أ ف ب – أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن موسكو لم تتحدث معه “ابدا” عن عملية الإنتقال السياسي ورحيله من السلطة، وذلك قبل وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى روسيا ليبحث في عملية السلام في سوريا.

وفي مقابلة مع محطة NBC NEWS الأميركية تم بثها الخميس، ونشرت نصها الكامل وكالة الأنباء السورية “سانا”، سئل الأسد عما إذا تحدث اليه “وزير الخارجية (الروسي سيرغي) لافروف أو الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين عن عملية الإنتقال السياسي، عن حلول يوم تتركون فيه السلطة”، فأجاب: “لم يحدث أبدا. وحده الشعب السوري يحدد من يكون الرئيس، ومتى يصبح رئيسا ومتى يرحل. إنهم لم يقولوا كلمة واحدة في ما يتعلق بهذا الأمر”.

ووصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى موسكو اليوم للقاء بوتين والبحث في إحياء عملية السلام في سوريا.

وقال الأسد في المقابلة، أنه “ليس قلقا” حيال اجتماع كيري وبوتين، واحتمال أن يتوصل المسؤولان الى “تفاهم” يغادر بموجبه السلطة.

وقال أن “السياسة الروسية لا تستند الى عقد الصفقات بل الى القيم”، بينما السياسة الأميركية “تقوم على عقد الصفقات بصرف النظر عن القيم”.

وركزت جولات تفاوض حصلت خلال العامين الفائتين في جنيف بين الحكومة والمعارضة السورية برعاية الأمم المتحدة وبدفع من عرابي النظام روسيا والمعارضة واشنطن، على كيفية تحقيق انتقال سياسي في سوريا. وتطالب المعارضة وواشنطن بعملية انتقالية تنتهي برحيل الأسد.

من جهة ثانية، قال الأسد أن حسم الحرب المستمرة في سوريا منذ أكثر من خمس سنوات لمصلحة نظامه “لن يستغرق أكثر من بضعة أشهر”، إذا توقف “داعمو أولئك الإرهابيين عن دعمهم، خصوصا تركيا وقطر والسعودية بمصادقة من بعض الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة”.

وقال أن “الدعم الروسي للجيش السوري رجح كفة الحرب ضد الإرهابيين”. واصفا إياه بـ”العامل الحاسم”.

وبدأت روسيا حملة قصف جوي في سوريا دعما للنظام منذ تشرين الأول/اكتوبر 2015. وساهم تدخلها الى جانب قتال حزب الله اللبناني على الأرض مع قوات النظام في استعادة هذه القوات لمناطق عدة كانت قد خسرتها.

ورأى الأسد أن تدخل روسيا في سوريا “شرعي” بينما التدخل الاميركي المتمثل بحملة جوية يقوم بها تحالف بقيادة واشنطن بدأ في صيف 2014 ضد الجهاديين “غير شرعي”.

وقال: “لقد تمت دعوة الروس قانونيا ورسميا من الحكومة السورية.. وهكذا فإن وجودهم شرعي في سوريا، في حين إن وجود الأميركيين ووجود جميع حلفائهم ليس شرعيا”.

وأضاف: “منذ التدخل الروسي والإرهاب يتراجع”، بينما مع التدخل الأميركي “كان داعش يتمدد والإرهاب يتوسع”.

في الوقت نفسه أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا أنه يسعى الى عقد حولة محادثات ثالثة في اب/اغسطس، علما أنه أعلن سابقا سعيه استئنافها في تموز/يوليو لبدء انتقال سياسي في اب/اغسطس.

12 قتيلا في حلب

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار المواجهات الشرسة في عدد من المناطق السورية، خصوصا حلب (شمال).

وقتل 12 مدنيا على الأقل الخميس في غارات شنتها طائرات لم يتضح إذا كانت سورية أم روسية على الأحياء الشرقية، حيث تسيطر المعارضة في مدينة حلب في شمال سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ومنذ 30 ايلول/سبتمبر، يوفر الروس دعما للقوات الحكومية السورية في مواجهة عدد من الفصائل المعارضة وكذلك جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة) فيما يركز التحالف الدولي بقيادة اميركية جهودة على مكافحة تنظيم “داعش”.

الخميس اعلنت موسكو أن طيرانها نفذ منذ الثلاثاء اكثر من خمسين ضربة جوية على مواقع لتنظيم “داعش” قرب مدينة تدمر الأثرية بوسط سوريا التي طرد منها الجهاديون في اذار/مارس.

وقبل ساعات من وصول كيري الى موسكو، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية انه سيعرض على المسؤولين الروس التعاون عسكريا لمكافحة جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وتنظيم “داعش”.

ولدى سؤال كيري عن الأمر، لم ينفه بل قال للصحافيين الذين يرافقونه في رحلته “لا أريد (التعليق) الآن. انا في طريقي الى موسكو وسألتقي بوتين هذا المساء وسيكون لدينا متسع من الوقت للحديث عن الأمر”.

في العراق، قتل أحد أبرز قادة تنظيم “داعش” عمر الشيشاني، وفق ما نقلت وكالة “أعماق” المرتبطة بالتنظيم الجهادي، ما يشكل ضربة قوية للتنظيم في وقت تتكثف استعدادات القوات العراقية لإستعادة السيطرة على الموصل في العراق.

وبحسب البنتاغون، فان الشيشاني (30 عاما)، المواطن الجورجي المعروف بلحيته الصهباء الكثة وبحماسته في المعارك، كان يعتبر بمثابة “وزير الحرب” في تنظيم “داعش”.

على صعيد آخر، أكد الأسد في اثناء مقابلته أن الصحافية الأميركية ماري كولفن التي قتلت في غارة نسبت الى الجيش السوري في مدينة حمص (وسط) العام 2012، “مسؤولة عن كل ما حدث لها” كونها “دخلت إلى سوريا بشكل غير قانوني وعملت مع الإرهابيين”.

فقبل أيام رفعت عائلة كولفن دعوى في واشنطن اتهمت قوات النظام السوري بقتل الصحافية “عمدا ومع سبق الإصرار”.