يحقق أطباء إسرائيليون بـ 81 حالة لمرضى كوفيد-19 الذين بدا أنهم تعافوا من فيروس كورونا وأصيبوا به مرة ثانية في وقت لاحق.

وقالت متحدثة بإسم وزارة الصحة لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن تلك المعطيات، التي نُشرت لأول مرة في إذاعة الجيش، دقيقة، لكنها لم توفر مزيدا من التفاصيل. ولا تزال هذه الحالات تخضع للتحقيق، ويعتقد مسؤولون أن العدد النهائي لحالات الإصابة بالفيروس للمرة الثانية قد يكون أصغر من ذلك.

ويُعتقد أن إسرائيل هي الدولة الأولى في العالم التي تؤكد مثل هذا التحقيق الواسع النطاق في حالات الإصابة بالفيروس للمرة الثانية.

يأتي هذا الكشف في الوقت الذي تم فيه توثيق حالة إصابة إسرائيلية بكورونا للمرة الثانية، لأول مرة، في بحث طبي رسمي.

وقالت طبيبة المريضة، فيرد نحمياس، لتايمز أوف إسرائيل: “لم أصدق بداية عندما أظهر فحصها نتيجة إيجابية”، مضيفة إنها تشتبه بأن حالات الإصابة بالفيروس للمرة الثانية هي أكثر شيوعا مما يظنه الأطباء.

يعتقد العلماء حاليا أن أقل من عشرين شخصا في جميع أنحاء العالم تأكدت إصابتهم بالفيروس للمرة الثانية، وقدّرت المجلة الطبية البريطانية “لانسيت” الرقم بما يصل إلى خمسة في أحدث مقالة لها.

ولقد وضعت المقالة في لانسيت، التي نُشرت الإثنين، مسألة الإصابة بالفيروس للمرة الثانية على الأجندة الصحية العالمية، حيث وثقت أول حالة إصابة بسارس-كوف-2 للمرة الثانية في أمريكا.

بعد ذلك يوم الثلاثاء، أعلنت السلطات الهولندية عن ما يُعتقد بأنها أول حالة وفاة جراء الإصابة بالفيروس للمرة الثانية. المتوفاة هي سيدة تبلغ من العمر 89 عاما تعاني من ضعف المناعة، والتي تم تأكيد إصابتها بالفيروس وتعافت من المرض، وبعد 59 يوما مرضت وأظهرت فحوصاتها نتائج إيجابية مرة أخرى.

ولم تكن للمريضة فحوصات أظهرت نتائج سلبية بين المرضين، لكن ورد ان الباحثين قالوا إن التركيب الجيني للفيروس الذي عُثر عليه في الفحوصات كان مختلفا، مما قد يشير إلى أنها أصيبت مرة أخرى بالفيروس ولم تكن تعاني من مرض طويل الأمد.

عامل طبي في مركز شعاري تسيديك الطبي في القدس يأخذ مسحة لفحص فيروس كورونا، 12 أكتوبر، 2020. (Nati Shohat / Flash90)

منذ بداية الوباء، تساءل الأطباء عما إذا كانت العدوى ستمنح المناعة، وإذا كان الأمر كذلك، فإلى متى ستستمر. كما تساءلوا أيضا عما إذا كان يمكن تقويض المناعة بسبب الطفرات الصغيرة التي يمكن رؤيتها في الفيروس – وهو تطور يمكن أن يفرض تحديات على فعالية اللقاح.

في الحالة الأمريكية المذكورة في مجلة لانسيت، كان المريض رجلا يبلغ من العمر 25 عاما من ولاية نيفادا، ولم يكن يعاني من اضطرابات مناعية معروفة. وقد افترض العديد من المختصين الطبيين أنه إذا أصيب الأشخاص مرة أخرى بالفيروس، فسوف يعانون من أعراض أكثر اعتدالا.

تبين أن هذا صحيح في حالة المريضة الإسرائيلية التي تم توثيق حالتها وعانت من أعراض خفيفة عند إصابتها بالفيروس في المرة الأولى، وبعد إصابتها للمرة الثانية بكورونا، لم تظهر عليها أعراض باستثناء ارتفاع معدل ضربات القلب. ومع ذلك، ذكرت مجلة لانسيت أنه في حالة المريض الأمريكي، “ما يثير القلق هو إن الإصابة للمرة الثانية بسارس-كوف-2 أدت إلى مرض أسوأ من الذي نتج عن الإصابة الأولى بالفيروس، مما تتطلب العلاج بالأكسجين والاستشفاء”.

الطبيبة في صندوق المرضى لئوميت، دكتور فيرد نحمياس.(courtesy of Vered Nachnias)

وتم توثيق الحالة الإسرائيلية المؤكدة ومراجعتها ونشرها من قبل نحمياس وزملاؤها في صندوق المرضى “لئوميت” في مجلة IDCases.

وروى الأطباء قصة شابة من مدينة بني براك تبلغ من العمر 20 عاما، والتي تمتعت بصحة جيدة حتى إصابتها بفيروس كورونا. وقد تم تشخيص إصابتها بالفيروس في 17 أبريل، قبل أن تظهر فحوصاتها نتائج سلبية في الأول والعاشر من مايو.

وكتب الأطباء: “خلال الأسبوع الأول من أغسطس 2020، بعد أن تمتعت بصحة جيدة لمدة ثلاثة أشهر، ظهرت أعراض كوفيد-19 على عدد من أفراد أسرتها وأظهرت الفحوصات التي أجريت لهم نتائج إيجابية”. بعد ذلك خضعت المريضة للفحص في 6 و11 أغسطس، وأظهر كلا الفحصين نتائج إيجابية.

الطاقم الطبي يعمل في قسم العزل لمرضى كوفيد-19 في مركز برزيلاي الطبي في مدينة أشكلون في جنوب البلاد، 22 سبتمبر، 2020. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وردا على سؤال حول مدى تأكدها من تشخيص الإصابة بكورونا مرة أخرى، قالت نحمياس لتايمز أوف إسرائيل: “لا مجال للشك، فمن الواضح أنه كان هناك إصابة ثانية بالفيروس. أجرينا الاختبارات الأولى أثناء تشخيص إصابتها بالمرض إكلينيكيا، والنتائج كانت سلبية بشكل واضح، ثم أصيبت بالفيروس بعد ذلك”.

وقالت إنه عند الإصابة للمرة الثانية بالفيروس، تم سحب عينة دم لتحليلها وأظهر الفحص أن الأجسام المضادة موجودة. نظرا لأن معظم المرضى لم يكن لديهم أجسام مضادة بعد فترة قصيرة من إصابتهم بالفيروس، قالت نحمياس إن هذه الأجسام المضادة كانت على ما يبدو من الإصابة الأولى بالفيروس، مما يشكل دليلا إضافيا على أن المريضة قد أصيب بكورونا بالفعل في أبريل.

وقالت نحمياس أنه لا يوجد لديها تفسيرا لما يمكن أن يكون قد تسبب بإصابة المريضة بالفيروس للمرة الثانية، لكنها أعربت عن خشيتها من أن فيروس متغير من شأنه تقويض المناعة.

وأضافت: “أنا قلقة من حدوث طفرة. ربما كانت لديها طفرة للفيروس وليس الفيروس نفسه”.

سيريل كوهين (Courtesy)

إلا أن سيريل كوهين، وهو عالم مناعة في جامعة “بار إيلان”، يستبعد نظرية الطفرة، ويعتقد أنه على الرغم من الكشف عن وجود 81 حالة لمرضى أصيبوا للمرة الثانية بالفيروس في إسرائيل، والتحقيق في حالات مماثلة في العالم، فإن هذه الحالات لا تزال نادرة وتعكس استثناءات تثبت قاعدة المناعة.

وقال كوهين: “هذه حقيقة لا يمكن إنكارها، إننا نرى مناعة. إذا لم يكن الأمر كذلك، ولم تكن هناك مناعة بشكل عام بعد الإصابة، لكنا قد رأينا الكثير من الأشخاص يصابون بفيروس كورونا ومن ثم يصابون به مرة أخرى”.

وقال إن هناك مناعة تنتج كما يبدو عن سارس-كوف-2، مع بعض الاستثناءات النادرة، وهو ليس بأمر غير عادي في حالات الإصابة بفيروسات من عائلة فيروس كورونا.

وعلق كوهين قائلا: “لا يوجد هنا ما يُسمى مناعة بنسبة 100%، حيث أن إمكانية الإصابة مرة أخرى بالفيروسات هي أمر ممكن”.

لكن نحمياس تشتبه بأنه لا يتم تشخيص الكثير من حالات الإصابة للمرة الثانية بالفيروس لأن الأطباء ببساطة لا يجرون فحوصات للأشخاص الذين تعافوا من الفيروس لأنهم يفترضون أن هؤلاء الأشخاص طوروا مناعة.

وقالت: “لا أعتقد أن الامر نادر وقد لا يتم تشخيصه بشكل جيد، حيث يقول الأطباء للمرضى إنهم لا يحتاجون لإجراء فحوصات كورونا لأنه سبق وأصيبوا بالمرض”.

وقال الأستاذ في جامعة تل أبيب، مردخاي غيرليك، لتايمز أوف إسرائيل إنه يشتبه في أن الأخطاء تفسر بعض التقارير عن الإصابة بالفيروس مرة أخرى، ويرى إن التشخيص قد يعكس أخطاء في الفحوصات، أو أن المرضى لم يتعافوا تماما من إصابتهم الأولى بالفيروس.

وقال غيرليك إن الحالات المؤكدة لا ينبغي أن تثير القلق، “في أي نظام بيولوجي لدينا قيم متطرفة، والإحصاءات هنا تثبت أنه ليس هناك ما يدعو للقلق”.