أ ف ب – بدأ المرشحون الساعون للحصول على ترشيحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي لخوض سباق الرئاسة الأميركية، مساعي اللحظات الأخيرة الاثنين لجذب الأصوات قبل اختبار انتخابي حاسم جديد، وسط اعمال عنف شابت تجمعات الملياردير الجمهوري دونالد ترامب.

وسيكون يوم “الثلاثاء الكبير” الثاني، كما يطلق عليه الإعلام الأميركي، موعدا مهما في الإنتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية، وسيشهد تنافسا شديدا سواء بين المرشحين الديمقراطيين أو الجمهوريين في ولايات فلوريدا واوهايو وايلينوي وميزوري وكارولاينا الشمالية.

وتصدرت أعمال العنف والاحتجاجات العنيفة التي تخللت تجمعات ترامب في نهاية الأسبوع عناوين الإعلام الأميركي، واتهمه خصومه في المعسكرين بخلق جو “مسموم” في الحملة.

لكن الإستطلاعات الأخيرة، أشارت إلى أنه لا يزال يسير بخطى ثابتة باتجاه الفوز في جميع الولايات بإستثناء اوهايو حيث يتقدم حاكمها جون كايسك بفارق بسيط في بعض الإستطلاعات.

ويعتبر فوز كايسك في اوهايو الفرصة الأخيرة لعرقلة تقدم ترامب نحو احراز التعيين الجمهوري الذي سيتم في تموز/يوليو، على ان تجري الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر.

وتعتبر فلوريدا وايلينوي واوهايو بمثابة الهدايا الأهم لمن يفوز فيها الثلاثاء، نظرا إلى عدد المندوبين الكبير المخصص لكل من هذه الولايات.

وفي مؤشر الى حجم التحدي المطروح، ألغى ترامب الإثنين تجمعا في فلوريدا حيث يتقدم بفارق 20 نقطة على سناتور الولاية ماركو روبيو، ليواصل الحملة في اوهايو.

كذلك يخوض السناتور الديموقراطي بيرني ساندرز حملته في اوهايو حيث جمع حوالى الفي شخص للقاء في يانغزتاون، محاولا وقف تقدم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون الأوفر حظا حتى الآن، والتي ترجح استطلاعات الرأي فوزها بترشيح حزبها.

وفيما تبدو كلينتون متقدمة بفارق مريح في فلوريدا، تبدو اوهايو أكثر صعوبة حيث اقتصر تقدمها على خمس نقاط، بحسب الاستطلاع الاخير لجامعة “كوينيبياك” الذي صدر الاثنين.

توتر متفاقم

وشكلت الصدامات التي شهدها تجمع انتخابي لترامب الجمعة في شيكاغو تصعيدا في التوتر الذي رافق الحملة الإنتخابية لرجل الاعمال الثري.

وباتت خطاباته الحادة ضد المهاجرين والمسلمين والمتحدرين من اميركا اللاتينية وغيرهم من الأقليات، امورا عادية تثير هتافات التاييد في صفوف انصاره، وترفع من وتيرة الإحتجاجات المعارضة لها وتزيدها عنفا.

وحاول شاب خلال تجمع انتخابي السبت الصعود الى منبر معد للمرشح الجمهوري في ديتون في اوهايو، ما أرغم رجال الحماية على التدخل.

وصرح الطالب توماس ديماسيمو (22 عاما)، الناشط ضد العنصرية، لشبكة CNN، انه كان يحاول خطف المايكروفون من ترامب، ولم يكن ينوي ان يتسبب له باذى.

وتم توقيفه واتهم بالقيام بسلوك مخل بالنظام واثارة الذعر.

وصرح مايك لاغري، الجندي السابق البالغ (26 عاما)، في تجمع لترامب الاحد في بوكا راتون بفلوريدا، ان المشاعر التي يثيرها ترامب “تعكس الاحباط” لدى الناخبين.

ورفض ترامب (69 عاما)، أي تلميح إلى أن خطابه الملتهب قد أثار أجواء العنف، وألقى باللوم على انصار ساندرز، وهدد بالرد بالمثل بارسال عدد من انصاره لإفتعال مشاكل في تجمعات المرشح الديموقراطي.

ودفع ذلك بساندرز، سيناتور فيرمونت البالغ من العمر (74 عاما)، الى الرد بقوة الأحد، فقال ان “دونالد ترامب كاذب بالفطرة”، علما انه حرص في حملته على تجنب التهجم الشخصي على خصومه.

كما اتهمت كلينتون المرشح الجمهوري المتصدر “بالمتاجرة بالكراهية والخوف”.

وسارع خصوم ترامب الجمهوريين الى مهاجمته بعد ان هزتهم أحداث الشغب التي شابت تجمعاته الانتخابية.

ووصف روبيو الذي يحتل المرتبة الثالثة بين المرشحين الجمهوريين ويواجه مثل كايسك يوما حاسما الثلاثاء، خطاب ترامب بانه “خطير”.

وقال لشبكة CNN الاثنين، “إذا وصلنا في هذا البلد الى مرحلة لا يمكننا فيها اجراء جدل سياسي بلا تصاعد العنف والغضب… فسنخسر جمهوريتنا”.

فيديو مزيف

وبدا ترامب وكانه يؤيد حادث عنف وقع عندما تلقى محتج لكمة من احد انصاره بينما كانت الشرطة تقتاده لاخراجه من تجمع انتخابي الأسبوع الماضي في كارولاينا الشمالية. وقال ترامب ان موظفيه يبحثون امكانية دفع التكاليف القضائية التي قد يتكبدها المعتدي.

وكان التوتر ظاهرا في تجمعات ترامب الانتخابية بينما رجال جهاز الأمن السري الحكومي يحيطون به.

وزعم المرشح الجمهوري ان رانكيم جونز الذي اتجه الى المنصة في اوهايو مرتبط بتنظيم الدولة الاسلامية، ورفض التراجع عن اقواله حتى بعد ان اصبح واضحا انه يستند الى فيديو زائف.

وقال لقناة NBC، معلقا “ما أدراني؟” مضيفا “كل ما اعلم هو الموجود على شبكة الإنترنت”.

واتهم جون ماكغرو (78 عاما)، من انصار ترامب بإعتداء والتصرف بشكل مخل بالنظام.

كما تحقق الشرطة حاليا في ما اذا كان ترامب الذي يتهمه خصومه بتوتير الأجواء من حوله، خرق القانون هو ايضا في تلك الليلة.

وقالت شرطة كامبرلاند في بيان، “نواصل النظر في مجمل الظروف، بما فيها اي اتهامات اضافية ضد ماكغرو، أو احتمال ان يكون صدر تصرف عن ترامب أو عن حملته يمكن ان يعتبر تحريضا على الشغب”.

وكان ماكغرو قد قال في تلك الليلة، “قد نضطر الى القتل” في المرة القادمة. وسيمثل أمام المحكمة في السادس من نيسان/ابريل.