بإجلاء ست مناطق على الشاطىء. ومن المتوقع أن يضرب الإعصار ماثيو شواطئها السبت.

والى شرق ماثيو، أصبح منخفض نيكول الجوي اعصارا الخميس. وانتقل الى الفئة الثانية في المساء ترافقه رياح تبلغ سرعتها 165 كلم في الساعة، لكنه لا يهدد المناطق المأهولة، كما تفيد الحصيلة الأخيرة للمركز الأمريكي لمراقبة الأعاصير في الساعة 3:00 ت.غ.