شارك مئات الفلسطينيين يوم السبت في تشييع جثمان عائشة محمد طلال الرابي، التي قُتلت مساء الجمعة في هجوم رشق حجارة يشتبه بتنفيذه مستوطنين، أدى الى اصطدام سيارة زوجها واصابتها.

وبحسب جمعية “يش دين”، التي توثق انتهاكات حقوق الانسان الإسرائيلية المفترضة في الضفة الغربية، ادى رشق الحجارة في مفرق تابوح الى فقدان زوج الرابي (47 عاما)، يعقوب، السيطرة على السيارة. وأفادت وكالة “اسوشياتد برس” انها قُتلت نتيجة اصابتها بحجر في رأسها. ولم يتم الكشف رسميا عن سبب الوفاة المحدد.

وتم تشييع جثمان الرابي يوم السبت في بلدة بديا، جنوب غرب نابلس.

وقال يعقوب الرابي لرويترز انه كان يسافر مع زوجته بالقرب من مستوطنة عند وقوع الهجوم. “الحجارة جاءت من ناحية المستوطنة. سمعت أشخاصا يتحدثون العبرية، لكن لم أراهم”.

عائشة الرابي (Courtesy)

وأكد ناطق بإسم الشاباك يوم السبت أن جهاز الامن الداخلي اطلق تحقيقا في الحادث، واشار الى الاشتباه بتنفيذ مستوطنين من المنطقة الهجوم. وتحقق وحدة الجرائم القومية في دائرة يهودا والسامرة في الشرطة الإسرائيلية بالحادث أيضا، وقد تم حظر نشر تفاصيل الحادث، بالرغم من عدم الغاء السلطات احتمال مهاجمة فلسطينيين سيارة الرابي عن طريق الخطأ لاعتقادهم انهم اسرائيليون.

وقال الناشط والمحامي اليميني ايتمار بن غفير انه لا يجب للشاباك التدخل في التحقيق. “التجربة تظهر أن الشعبة اليهودية تحقق.. بطريقة عنيفة واشكالية لا تمكن ظهور الحقيقة، وتؤدي الى اعترافات باطلة”.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعائلة الرابي يوم السبت: “هذه جريمة بشعة للغاية ارتكبت من قبل المستوطنين بحماية دولة الاحتلال ولا يجوز أن تمر دون عقاب”.

وشارك الآلاف من اقرباء وجيران الرابي في تشييع جثمانها، الذي تم تكفينه بالعلم الفلسطيني.

وقال شقيق عائشة، ابراهيم بولاد، انه لا شك ان “مستوطنين رشقوا السيارة بالحجارة”.

واصدرت حركة حماس منشورا يوم السبت يشمل الرابي بين “الشهداء الذين راحوا ضحية الاشتباكات مع اسرائيل في اليوم السابق عند حدود غزة”، أعلنت قناة “حداشوت”.

وأظهر تصوير رويترز للسيارة بعد الهجوم حجرا ملطخا بالدماء تحت كرسي المسافر.

وقال ابن عم الرابي، عصام الرابي، أن زوجها لاحظ مجموعة من المستوطنين بالقرب من ساحة الهجوم.

وتم نقل عائشة، الوالدة لثمانية أبناء، الى مستشفى في نابلس حيث توفت متأثرة بجراحها. واصيب زوجها في رأسه خلال الهجوم، ولكن لم تذكر “يش دين” خطورة اصاباته.

وحذرت جمعية “حاخامات لحقوق الانسان” في اعقاب التقارير حول الهجوم من “تدهور الاوضاع” في الضفة الغربية.

اقرباء عائشة الرابي (48 عاما) خلال تشييع جثمانها في قرية بديا في الضفة الغربية، 13 اكتوبر 2018 (Photo by JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

“هناك تصعيدا في وتيرة اذية المدنيين الفلسطينيين”، ورد في البيان، مناديا القوات الإسرائيليين لحماية الفلسطينيين.

“في الوقت ذاته، تدين منظمتنا أي عداء ضد جميع الاطراف”.

وساعات قبل تشييع جثمانها يوم السبت، صور عامل ميداني في “يش دين” عشرات الإسرائيليين يرشقون بالحجارة فلسطينيين اثنين يعملان في حقول بين قرية بورين وحوارة في شمال الضفة الغربية. ومرتدين زي السبت التقليدي، كان يمكن رؤية المستونين يجمعون الزيتون الذي كان يعتني به المزارعون قبل فرارهم.

ونادى عضو الكنيست يهودا غليك من حزب (الليكود) الى محاسبة المعتدين. “إن القى مستوطنون يهود فعلا الحجارة على سيارات فلسطينيين وقتلوا امرأة، يجب القبض عليهم ومحاكمتهم بأقرب وقت ممكن، ومعاقبتهم”، قال في تغريدة. واضاف أن “القتلى ايضا اعداء حركة الاستيطان”.

ويأتي حادث يوم الجمعة في شمال الضفة الغربية وسط تصعيدا بالتوترات في اعقاب وقوع هجومين ضد اسرائيليين في المنطقة في وقت سابق من الاسبوع.

وفي يوم الأحد، قتل شاب فلسطيني اثنين من زملائه في هجوم اطلاق نار بمنطقة باركان الصناعية، واصيب يوم الخميس جندي احتياط اسرائيلي بإصابات متوسطة في هجوم طعن امام قاعدة عسكرية.

واعلن الشاباك عن اعتقال المعتدي المشتبه به ساعات بعد وقوع هجوم الخميس، ولكن لا زال اشرف نعالوة، منفذ هجوم اطلاق النار، فار من العدالة.

واظهر تصويرا التقطه عامل ميداني في منظمة “يش دين” الحقوقية حوالي 15مستوطن يفرون من تلة متاخمة لمستوطنة يتسهار ويدخلون إلى سيارتين قبل وصول مركبة تابعة للشرطة إلى المكان.
ونجحت المركبتان الإسرائيليتان اللتان تظهران في الفيديو من الفرار من المكان بسرعة من دون أن تقوم السلطات بإيقافهما.

بحسب “يش دين”، عاد المستوطنون في وقت لاحق إلى تلة قريبة، واصلوا منها إلقاء الحجارة تجاه الفلسطينيين. وزعمت المنظمة الحقوقية إن جنود الجيش الإسرائيلي في المكان لم يعملوا لوقف المستوطنين. ولم يصدر تعليق فوري عن الجيش.

في رد على هجوم الطعن، حض قادة مؤيدون للاستيطان الحكومة على تصعيد إجراءاتها ضد الفلسطينيين، ودعا أحدهم إلى اتخاذ إجراءات “كما لو كنا في حالة حرب”.