اعلن الرئيس السوري بشار الاسد الاحد ان بلاده بحاجة “للقضاء على التنظيمات الارهابية” لتصل الى حل سياسي ينهي النزاع الدائر منذ اكثر من اربع سنوات، ونقل نائب روسي عنه استعداده لتنظيم انتخابات والمشاركة فيها.

وخلال لقائه وفدا روسيا يضم نوابا وشخصيات اخرى في دمشق، اعرب الاسد عن “تقديره للمواقف الروسية الداعمة للشعب السوري والتي تجلت مؤخرا في دعم القوى الجوية الروسية للقوات المسلحة السورية في حربها ضد الارهاب”.

واكد ان “القضاء على التنظيمات الارهابية من شأنه ان يؤدي الى الحل السياسي الذي نسعى اليه في سوريا وروسيا ويرضي الشعب السوري ويحفظ سيادة سوريا واستقلالها ووحدة اراضيها”، وفق ما نقلت الوكالة السورية الرسمية للانباء (سانا).

وبدأت روسيا في 30 ايلول/سبتمبر حملة جوية في سوريا استجابة لطلب دمشق، وتقول انها تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية ومجموعات “ارهابية” اخرى، في حين تنتقدها الدول الغربية لشنها ضربات ضد مواقع فصائل مقاتلة اخرى.

وتدعم الطائرات الروسية عمليات برية عدة بدأها الجيش السوري منذ السابع من تشرين الاول/اكتوبر ضد فصائل مقاتلة واسلامية في محافظات عدة.

وبعد لقاء استمر ساعة ونصف ساعة مع الرئيس السوري، قال احد اعضاء الوفد النائب الكسندر يوشتشنكو لوكالة فرانس برس ان الاسد “مستعد لتنظيم انتخابات بمشاركة كل القوى السياسية التي تريد ازدهار سوريا”، ولكن فقط حين “تتحرر” بلاده من جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

واضاف يوشتشنكو ان الاسد ينوي المشاركة في الانتخابات “اذا لم يكن الشعب معارضا” لذلك.

ووصل الوفد الروسي الى دمشق صباح الجمعة بعد ايام من زيارة مفاجئة قام بها الاسد لموسكو حيث اجرى محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وتأتي تصريحات يوشتشنكو غداة اعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه آن الاوان للتحضير لانتخابات في سوريا.

لكن المعارضة السورية اعتبرت دعوة موسكو غير واقعية. وقال القيادي في الائتلاف السوري المعارض سمير نشار لفرانس برس السبت “يتجاهل الروس واقعا حقيقيا على الارض مع نزوح ولجوء الملايين في سوريا وخارجها، وحيث المدن تدمر يوميا، ما هي الانتخابات التي يتحدثون عنها في ظل اوضاع كهذه؟”.

كذلك وصف احمد السعود، المتحدث باسم الفرقة 13 المدعومة من الغرب، الانتخابات بانها “كذبة كبيرة”.

وجرت آخر انتخابات رئاسية في سوريا في حزيران/يونيو 2014 وادت الى اعادة انتخاب الاسد لولاية رئاسية جديدة من سبع سنوات بحصوله على 88,7 في المئة من الاصوات.

اما آخر انتخابات تشريعية فجرت في ايار/مايو 2012، ومن المفترض ان تنظم في العام 2016.

وبخلاف موسكو الحليف الرئيسي للاسد، ترفض واشنطن وحلفاؤها اي دور للرئيس السوري في مستقبل سوريا. ودعت الرياض وواشنطن السبت الى “تعبئة” دبلوماسية دولية لايجاد حل سياسي للنزاع في سوريا لا يكون الاسد جزءا منه.

وفي اتصال هاتفي الاحد، بحث لافروف ونظيره الاميركي جون كيري “فرص الحل السياسي” للنزاع “من جانب النظام السوري والمعارضة الوطنية”، كما اعلنت الخارجية الروسية.

وكرر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في القاهرة الاحد ان لا مكان للاسد في “مستقبل” سوريا، لكنه تحدث عن احراز “تقدم” في المشاورات الدولية الجارية.

ميدانيا، تستمر الاشتباكات بين قوات النظام وتنظيم الدولة الاسلامية عند طريق حيوية للجيش السوري في ريف حلب (شمال) الجنوب الشرقي.

وارتفعت حصيلة “قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها نتيجة تلك الاشتباكات الى 43 على الاقل خلال الساعات الـ48 الماضية”، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وكان تحدث بالامس عن 21 قتيلا.

وبحسب المرصد، تستمر المعارك العنيفة على طريق خناصر – أثريا، التي تربط حلب بمحافظتي حمص (وسط) وحماة (وسط)، بعد يومين على تمكن جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية من قطعها.

وتعد هذه الطريق حيوية لقوات النظام اذ تستخدمها لنقل امداداتها من وسط البلاد باتجاه مناطق سيطرتها في مدينة حلب. وتتقاسم قوات النظام والفصائل المقاتلة السيطرة على هذه المدينة التي تشهد معارك ضارية منذ صيف 2012.

وقتل ايضا في الاشتباكات السبت 28 من جهاديي التنظيم المتطرف.

وعلى جبهة اخرى في ريف حلب الشرقي، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين الطرفين مع استمرار سعي قوات النظام لفك الحصار الذي يفرضه جهاديو تنظيم الدولة الاسلامية على مطار كويرس العسكري.

والسبت، حضت منظمة هيومن رايتس ووتش روسيا على التحقيق في غارتين في شمال حمص اسفرتا عن مقتل 59 مدنيا في 15 تشرين الاول/اكتوبر. ولم تحدد المنظمة الجهة التي شنت الغارتين ونقلت عن سكان اعتقادهم انها روسية.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 250 الف شخص، ونزوح اكثر من نصف السكان داخل سوريا وتهجير اكثر من اربعة ملايين خارجها. وتقدر الامم المتحدة ان اكثر من 12 مليون شخص في سوريا في حاجة ماسة الى المساعدات الانسانية.