حققت الشطرة العسكرية مع منسقين امنيين في مستوطنتين اسرائيليتين في مركز الضفة الغربية تحت طائلة التحذير بسبب دورهما في اشتباك أدى الى مقتل رجل فلسطيني أب لأربعة اطفال في شهر يناير، قال قادة مستوطنون يوم الاثنين.

وفي رسالة مفتوحة لقائد قيادة الجيش المركزية اللواء نداف بدان، قالت قيادة مستوطنة عاميخاي وبؤرة عادي عاد الاستيطانية، التي تم التحقيق مع منسقيها، ان الشرطة العسكرية استدعت المسؤولين الامنيين يوم الاحد لتوفير شاهدة اضافية بخصوص حادث 26 يناير، بحسب ما بدا. ولكن بعد وصولهما، تم تبليغهما بأنه يتم التحقيق معهما تحت طائلة التحذير.

وصادرت الشرطة العسكرية أيضا هواتف المتسقين الأمنيين.

وقُتل حمدي نعسان (38 عاما)ـ خلال اشتباكات وقعت يوم السبت، شارك فيها مستوطنون، جنود اسرائيليون وفلسطينيون.

وهناك ادعاءات متناقضة حول طريقة وقوع الحادث. ويقول فلسطينيون محليون ان مستوطنون قتلوا نعسان بالرصاص خلال المواجهة، ولكن يدعي سكان بؤرة عادي عاد الاستيطانية المجاورة أن الحراس الأمنيين اطلقوا النار بالهواء لإبعاد فلسطينيين طعنوا مراهق اسرائيلي.

حمدي نعسان مع أطفاله (social media)

وفي الأيام بعد الاشتباك، استدعت الشرطة العسكرية المنسقين الأمنيين لإستجوابهم، صادرت اسلحتهم من أجل تحديد اي منهم اطلق الرصاصة التي قتلت النعسان. ولكن أكد الجيش حينها انه لم يتم التحقيق مع الرجلين الإسرائيليين، اللذان يدعيان انهما اطلقا النار دفاعا عن النفس، كمشتبه بهما.

ولم يرد الجيش على طلب للتعليق على تحقيق يوم الأحد مع المنسقين الامنيين.

“نتوقع منكم العمل بسرعة لإنهاء التحقيق وازالة الظلال التي تغيم على قدرة المنسقين الأمنيين والفريق الامني العمل بهدف ضمان سلامة وامن سكاننا”، كتب القادة الإستيطانيون للقيادة المركزية.

وانتقدوا خاصة مصادرة الشرطة العسكرية لهواتف المنسقين، قائلين ان ذلك يمنع المنسقين الامنيين في المنطقة من التواصل في حالات الطوارئ.

إضافة الى ذلك، ادعى القادة الاستيطانيين أن سلوك السلطات “يخلق توزن سلبي من الخوف سيمنع متولي المنصل من القيام بمهامهم بحسب التوقعات. كيف يتوقع من منسق امني حماية السكان بينما يعلم انه فورا بعد كل عمل، سوف يتم استدعائه لتحقيق تحت طائلة التحذير؟”

وتمتلك الكثير من المستوطنات فرق أمنية مدنية تكون مكونة عادة من محاربين سابقين. وتتدرب هذه الفرق بشكل منتظم وتعمل كوحدة رد أولي على حوادث أمنية حتى وصول الجيش الإسرائيلي والشرطة إلى المكان.

مستوطن اسرائيلي يدعي انه تعرض للطعن خلال اشتباك مع فلسطينيين في الضفة الغربية (Courtesy)

واثار حادث شهر يناير ضجيجا كبيرا، مع ادعاء كل من الإسرائيليين والفلسطينيين ان الجيش لم يفعل ما يكفي لحمايتهم.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هناك مؤشرات أولية على إصابة مستوطن من عادي عاد شارك في “مواجهة جسدية” مع عدد من الفلسطينيين بجروح طفيفة.

وقال الجيش في بيان له “بعد وقت قصير من ذلك، نشب صراع بين مدنيين إسرائيليين وفلسطينيين في المنطقة، أطلق خلاله المدنيين رصاصا حيا”، وأضاف البيان أن “فلسطينيا واحدا لقي مصرعه وأصيب عدد آخر بجروح”.

وجاء في البيان أن القوات التي وصلت إلى المكان ردت على الاشتباكات باستخدام “وسائل لمكافحة الشغب” لتفريق الحشود، ولم تستخدم الرصاص الحي.

وعارض فلسطينيون من قرية المغير هذا الادعاء، وقالوا ان الجنود اطلقوا النار عليهم مع المستوطنين.

وفي بيان صحفي، قال الشاب الإسرائيلي (19 عاما) الذي يدعي انه تعرض للهجوم انه ابتعد حوالي 200 مترا عن البؤرة الاستيطانية عندما “فجأة رأيت ثلاثة عربا تربصوا لي. هاجموني، ضربوني، وحاولوا جري نحو قريتهم. نجحت بالفرار الى ’عادي عاد، وبالطريق ادركت انه تم طعني في يدي. رأيت الدم”.

وقال أنه نادى فريق الدفاع المسلح في البؤرة الاستيطانية، وقاموا “بملاحقة المعتدين”. وقال انه تعرض لإصابات خفيفة، ولكن لم يحتاج المكوث في المستشفى.

بعد مرور عشرين دقيقة، قام أحد أعضاء الفريق الأمني بالاتصال بالجيش مجددا قائلا “نتحدث عن تهديد فوري للأرواح”. وأكد المتصل للجندي المسؤول عن إرسال القوات بأنه يتحدث عن المغير ورد عليه الجندي بالقول إن قوات تابعة لحرس الحدود تتواجد في المكان، لكن العضو في فريق الأمن قال إن القوة تواجدت في جنوب القرية وليس في موقع الاشتباكات كما يبدو.

من جهتهم، قال الفلسطينيون في قرية المغير انه باستثناء الوصول الى موقع الحادث لجمع الادلة في الايام التالية، الشرطة العسكرية لم تتواصل معهم للإدلاء بشهاداتهم، وانها تعتمد فقط على شهادات المستوطنين.

ووصف المبعوث الاممي نيكولاي ملادينوف مقتل نعسان ب”صادم وغير مقبول” في تغريدة، وقال انه على اسرائيل “وقف العنف الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين”.