اعلن الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة بثت الثلاثاء، أن دمشق تتلقى “معلومات” قبل ضربات الإئتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية على أراضيها، معتبرا أن نظامه كان سيستفيد من هذه الضربات “لو كانت أكثر جدية”.

في موازاة ذلك، نفى الأسد في المقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) التي أوردت وكالة سانا السورية نصها بالعربية، أن تكون القوات النظامية تستخدم البراميل المتفجرة التي قتل فيها الاف السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وقال الأسد ردا على سؤال حول إمكانية وجود “حديث” بين الأميركيين والسوريين بشأن غارات التحالف “ليس هناك تعاون مباشر”، مضيفا أن هناك عملية نقل لرسائل “من خلال أطراف ثالثة”.

وأوضح: “هناك أكثر من طرف، هناك العراق وبلدان أخرى، تقوم هذه الأطراف أحيانا بنقل الرسائل العامة، لكن ليس هناك شيء على المستوى التكتيكي”.

وتابع: “ليس هناك حوار، هناك معلومات، لكن ليس هناك حوار”، معتبرا أن الأميركيين “داسوا بسهولة على القانون الدولي في ما يتعلق بسيادتنا، ولذلك فإنهم لا يتحدثون إلينا ولا نتحدث إليهم”.

وبشأن الإئتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منذ 23 ايلول/سبتمبر حملة ضربات جوية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وتنتقد دمشق عمل الإئتلاف الذي يرفض التنسيق معه.

وردا على سؤال عما إذا كانت هذه الضربات الجوية التي قتل فيها مئات المقاتلين الجهاديين تعود بالفائدة على حكومته، قال الرئيس السوري “هناك بعض الفائدة لو كانت أكثر جدية وفعالية وكفاءة، بينما هو ليس كذلك”.

وفقد النظام السيطرة على قسم كبير من الأراضي في سوريا حيث حقق تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي المتطرف اختراقا كبيرا، وبات يطغى على النزاع بين المعارضة السورية والنظام والذي يدخل عامه الخامس في 11 اذار/مارس.

وترى دمشق أن الضربات الجوية لا يمكن أن تقضي وحدها على تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يعد في صفوفه الكثير من المقاتلين القادمين من الخارج، بدون التعاون ميدانيا مع الجيش السوري.

غير أن الأسد استبعد في المقابلة أن تنضم بلاده إلى صفوف الإئتلاف.

وقال ردا على سؤال عما إذا كان يريد الإنضمام إلى حملة الإئتلاف ضد التنظيم المتطرف، “لا نرغب في ذلك لسبب بسيط هو أننا لا نستطيع أن نكون في تحالف مع بلد يدعم الإرهاب”.

وأكد أن “معظم (دول الإئتلاف) تدعم الإرهاب”.

وتابع أن “مصدر ايديولوجيا داعش (احدى تسميات تنظيم الدولة الإسلامية) وغيره من التنظيمات المرتبطة بالقاعدة، هو الوهابيون الذين تدعمهم العائلة المالكة السعودية”.

في موازاة ذلك، نفى الأسد أن تكون قواته تستخدم البراميل المتفجرة في استهدافها للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وقال: “ما اعرفه عن الجيش هو أنه يستخدم الرصاص والصواريخ والقنابل، لم أسمع عن جيش يستخدم البراميل أو ربما أواني الضغط المنزلية”.

وتابع: “ليست هناك أسلحة لا تميز بين مدني ومقاتل، عندما تطلق النار فإنك تصوب، وعندما تصوب يكون تصويبك على الإرهابيين من أجل حماية المدنيين. مرة أخرى، إذا كنت تتحدث عن سقوط ضحايا، هكذا هي الحرب. ليست هناك حرب من دون ضحايا”.

وبدا النظام السوري بحسب ناشطين بإلقاء براميل متفجرة من طائراته في أواخر العام 2012، قبل أن يرفع من وتيرة استخدامها في العام الماضي حين تسببت موجة كبيرة من هذه البراميل في شباط/فبراير الماضي بمقتل مئات الأشخاص في مناطق متفرقة من سوريا.

والبراميل المتفجرة عبارة عن خزانات مياه، أو براميل، أو اسطوانات غاز يجري حشوها بخليط من المواد المتفجرة والحديد من أجل زيادة قدرتها على التدمير.

من جهة أخرى، جدد الرئيس السوري نفيه أن تكون دمشق استخدمت أسلحة كيميائية طوال مدة النزاع الذي قتل فيه أكثر من 210 الف شخص.

وقال: “من قام بالتحقق من الجهة التي استخدمت الغاز وضد من؟ من تحقق من الأعداد؟”، مضيفا: “كنا قريبين منهم إلى درجة ان ذلك كان يمكن أن يلحق الضرر بنا”.

ورأى أن “اعداد الضحايا لم تكن كما بالغت فيها وسائل الإعلام، إذن لم تكن اسلحة دمار شامل ولا يتعلق الأمر بالغاز، كان شيئا ما لا نعرف ماهيته لأننا لم نكن موجودين في تلك المنطقة”.

واخرجت سوريا من أراضيها 1300 طن من المواد الكيميائية في إطار اتفاق روسي أميركي أتاح تجنب تدخل عسكري أميركي، وذلك بعد اتهام دمشق بإستخدام غاز السارين في هجوم خلف 1400 قتيل في آب/اغسطس 2013.

كما نفى الأسد أن تكون قواته استخدمت غاز الكلور، قائلا: “لا، بالتأكيد لا”.

ويقدر بما بين 350 و500 عدد الأشخاص الذين تعرضوا لهجمات بالكلور في ثلاث قرى بشمال سوريا (ادلب وحماة) في نيسان/ابريل وايار/مايو 2014، وقضى منهم 13.